السلايدر الرئيسيتحقيقات

العلاقات بين قطر وحماس والمركزية الدبلوماسية للدوحة

من سعيد سلامة

لندن ـ يورابيا ـ من سعيد سلامة ـ قال المعهد الإيطالي للشؤون الدولية في تقرير تحليلي حديث إن دور قطر في الوساطة الإقليمية تعزّز بشكل لافت منذ السابع من أكتوبر/تشرين الأول 2023، إذ أصبحت الدوحة مركز الثقل الرئيسي في القنوات الدبلوماسية والاستخباراتية المرتبطة بالصراع في غزة، مشيرًا إلى أن الغالبية الساحقة من المحادثات غير المعلنة بين الفاعلين الدوليين والإقليميين قد جرت عبر الوساطة القطرية.

وأوضح المعهد أن قطر تستضيف منذ سنوات المكتب السياسي لحركة حماس، لكنّ دورها كوسيط بين الحركة الإسلامية الفلسطينية من جهة، والولايات المتحدة وإسرائيل من جهة أخرى، يسبق بكثير التصعيد الأخير. ولفت إلى أن الدوحة شكّلت حلقة الوصل الرئيسية في علاقات واشنطن مع فاعلين إسلاميين غير رسميين، على غرار ما حدث خلال مفاوضات الانسحاب الأميركي من أفغانستان مع حركة طالبان في عام 2021.

وأشار المعهد إلى أن العلاقة بين قطر وحماس ليست استثنائية ضمن السياق الجيوسياسي الأوسع للمنطقة، بل تشترك مع الحركة – بشكل غير مباشر – في شبكة تحالفات تضم كلاً من أنقرة وطهران، على الرغم من اختلاف الدوافع والأدوار. وأكد التقرير أن إيران قدّمت دعماً حاسماً للدوحة خلال أزمة الحصار في عام 2017، وهو ما أوجد نمطاً من “التنسيق البراغماتي” بين البلدين، تدعمه المصالح الاقتصادية المشتركة مثل تقاسم حقل الغاز البحري الضخم (بارس الجنوبي/القبة الشمالية).

وذكر المعهد أن الضغوط الأميركية المتزايدة على قطر لإخراج قيادة حماس من أراضيها لا تُقرأ بوصفها هدفًا نهائيًا، وإنما أداة تفاوضية تمارسها واشنطن في محاولة لدفع الحركة إلى تقديم تنازلات لصالح إسرائيل، خاصة في ظل عجز إدارة بايدن عن التأثير المباشر على حكومة نتنياهو.

وأضاف أن خيار نقل المكتب السياسي لحماس من الدوحة إلى تركيا يظل مطروحاً، لكنه مشروط بالتطورات المعقدة في العلاقات التركية-الإسرائيلية، التي اتخذت مساراً أكثر توتراً في الأشهر الأخيرة. وقال المعهد إن أنقرة لم تعد تُعتبر من قبل تل أبيب “شريكًا محتملاً يمكن احتواؤه” كما كان في السابق، وهو ما قد يعقّد أي انتقال لحماس إلى الأراضي التركية.

وأكد التقرير أن قطر تلعب دورًا حاسمًا في سياسة “الضغط الناعم” التي تعتمدها الولايات المتحدة حاليًا في الشرق الأوسط، في ظل توجه واشنطن لتقليص انخراطها العسكري المباشر في الإقليم. وأضاف أن الدوحة تمثل الجسر الأكثر فاعلية في التواصل مع طهران من جهة، ومع حماس من جهة أخرى، ما يجعلها عنصراً محورياً في محاولات التهدئة ومنع انفجار أوسع في المنطقة.

كما لفت المعهد إلى أن الأهمية الاستراتيجية لقطر تتجاوز البعد الأمني والسياسي، إذ تعتبر واحدة من أبرز مورّدي الغاز الطبيعي في العالم، مما يمنحها وزناً مضاعفاً في سياق التنافس بين القوى الكبرى، لاسيما الولايات المتحدة والصين، وكذلك في أي جهود مستقبلية لإعادة بناء قنوات التفاهم بين واشنطن وموسكو.

واختتم المعهد الإيطالي للشؤون الدولية تقريره بالتأكيد على أن الحجم الجغرافي المحدود للإمارة لا يعكس نفوذها الحقيقي في معادلات المنطقة والعالم، مشيرًا إلى “كثافة غير اعتيادية” في الأنشطة الاستخباراتية والدبلوماسية المرتبطة بقطر، والتي من المرجح أن تتزايد في المستقبل، بفعل تزايد الاعتماد الدولي عليها كوسيط موثوق في الأزمات المعقدة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى