وكم أكره حالات تبلدي حِينما لا أستطِيع البكاء أَو الضحك أَو الحديث
وأكون متأملة فَقط.
فمتى نخلع اقنعة الجهل و نواجه الحقيقة ؟
بعد 19 شهر من الدماء الفلسطينية التي تسيل اكثر من 100 الف شهيد،و 40 الف يتيم و دمار شامل لقطاع غزة،
غزة التي احتضنت آلاف الفلسطينيين الذين عادوا من دول الشتات،يحملون حلم دولة ،عادوا يحملون مفاتيح الدار و كونان الأرض.
غزة التي كان بها مطار، و طائرات فلسطينية تحلق في أجواء فلسطين .
غزة التي ارادها الزعيم الراحل ياسر عرفات سنغافورة الشرق .
أين هي الآن أصبحت انقاض و حلم تلاشى مع رحيل الياسر .
من المتسبب في ما حل بغزة هل هو الاحتلال الغاشم ام مقاوم لم يحسن تقدير العواقب .هل ينتمي للشعب و يحس بالكارثة؟!!!
بعد 600 يوم من المذابح والتجويع والتشريد، مخيمات النزوح تعج بمن ضاقت بهم السبل.
الوسيط الأميركي منحاز للمحتل و القاتل.
و المفاوض الحمساوي منحازللكارثة و يرسم انتصاره بعدد الشهداء و عويل الاطفال ومصمم يستمر في متابعة غزة و هي تحترق. لم يتبقى من غزة غير الرماد… وكأنهم بنتقمون من شعب كان يحلم بدولة.
أشلاء تنهشها الكلاب.و احلام تبخرت مع طوفان جاء على الأخضر و اليابس .
لم يبقى سوى ذكريات كانت ذات يوم تتحدث بها الجدات .
شوق الدنيا لا يكفي فراق احبابهم… لياليهم غاب
منها السمر و لم يتبقى سوى التعب و الالم .. والدنيا انقلبت رأسا على عقب.
الكرامة انهانت، و انداست، امام بكاء رجل على رغيف خبز يسكت به جوع ابنائه دارت به الدنيا يخجل ان يتحدث عن جوعه امام جوع ابنائه..
النزوح طال الجميع من الشمال الى الجنوب و الدوران في حلقة مفرغة لا وجود لمكان آمن في القطاع .رائحة الموت في كل مكان الدمار و القصف سيمفونية يومية تعزف الحانها الحزينة في سماء القطاع .
اصبح من يبقى على قيد الحياه يتألم في انتضار المجهول .يبكي عزيزا و يتحسر على ما كان .
احيانا الموت راحة راحة من العذاب،و الوجع، لفقدان الاحباب .
وجع لا تتحمله جبال يحمله اهالي غزة بين افئدة خاوية تصرخ من شدة الجوع .و حناجر تخجل ان تقول انا جائع و لكن الجوع كافر .
غاب القمر عن سماء غزة و استوطن فضائها الصواريخ، و القنابل الفتاكة …” والله ماحناش قادرين نستحمل” عبارة رددها الأطفال، و الثكالى ،و لكن لا من مجيب.
و حماس مازالت تتمسك بوهم الانتصار و مع كل تفاوض تفقد ورقة و أصبحت لا تعول الا على حساب عدد الشهداء الذين أصبحوا أرقام في اجنداتها،و خسائر تكتيكية حسب تصريحات قياداتها .
كل الدنيا لن تعوض الدكتورة الاء ابنائها،و مؤخرا زوجها. ما الذي سيعوضها عنهم …فهم كانوا اغلى الغاليين لديها…وجع
الدكتورة الاء وجع كل أمهات فلسطين …
لا قمر سينير لياليها … ولا شمس سوف تبعث الدفئ في نفسها ،
ايام صعبة ثقيلة بالوجع و الألم و الحنين لماض كانت تحلم فيه مع ابنائها و زوجها بغد افضل … هنا ولا هناك من غيرهم ستكمل حياتها بدون حياه…صعبة هي الايام القادمة التي اتعودت فيها على هواهم ، و رائحتهم في البيت .
غزة الان فقدت كل مقومات الحياه .
المعارك علم و دراسة و على المحارب الذكي ان لا ينتظر حتى يخسر كل أوراقه و لا يتبقى له سوى دماء الأبرياء يتباهى بها ليزعم انه منتصر .
الانسحاب في الوقت المناسب انتصار .
*كاتبة من تونس