السلايدر الرئيسيشمال أفريقيا

القضاء الفرنسي يدين قنصلاً ليبياً سابقاً في مرسيليا بتهمة الفساد ويمنعه من دخول البلاد لعشر سنوات

من سعيد السويحلي

طرابلس ـ يورابيا ـ من سعيد السويحلي ـ صدرت محكمة فرنسية، حكماً نهائياً بإدانة القنصل الليبي السابق في مدينة مرسيليا، سمير الطويل، بتهمة “الفساد السلبي”، وحكمت عليه بالسجن ثلاث سنوات مع وقف التنفيذ، إضافة إلى غرامة مالية قدرها 80 ألف يورو، ومنع من دخول الأراضي الفرنسية لمدة عشر سنوات.

جاء ذلك في ختام محاكمة بدأت في عام 2021، بعد شكوى رفعها مقاول سوري، اتهم القنصل السابق بابتزازه مالياً خلال أعمال تجديد مبنى القنصلية الليبية في الدائرة الثامنة بمدينة مرسيليا، وفق ما أوردته صحيفة “لابروفانس” الفرنسية.

“فساد أم ابتزاز؟”

تحت هذا العنوان، ناقشت المحكمة القضية التي أثارت جدلاً واسعاً، حيث تساءل القضاة عن طبيعة العلاقة بين الدبلوماسي الليبي والمقاول السوري: هل كانت اتفاقية فساد متبادلة، أم ابتزازاً مارس فيه القنصل سلطته للحصول على مبالغ مالية بطريقة غير قانونية؟

وأوضحت المحكمة أن رجل الأعمال السوري، الذي وُجهت إليه التهمة أيضاً، بُرّئ لاحقاً بعد أن تبين أنه دفع الأموال تحت التهديد، وليس بموجب اتفاق فساد. وقال خلال الجلسات: “لقد دفعت للقنصل 5700 يورو نقداً. كنت أعلم أن الأمر غير قانوني، لكنني لم أكن أملك خياراً آخر. شعرت أن حياتي في خطر.”

وأضاف أن القنصل هدده بالقتل، قائلاً له: “يمكننا أن نفعل بك مثلما فُعل بالصحفي السعودي.” في إشارة إلى اغتيال جمال خاشقجي داخل القنصلية السعودية بإسطنبول عام 2018.

تسجيلات صوتية تكشف طلبات الرشوة

وأشارت التحقيقات إلى وجود تسجيلات صوتية دعمت أقوال المقاول السوري، حيث سُجلت مطالب من القنصل بالحصول على رشاوى بلغ مجموعها نحو 50 ألف يورو، مرفقة بتهديدات صريحة في حال عدم السداد.

وبحسب المصادر القضائية، فإن القنصل السابق توقف عن الاستجابة لاستدعاءات المحكمة بعد جلسة استماع أولى طوعية، ليُحاكم لاحقاً غيابياً. ويبلغ من العمر حالياً 48 عاماً.

وبالحكم الصادر، يكون القضاء الفرنسي قد أنهى فصول قضية شغلت الرأي العام المحلي، لارتباطها بدبلوماسي أجنبي، وسلطت الضوء على قضايا الفساد التي قد تُمارس داخل الهيئات الرسمية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى