الإيزيديون في المجهول.. تقرير يكشف مصير آلاف المختطفين داخل سوريا بعد عقد من الإخفاء
من سعيد إدلبي

دمشق ـ يورابيا ـ من سعيد إدلبي ـ في تقرير جديد صدر عن المركز السوري للعدالة والمساءلة، كُشف النقاب عن واحدة من أكثر الملفات الإنسانية تعقيدًا وإهمالًا في السنوات الأخيرة، وهي قضية الإيزيديين المفقودين في سوريا، الذين اختطفهم تنظيم داعش خلال اجتياحه منطقة سنجار في العراق عام 2014.
ويحمل التقرير عنوان: “عقد من الزمان على هجوم سنجار: الإيزيديون المفقودون في سوريا”، حيث يوثق بالأدلة والشهادات مصير آلاف النساء والأطفال الإيزيديين الذين تم نقلهم إلى سوريا، وما يزال مصير معظمهم مجهولًا حتى اليوم.
وبحسب التقرير، فقد بلغ عدد المختطفين من الطائفة الإيزيدية خلال هجوم داعش على سنجار نحو 6,400 شخص، من بينهم أكثر من 3,200 امرأة وطفل. ورغم مرور عشر سنوات على الجريمة، لا يزال أكثر من 2,700 شخص في عداد المفقودين، وسط تقديرات بأن الكثير منهم محتجزون في شمال شرق سوريا، أو مدفونون في مقابر جماعية لا تزال قيد التنقيب والتحقيق.
التقرير يُسلّط الضوء على قصص ناجين تمكّنوا من الهرب أو استُعيدوا من خلال جهود مدنية وشخصية، لا سيما عبر مبادرات محلية مثل “البيت الإيزيدي”، التي ساعدت في إنقاذ ما يقارب 700 شخص منذ عام 2019. ومع ذلك، يشير التقرير إلى أن هذه الجهود ظلت تفتقر إلى التنسيق المؤسسي والدعم الدولي، ما أدى إلى بطء عمليات البحث والإنقاذ.
من بين أبرز ما ورد في التقرير، توثيق شهادات لمحتجزين سابقين في مخيم الهول ومراكز احتجاز أخرى تديرها قوات سوريا الديمقراطية، حيث لا تزال عشرات النساء الإيزيديات يعشن في ظروف صعبة، وأغلبهن يرفضن الاعتراف بهويتهن الأصلية خوفًا من العنف أو من فقدان أطفالهن الذين وُلدوا خلال فترة الاحتجاز.
كما أشار التقرير إلى تقاعس المجتمع الدولي في التحرك الجدي لمعالجة هذا الملف، رغم وجود بيانات واضحة، وشهادات تؤكد تعرض الإيزيديين لتعذيب جسدي ونفسي ممنهج، واحتجاز تعسفي دون محاكمات، إلى جانب حرمانهم من أوراق ثبوتية، مما يجعل عودتهم إلى ديارهم محفوفة بالعقبات القانونية والاجتماعية.
ويطالب المركز السوري للعدالة والمساءلة من خلال هذا التقرير، بضرورة تفعيل آليات التحقيق الجنائي، بما في ذلك تحليل رفات المقابر الجماعية المجهولة، وجمع عينات DNA لتحديد هوية الضحايا، وتوثيق الجرائم بما يضمن محاسبة الجناة، وتوفير العدالة للضحايا وذويهم.
ويأتي هذا التقرير في وقت تتصاعد فيه الدعوات الدولية لإعادة النظر في ملفات العدالة الانتقالية في سوريا والعراق، لا سيما أن الإيزيديين لا يزالون يواجهون تهميشًا مزدوجًا، كأقلية دينية نالت نصيبها من الجرائم والانتهاكات، ثم تم نسيانها في مرحلة ما بعد الصراع.
وفي الختام، يؤكد التقرير أن معالجة هذا الملف الإنساني لم تعد مسألة إنقاذ أفراد فحسب، بل خطوة أساسية نحو بناء مساءلة شاملة تكفل الحقوق، وتفتح الباب أمام مصالحة حقيقية في بلد مزّقته الحرب والانقسامات الطائفية.