الجدل حول لغة التدريس يدفع بالبرلمان المغربي إلى تشكيل لجنة تقنية
فاطمة الزهراء كريم الله
يورابيا ـ الرباط ـ من فاطمة الزهراء كريم الله ـ بقصد النظر في الخلافات التي تعيشها الفرق البرلمانية، بسب مشروع القانون – الإطار رقم 51.17، المتعلق بمنظومة التربية والتكوين والبحث العلمي، تم تشكيل لجنة تقنية مشكلة من جميع ممثلي الفرق قصد النظر في هذه الخلافات والخروج بتوافقات. وبهدف إحداث نوع من التوافق بين ممثلي الأمة بغية تجاوز حالة التعتر التي يعرفها البرلمان المغربي.
هذا ومن المنتظر، أن تجتمع اللجنة التقنية، الإثنين المقبل للبحث عن صيغ توافقية بخصوص القانون الإطار للتعليم، والمجلس الوطني للغات، والقانون التنظيمي للأمازيغية.
يعيش البرلمان المغربي منذ فترة، نوعا من الأخذ والرد بسبب موضوع اختيار لغة التعليم إذ بدت الأغلبية الحكومية تحمل آراء متضاربة بهذا الشأن، ففي وقت ينادي نواب حزب العدالة والتنمية باعتماد اللغتين الرسميتين للبلاد، ينادي نواب حزب التجمع الوطني للأحرار بضرورة الانفتاح على اللغات الأجنبية.
في هذ االصدد، يرى عبد الودود خربوش، البرلماني عن حزب التجمع الوطني للأحرار المشارك في الائتلاف الحكومي، أن منتج المدرسة العمومية معاق وغير متمكن من اللغة العربية أو اللغات الأجنبية”، وقال: إن “فرض اللغة الوطنية كلغة للتدريس يجب أن يتم التهييء له، ونحن لسنا مستعدين لذلك”.
من جهته عبر جمال كريمي بنشقرون، عضو الفريق النيابي لحزب التقدم والاشتراكية المشارك في الالتلاف ايضا، عن استغرابه بشأن من ينادون بتثبيت اللغة العربية ويذهبون بأبنائهم إلى معاهد لغات. وقال : “امتلاكنا للغات واجب حتمي، وتدريس بعض المواد بلغات أخرى ليس فيه تنقيص من لغتنا الأم”.
ويرى مراقبون، أن مشروع القانون الإطار رقم 51.17 المتعلق بمنظومة التربية والتكوين الذي يتم مناقشته في البرلمان، يشكل “تهديدا خطيرا لهوية المغاربة”، و أن تمريره هذا المشروع يعني فقدان المغاربة لهويتهم بعد 10 سنوات من الآن، داعين الحكومة والبرلمان إلى رفض هذا المقترح، ومناشدة الملك لحماية اللغة العربية.
وفي هذا الصدد، قال القيادي البارز في حزب الاستقلال المعارض، مولاي امحمد الخليفة، أنه “يرفض هذا المشروع جملة وتفصيلا، خاصة المادتين 31 و31 منه، مشددا على أن “هذا القانون لن يمر، لأنه من حقنا الطبيعي أن ندافع عن أنفسنا، وهؤلاء الناس يريدون خراب المغرب، ويجب التحدث معهم بصراحة سواء كانوا في البرلمان أو الحكومة أو في أي مكان آخر، لأنهم يلعبون بمصير الشعب المغربي. مضيفا أن الدستور يحدد بشكل واضح لغة وهوية البلد، وتأتي الحكومة إلى البرلمان بقانون ينسخ ما جاء في الدستور، وهنا لا يبقى مجال للنقاش، فنحن لسنا أمام قانون عادي عبارة عن اجتهاد لوزير أو حزب معين، بل أمام قانون إطار أتت به الحكومة يخالف الدستور، لذلك يجب رفض القانون من أساسه لأنه غير دستوري”.
ويشار إلى أنه لم تفتأ لغة التدريس تثير جدلًا واسعًا في المغرب وسط النخب المثقفة منذ استقلال المملكة عن فرنسا، حتى اليوم.
ففي عام 2015، اعتمدت وزارة التربية والتعليم المغربية نظام المسالك الدولية في البكالوريا، ومنها مسلك اللغة الإنجليزية، لكنه مسلك محدود الاستقطاب، حيث يدرس التلاميذ المواد العلمية باللغة الإنجليزية مع الرفع من حصص هذه اللغة، إضافة إلى فرض تدريسها ابتداءً من المرحلة الإعدادية بدل الثانوي.
كما أن وزارة التعليم العالي في الحكومة السابقة عممت مذكرة على الجامعات المغربية بشأن اعتماد الإنجليزية في مناقشة بحوث الدكتوراه، ونص القرار على شروط جديدة لقبول أطروحات الدكتوراه، منها نَشر مقالة واحدة على الأقل بالإنجليزية واعتماد مراجع بهذه اللغة وإنجاز ملخص الدكتوراه بالإنجليزية.
بعد ذلك، اتخذت وزارة التربية قرار تدريس مادتي الرياضيات والعلوم الفيزيائية باللغة الفرنسية، بشعبتي العلوم والتكنولوجيات الميكانيكية والعلوم والتكنولوجيات الكهربائية باللغة الفرنسية، ابتداءً من الموسم الدراسي 2016/2017.
وهو القرار الذي كان قد وجه بالكثير من الانتقادات، واعتبر أنه ينتهك الدستور المغربي، بانقلابه على الهوية المغربية، رغم أنه صادر عن وزارة تنتمي إلى حكومة يقودها حزب إسلامي.حيث اصدرت حركة التوحيد والإصلاح ”الذراع الدعوي لحزب العدالة و التنمية“، وقتها بلاغًا عبّرت من خلاله عن انزعاجها من سياسة الأمر الواقع التي تنهجها الوزارة بفرضها التدريس باللغة الفرنسية.