بداية أريد التذكير بعابرة قالها رئيس الوزراء الصيني، تشو إنلاي عام 1970 عندما سئل عن نتائج الثورة الفرنسية (1789-1799) فقال: من المبكر الآن الحكم على نتائج الثورة الفرنسية. مقولة قد يستهزئ بها الكثيرون، لكن المغزى منها هو عدم الاستعجال في الحكم على الأمور. وعند النظر إلى هجمات الحادي عشر من سبتمبر، والتي حركت عواطف الكثيرين ودفعتهم للحديث عن قرب انهاير النظام العالمي أو حتى الرأسمالية، لا بد من تذكيرهم بضرورة التأني دوماً وعدم النظر إلى الأمور بسطحية دوما. فما شهدناه ونشهده هذه الأيام مغاير للكثير من التوقعات.
هجمات الحادي عشر من سبتمبر أعادت الإسلام إلى الواجهة، ولكن من الزاوية التي يريد البعض له أن يظهر بها، زاوية القواعد الصارمة والتشدد. وفي مقال نشرته صيحفة زود دويتشه الألمانية، واسعة الانتشار أشارت إلى أن الهجمات زادت من الهوة بين الإسلام والمسيحية، ولكنها في المقابل لم تمنع الحوار (بين الغرب والشرق – أو ما يمكن أن نسميه بين العالم الإسلامي والغربي)، بل جعلته أكثر وضوحا.
أعادت هذه الأحداث تهييج التطرف وما عرف في الآونة الأخير بالإسلام الرديكالي. ولكنها في الوقت ذاته أجبرت العديد من الدول على إدخال قوانين جديدة لمحاربة الإرهاب وتشديد الرقابة على الجماعات المتشددة. فقد وحد هجوم الحادي عشر من سبتمبر العالم الغربي ودفعه لحمل شعار محاربة الإرهاب. ففي نفس اليوم الذي نفذت في الهجمات، اجتمع المستشار الألماني السابق، غيرهارد شرودر بوزيري الخارجية والدفاع وأعلنوا تضامن ألمانيا الكامل مع الولايات المتحدة وتم تعيين فريق أمني لوضع الخطط الأمنية الجديدة. خطوة تلاها إعلان حلف الناتو بأن الهجمات الإرهابية في الولايات المتحدة بمثابة هجوم على جميع أعضاء الحلف.
قرار المستشار الألماني تبعه موافقة البرلمان على تخصيص مبلغ مليار ونصف المليار يورو لإجراءات محاربة الإرهاب مع رفع الرقابة المحلية على منظمات المجتمع المدني، وتوكيل الأجهزة الأمنية الاتحادية وهيئة حماية الدستور، أو الاستخبارات الداخلية بمراقبة الجمعيات الإسلامية. هذا إضافة إلى موافقة البرلمان على مشاركة وحدات من الجيش الألماني في مكافحة الإرهاب وإرسال فرقة بحرية إلى القرن الإفريقي.
قد تكون صحوة متأخيرة، فلو عدنا إلى الوراء قليلاً لوجدنا أن هذه الجماعات ما هي إلا نتيجة لإغفال الحركات الإسلامية، التي كانت تقاتل في أفغانستان، إبان الحكم السوفييتي ودعم ما عرف حينها بالمجاهدين في أفغانستان. دعم نتج عنه بعد ذلك ما عرف بتنظيم القاعدة وكذلك حركة طالبان الأفغانية. هذه الجماعات التي استطاعت غسل أدمغة الكثير من الشباب في العديد من الدول الأوروبية، وبدأت تحارب داعميها السابقين من داخل بلدانهم.
واليوم أصبح التطرف الإسلامي أو ما يعرف حديثاً بالإسلاموية يهدد المجتمعات العربية ذاتها، فقد انتشر التطرف في كثير من مجتمعات الشرق الأوسط، ولا يمكن إغفال ذلك. ووصل الأمر بقادة هذه الجماعات المتطرفة تحليل قتل الأبوين أو أفراد العائلة، بحجة أنهم غير ملتزمين بالدين “الصحيح” حسب تفسيراتهم. ولذا لا بد من الوقوف قليلاً عند أصول هذه الحركات ومرجعياتها، سواء الدينية أو السياسية، والتي تحلل قتل البعض بمسميات مختلفة. هذا التطور الخطير لا يهدد الغرب وحده، والذي تصفه الجماعات المتطرفة، بالغرب الكافر، ولكنها في الوقت ذاته تطلب دعمه أو حتى اللجوء إليه. بل فإن التهديد وصل إلى كل بيت في الشرق الأوسط ويحتاج وقفة تفكير في كل ما يمكن أن يصاغ تحت هذه المسميات.