القرارات الإسرائيلية الأخيرة تضع الفلسطينيين بين مطرقة الاحتلال وسندان الأزمات الاقتصادية
أحمد محمود
يورابيا – القاهرة – من أحمد محمود -أشارت دوائر سياسية مصرية أخيرا أن القاهرة وتحديدا بعض من مسؤوليها يرون أن استمرار إطلاق حركة حماس أو النشطاء بها للبالونات الحارقة هو أمر سينعكس بصورة سلبية على الجهود الهادفة لتهدئة الأوضاع في غزة، وهي الجهود التي تعمل مصر على انجاحها في ظل التوتر الذي تعيشه المنطقة الان.
والحاصل فإن ردود الفعل تتواصل على الساحة السياسية عقب قرار إسرائيل الاخير بفرض طوق بحري على قطاع غزة، وهو القرار الذي يعني منع العشرات من الصيادين الفلسطينيين من ابناء قطاع غزة من العمل في الصيد لفترة طويلة.
وبالأمس أعلن المتحدث باسم جيش الاحتلال عن فرض حظر شامل للصيد في غزة، وهو ما يأتي في إطار رد الاحتلال على تواصل إرسال البالونات الحارقة وضربها للأراضي الإسرائيلية؟
اللافت أن هذه البالونات باتت محورا سياسيا مهما في التحرك السياسي الإسرائيلي الداخلي، خاصة بين الأحزاب المتنافسة مع نتنياهو ، حيث يسع قادة هذه الأحزاب إلى الإشارة بخطورة هذه البالونات والأهم تسببها في الكثير من المشاكل لسكان المناطق الجنوبية ، المتاخمة لقطاع غزة ، ومحاولة إظهار عجز وفشل رئيس الوزراء الإسرائيلي في التعاطي مع هذه الأزمة والعجز عن حلها.
المثير للانتباه مع كل هذا أن المناطق الجنوبية المتاخمة للقطاع باتت مقرا للزيارات التي يرغب المسؤولون الإسرائيليون المعارضون في القيام بها ، والأهم من هذا محاولة إظهار مدى التعاطف السياسي والدعم لهذه المناطق في محاولة إظهار فشل نتنياهو وعدم قدرته على التغلب على أزمة هذه البالونات
أزمة سياسية
غير أن الحديث عن الأزمة التي يمكن أن تعيشها إسرائيل بسبب هذه البالونات يثير بدوره نقطة أخرى وهي الحديث عن وجود غضب سياسي وحتى شعبي في غزة إزاء القرار الإسرائيلي بمنع الصيادين من الصيد في قطاع غزة، خاصة وان إسرائيل تسع إلى محاولة إقناع الفلسطينيين بأن حماس وسياساتها تمثل أزمة كبيرة لهم، والأهم من هذا أنهم يدفعون ثمن السياسات التي تنتهجها حماس. فضر عن تسريب عدد من الفيديوهات لبعض من الأطفال الفلسطينيين ممن يلقون بهذه البالونات الحارقة على إسرائيل، وعدد منهم يشير إلى منحه الأموال مقابل القيام بذلك، فضلا عن غضب عدد من العائلات الفلسطينية من تكرار القيام بهذه المحارق في ظل تساقط الكثير من الشهداء الفلسطينيين بنيران الاحتلال سواء بسببها أو بسبب مسيرات العودة التي أطلقتها عدد من القوى التابعة لحماس أيضا.
ومع قله فرص العمل المتاحة في القطاع مع إغلاق إسرائيل الباب نحو قدوم العمالة الفلسطينية من القطاع للداخل الفلسطيني، وتحول الصيد إلى فرصة متميزة للعمل في غزة فإن القرار الإسرائيلي جاء ليزيد من معاناة الفلسطينيين والأهم إنه تسبب في طرح تساؤلا هاما عن جدوى البالونات الحارقة على الفلسطينيين من غزة؟
وما هي المكاسب التي يمكن أن تعود على الفلسطينيين من تواصل إلقاء هذه البالونات؟
تطوير
غير أن مشكلة البالونات تتواصل إسرائيليا بلا حل، ومع تجدد إطلاقها بصورة دورية اكتشفت الأجهزة الأمنية في إسرائيل أنه جرى “تطوير” هذه البالونات، بحيث يمكن للبالون الواحد أن يشعل عدة حرائق، بواسطة إسقاط فتائل صغيرة مشتعلة.
وأشارت عدد من التقارير أنه جرى التعامل بداية باستخفاف مع البالونات الحارقة باعتبار أنها تهديد غير جدي، ولكن بعد مرور عام من بدء استخدامها اكتشفت قوات الأمن الإسرائيلية أنه تم تطويرها، بحيث أن الفتيل المشتعل يقطر فتائل صغيرة مشتعلة في عدة مواقع خلال تحليق البالون الأمر الذي يتسبب بتكون عدة بؤر اشتعال بواسطة بالون واحد.
غير أن وقوع الفلسطينيين في القطاع الان بين سندان الأزمة الاقتصادية ومطرقة القرارات الاسرائيلية الأخيرة يثير الكثير من الجدال على الساحة الفلسطينية، وهي الساحة المليئة بالأساس بجدال واسع لا ينتهي إزاء سياسات حماس حتى الان.