الروائية المغربية كريمة أحداد: رواية ” بنات الصبار”.. حكايات لنساء طورن مصائرهن
فاطمة الزهراء كريم الله
يورابيا- الرباط- صدر حديثا عن “دار الفنك” رواية “بنات الصبّار” للكاتبة المغربية كريمة أحداد. و ترصد الرواية، حكايات نساء عائلة الزياني اللواتي ينتمين إلى طبقات اجتماعية وثقافية مختلفة، إذ يروين تطور مصائرهنّ بعد وفاة الأب، كما تتناول الرواية قضايا اجتماعية وسياسية وحقوقية في المغرب.
و عن مولودتها الجديدة قالت كريمة أحداد وهي كاتبة وصحافية من مواليد مدينة الحسيمة، والتي سبق وأن حصلت مجموعتها القصصية “نزيف آخر الحلم” على جائزة اتحاد كتاب المغرب للأدباء الشباب سنة 2015. في حوار مع صحيفة ” يورابيا” : إن ” روايتها جاءت لتسلّط الضوء أيضا قضايا سياسية واجتماعية وحقوقية للتي تهم المرأة المغربية”.
وأضافت أحداد : ” أشبه الكثير من النساءً المغربيات بنبات الصبّار في مقاومته للجفاف، في ازدهاره رغم العطش، في قوته، وفي أشواكه التي تمثل سياجاً وقائياً من أخطار العالم الخارجي”.
– عرّفينا على روايتك “بنات الصبّار”؟
– بنات الصبّار هي عملي الروائي الأوّل. بطلاتُ الرّواية نساء ينتمين إلى طبقات اجتماعية وثقافية متفاوتة، تحكي الرّواية على ألسنتهن قصص نساء عائلة الزياني ومصائرهنّ بعد وفاة الأب. تسلّط الرواية الضوء أيضا قضايا سياسية واجتماعية وحقوقية في مغرب اليوم.
– من أين استوحيتِ العنوان؟
– أغلب شخصيات الرواية نساءٌ ينتمين إلى طبقة اجتماعية هشة، يتعرّضن لأصناف كثيرة من الظّلم، لكنّهن يقرّرن مواجهة أقدارهنّ بشجاعة. أرى أن هؤلاء النساء، اللواتي يمثّلن نساءً مغربيات كثيرات اليوم، يشبهن نبات الصبّار في مقاومته للجفاف، في ازدهاره رغم العطش، في قوته، وفي أشواكه التي تمثل سياجاً وقائياً من أخطار العالم الخارجي.
– لكونك تنحدرين من منطقة الريف، هل تعمدتي الحديث عن الريف والمرأة الريفية أم كان ذلك من محض الصدفة؟
نعم أكيد، إذا لاحظتم أن معظم أحداث الرواية تدور في مدينة الحسيمة، وأغلبُ شخصياتها تنحدرُ من المدينة نفسِها. كما أنّ هناك إشارةً إلى حراك الريف، على اعتبار أن أحداث الرواية حصلت بالموازاة مع ما عرفته المدينة مؤخراً من احتجاجات وصلَ صداها إلى العالم كلّه.
– إلى أي حدّ ترين أن الأدب النسائي في المغرب استطاع كشف النّقاب عن المسكوت عنه في ما تعيشه المرأة المغربية؟
– لدينا في المغرب كاتبات كثيرات ممن تناولن قضايا النساء من خلال كتاباتهن، سواء كانت رواية أو قصة قصيرة أو غيرها… أذكر على سبيل المثال لطيفة باقا، فاطمة المرنيسي، ليلى أبو زيد، خناثة بنونة وأخريات. هؤلاء الكاتبات لم يكتفين فقط بالحديث عن قضايا النساء، بل تجاوزناها إلى قضايا أخرى إنسانية، وأثبتن لنا أن الأدب ليس له انتماء جنساني.
– باعتبارك روائية مغربية، كيف ترين الواقع الثقافي والاجتماعي للمرأة المغربية اليوم؟
– الوضع الثقافي للكثير من النساء المغربيات تغيير اليوم، على اعتبار أنهنّ تعلّمن وأصبحن يشتغلن في كل المجالات إلى جانب الرجال. لكن لا يجب أن ننسى أن هناك مناطق نائية في المغرب حيث يوجد أطفال (إناثا وذكورا) غير قادرين على تلقّي التعليم أو يضطرون إلى الانقطاع عن الدراسة في سن صغيرة نظراً لبعد المدارس عن أماكن سكنهم.
فمن خلال تجربتي القصيرة في الصحافة وعملي في الميدان، اكتشفت أن النساء أصبحن يشتغلن أكثر حتى من الرجال في مهن معينة. عندما أخرج في مدينة الدار البيضاء مثلا، تبهرني أعداد النساء الباحثات عن لقمة العيش لإعالة عائلاتهن، منهن من تعمل في “الموقف”، ومنهن من تبيع “المسمن” و “البغرير”، منهن من تشتغل في قلي السمك، ومن تعمل مساعدة في البيوت… هذا دون الحديث عن النساء اللواتي تعلمن واشتغلن في مجالات أخرى. لكن، للأسف، لا تزال النساء، في نظر القانون والمجتمع، غير مساويات للرجال (قانون الإرث والشهادة على سبيل المثال).
– هل يمكننا أن نقرأ لكريمة أحداد أعمالا أخرى؟ وما هي المواضيع التي يمكنك الاشتغال عليها؟
– نعم أشتغل الآن على عمل روائي آخر. بالنسبة للمواضيع، أميلُ إلى ما هو اجتماعي وفلسفي وإلى القضايا المرتبطة بالإنسان بصفة عامة.