السلايدر الرئيسيصحف

الغارديان: كير ستارمر يُجري تغييرات جذرية في داونينج ستريت لتعزيز السيطرة وتنفيذ الأجندة الحكومية

من سعيد سلامة

لندن ـ يورابيا ـ من سعيد سلامة ـ قالت صحيفة الغارديان البريطانية إن رئيس الوزراء كير ستارمر بدأ تنفيذ تعديل وزاري مصغّر وتغييرات تنظيمية كبيرة داخل مقر رئاسة الوزراء (رقم 10)، في محاولة لإحكام السيطرة على الأداء التنفيذي لحكومته مع اقتراب فصل خريف يُتوقع أن يكون مليئًا بالتحديات السياسية والاقتصادية.

وأضافت الصحيفة أن التعديل شمل نقل النائب البارز دارين جونز، الذي كان يشغل منصب كبير أمناء الخزانة، ليصبح السكرتير الرئيسي لرئيس الوزراء، وهو منصب جديد يُكلف بمسؤولية الإشراف اليومي على تنفيذ أولويات ستارمر، في ضوء ما وصفته الصحيفة بأنه تراجع في الأداء السياسي للحكومة في ملفات حيوية مثل الاقتصاد والهجرة.

ووفقًا للصحيفة، يُنظر إلى تعيين جونز باعتباره اعترافًا من ستارمر بالحاجة إلى أسلوب أكثر حسمًا وجرأة في تنفيذ وعوده الانتخابية، خاصة في ظل تقدّم حزب “الإصلاح” بزعامة نايجل فاراج في استطلاعات الرأي، واحتدام الجدل حول قضايا اللجوء والضرائب.

وأوضحت الغارديان أن التعديل الوزاري المصغّر شمل أيضًا تعيين جيمس موراي نائبًا جديدًا لوزيرة الخزانة راشيل ريفز، خلفًا لجونز، كما تم تعيين دان توملينسون، المعروف بلقبه “مدافع الحكومة عن النمو”، في منصب وزاري جديد ضمن حملة ستارمر لتصعيد النواب الجدد المنتخبين في عام 2024.

وفي السياق ذاته، نقلت الصحيفة عن مصادر رفيعة في داونينج ستريت أن هذه التغييرات لا تعني وجود تعديل وزاري واسع في الوقت الراهن، لكنها إشارة إلى رغبة ستارمر في إعادة هيكلة الحكومة بشكل تدريجي، لا سيما في ضوء استقالة وزيرة التشرد روشانارا علي، التي لم يُعيَّن بديل لها بعد.

وأشارت الغارديان إلى أن التعديلات لم تقتصر على الفريق الوزاري، بل شملت قطاعات استراتيجية داخل الحكومة، أبرزها فريق الاتصالات، حيث تم تعيين تيم ألان – مستشار سابق لتوني بلير – مديرًا تنفيذيًا جديدًا للاتصالات الحكومية. ويُعد هذا المنصب سياسيًا وموازيًا لدور ديفيد دينسمور، الذي سيتولى منصبًا في الخدمة المدنية لتحسين التواصل الرسمي.

وأضافت الصحيفة أن جيمس ليونز، مدير الاتصالات الاستراتيجية في داونينج ستريت، أعلن تنحيه عن منصبه، بعد أقل من عام على تعيينه، مشيرًا إلى أن دوره لم يكن مخططًا لأن يستمر لفترة طويلة. وأفادت الغارديان بأن التغييرات جاءت على خلفية ما وصفته المصادر بـ”فوضى اتصالية” واجهتها الحكومة هذا الصيف، حيث سيطر فاراج على الأجندة السياسية وأضعف الرسالة الحكومية.

وتطرقت الصحيفة إلى وحدة السياسات داخل مقر رئاسة الوزراء، التي شهدت بدورها تغييرات لافتة بعد صراع داخلي على القيادة، حيث غادرت ليز لويد، نائبة رئيس موظفي توني بلير السابقة، منصبها في الوحدة، ومن المتوقع أن تنتقل إلى دور آخر داخل الحكومة.

كما أوردت الصحيفة أن ستيوارت إنجهام، كبير مستشاري السياسات وأحد أقرب مساعدي ستارمر، غادر الوحدة لينضم إلى فريق رئيس الأركان مورجان ماكسويني في دور سياسي أوسع، يضمن – بحسب المصادر – تضمين أولويات رئيس الوزراء في جميع القرارات الحكومية.

وتوقعت الصحيفة أن يتم قريبًا تعيين رئيس جديد لوحدة السياسات، لكن في الوقت الراهن ستتولى فيديا ألاكيسون، نائبة ماكسويني، الإشراف المؤقت على العمل السياسي اليومي داخل الوحدة.

وفيما يتعلق بالشأن الاقتصادي، قالت الغارديان إن من المرتقب أن يؤكد داونينج ستريت تعيين مينوش شفيق، نائبة محافظ بنك إنجلترا السابقة، مستشارة اقتصادية رئيسية لرئيس الوزراء، في خطوة تستهدف تعزيز جهود النمو والإنتاجية وسط مؤشرات متضاربة في الاقتصاد البريطاني.

وأضافت الصحيفة أن التغييرات تمثل “تحولًا مؤسسيًا” يعكس محاولة داونينج ستريت الانتقال إلى نموذج “قيادة وتحكم” أكثر مركزية، حيث يهدف ستارمر إلى إعادة الإمساك بزمام المبادرة وسط أزمات متلاحقة ومطالب متزايدة باتخاذ قرارات حاسمة، خصوصًا في ملفات مثل الهجرة، والنظام الضريبي، والسياسات الاجتماعية.

واختتمت الغارديان تقريرها بالإشارة إلى أن هذه التحركات تأتي بعد أقل من عام على دخول حكومة ستارمر، مؤكدةً أن حجم التغيير يعكس إدراكًا داخل دوائر الحكم بأن الأداء السياسي الحالي لا يحقق التطلعات، وأن المرحلة القادمة تتطلب فريقًا أقوى وأكثر انضباطًا لمواجهة التحديات الداخلية والخارجية على حد سواء.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى