السلايدر الرئيسيكواليس واسرار

الصدفة القاتلة لجاسوس ايراني في العراق

ديار العمري

يورابيا ـ المكان / العاصمة بغداد …
الزمان / ١٩٩٥
كان رجلا مهما ، دبلوماسيا يحمل الرقم ثلاثة في السفارة الإيرانية في بغداد ، لنرمز له بالرمز ( ي) ، يعمل بجد ونشاط في سياق عمله الدبلوماسي المعتاد ، لم تكن مهمة او صفة (دبلوماسي إيراني ) في بغداد بالمهمة السهلة ، بل انها تحمل خلفيات مريرة لحرب ضروس استمرت ثماني سنوات ، وماتركته الحرب في النفوس من الصعب نسيانه ، ليس مبالغا بالقول ان جميع أعضاء السفارة الإيرانية كانوا تحت مراقبة شديدة وحتى مبنى السفارة في الكرادة وهو مبنى ضخم وكبير ويعود لا ايّام الشاه او قبله بزمن كان مسيطر عليه من مبني حكومي هندسي مطل على السفارة بشكل مهم.

اعتاد الدبلوماسي ( ي) ان ينطلق بسيارته التي تحمل أرقاما دبلوماسية متجولا في شوارع العاصمة بغداد للتنزهة ، كان جهاز المتابعة والرصد قد ترك له في بعض الأحيان حرية التجول من دون متابعة بحكم اسأليب العمل المعتادة. لم يكن الدبلوماسي الإيراني ، تحوم حوله مهام أو نشاطات تجسس واضحة….الا ان الحذر كان واجبا.
لعبت الصدفة دورها في مسيرة هذا الدبلوماسي غريب الأطوار ، وفي مساء بغدادي جميل كان ضابط شاب في جهاز المخابرات العراقي لنرمز له ب (مروان) وهو من منتسبي شعبة ايران ” يتجول هو الاخر بسيارته ، وكما قلت تصادف وجوده بمكان وجود سيارة الدبلوماسي الإيراني ، لاحظ مروان ” سيارة تحمل أرقاما دبلوماسية تقف على جانب الطريق وتنزل منها فتاة تبدو على ملامحها انها ( من بنات الليل) وتغلق باب السيارة بعنف متذمرة ، بعدها انطلق سائق السيارة الدبلوماسية بسيارته مسرعا الى اتجاه اخر …. توقف مروان بسيارته بعد ان أدهشه الموقف بالقرب من الفتاة واستمال الفتاة لتصعد معه بحجه توصيليها …

سالها مروان ” ممازحا عن سبب عصبيتها وسبب تركها وحيدة في الشارع ، ما أفصحت عنه الفتاة كان بالنسبة لمروان بمثابة الكنز ، لم تكن الفتاة تدرك جيدا مع من تتحدث ، كانت تتحدث بحكم منطقها كفتاة ليل .

تقول الفتاة للضابط “مروان ” من دون ان تعلم من هو : ان هذا الرجل يعمل في السفارة الإيرانية موظف وهو يطلب منها أشياء جنسية شاذة غير معتادة عليها في عملها ، كان الموظف او الدبلوماسي الإيراني يعاني من شبقية جنسية فهو يستمتع باللذة والجنس مع نساء او فتيات ليل يجامعونه ، وكان سخيا معهم وكانت الوحيدة التي تستجيب له .
كانت فرصة ذهبية للضابط مروان” فقام مسرعا وأوصل (فتاة الليل) بعد ان أعطاها مبلغا من المال متظاهرا بالعطف عليها ، وحفظ عنوانها وغادر متوجها الى الحارثية حيث مبنى المخابرات وكتب تقريرا بما حدث.

تحرك أفراد شعبة ايران بكل قوة تجاه هذا الدبلوماسي الإيراني وخلال ايّام كانت كافة المعلومات الإضافية موجودة ، تحرك الضابط مروان بااوامر من شعبته الخاصة نحو فتاة الليل فهي كانت المفتاح وخلال ايّام كانت الفتاة قد تم تجهيزها لتقوم بدورها المعتاد معه

طلب مروان ” من الفتاة الاستمرار بالعلاقة مع الدبلوماسي بشكل طبيعي مع التصرف بعفوية ، وطلب منها ان تتمنع عنه لكي تزيد من رغبته بها.
لم يكن الدبلوماسي على مايبدو يتحكم بشهوته , كان يتصل بالفتاة مرارا وكانت تذهب معه الى داره الخاصة فقد كان يستغل سفر افراد عائلته الى طهران للتمتع بوقته, كان افراد مكافحة التجسس شعبة ايران ينتظرون الفرصة لسحبه الى شقة (الفتاة) حيث زرعت باجهزة تنصت وكاميرات صغيرة لايمكن الوصول اليها او كشفها.. بعد عدة محاولات اجبر الدبلوماسي الايراني على زيارة الفتاة في شقتها ,وقد تم توثيق وتصوير كل شي, ولمرات عدة… وفي المرة الاخيرة, دخل افراد من الشعبة تحت ستار مكافحة الدعارة او شرطة الاداب الى البيت وكان الدبلوماسي الايراني شبه عار, وفي وضع مخجل لايمت للرجولة بشي, ليتم الايقاع به ويتم سحبه الى مقر امني للتحقيق , تظاهر في البدء ان الفتاة صديقته وانه يزروها وانه دبلوماسي ولديه وضع خاص ولايمكن المساس به.

عرض افراد الشعبه من ضباط المخابرات التسجيلات والصور على الدبلوماسي فا سقط في يديه وانهار بشكل كبير متوسلا حفظ الامر , كانت الادانه واضحة والفضيحة قاتلة, طلب منه التعاون ونقل الاخبار من داخل السفارة وتصوير الوثائق والتعامل على هذا الاساس والا ستكون المادة الفلمية على مكتب مدير اطلاعات ( المخابرات الايرانية) ومكتب السفير ووزير الخارجية.

وافق الدبلوماسي مرغما التعاون وبالترغيب والترهيب استمرت العلاقة مع المخابرات العراقية ولم يكن الامر سهلا اطلاقا بالنسبة له , بعد عدة اشهر طلب نقله الى خارج العراق , وكانت المخابرات العراقية تتعامل على اساس استمرار العلاقة معه خارجيا ايضا الا ان التواصل كان مشوشا وحاول الابتعاد عن افراد الشعبة بطرق عدة, لم يستمر التعاون على الرغم من التهديد بالفضيحة وحدثت القطيعة , وحدث ايضا ان سلم ملفه كاملا بتسجيلاته وصوره الى الخارجة الايرانية والمخابرات الايرانية اطلاعات اختفى بعدها الدبلوماسي الايراني من المشهد كاملا ….

القصة حصلت عليها من شخص صديق التقيته في احد الدول العربية تجسد صراع المخابرات العراقية والايرانية على الارض العراقية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى