الأمم المتحدة تُبدي قلقاً عميقاً حيال ترحيلات جماعية من الولايات المتحدة إلى السلفادور

جنيف – وكالات ـ عبّر المفوض السامي للأمم المتحدة لحقوق الإنسان، فولكر تورك، عن “مخاوف جدية” إزاء موجة ترحيلات واسعة النطاق تنفذها الولايات المتحدة بحق آلاف المهاجرين غير النظاميين، من بينهم مئات الفنزويليين والسلفادوريين، الذين تم نقل عدد كبير منهم إلى منشآت احتجاز تخضع لإجراءات أمنية مشددة في السلفادور.
وفي بيان صدر الثلاثاء عن مكتبه في جنيف، أعرب تورك عن قلقه العميق حيال ما وصفه بـ”انتهاكات محتملة لمجموعة واسعة من الحقوق الأساسية”، التي يضمنها كل من القانون الأميركي والدولي. وأشار إلى أن ترحيل هذا العدد الكبير من الأفراد “يثير تساؤلات حيال قانونية الإجراءات وشرعيتها، ولا سيما في ظل غياب الشفافية وضمانات العدالة”.
ترحيلات بأثر رجعي وبموجب قانون يعود للقرن الثامن عشر
ووفقاً لبيانات رسمية أمريكية استند إليها مكتب حقوق الإنسان الأممي، فقد تم ترحيل نحو 142 ألف شخص من الولايات المتحدة خلال الفترة بين 20 يناير و29 أبريل 2025، وهو رقم يسلّط الضوء على تشدد كبير في سياسات الهجرة.
وسلط تورك الضوء بشكل خاص على استخدام الرئيس الأميركي دونالد ترامب لقانون يعود إلى عام 1798 – وهو قانون نادراً ما طُبّق في التاريخ الحديث – لتبرير ترحيل أفراد يُشتبه بانتمائهم إلى عصابة “ترين دي أراغوا” الفنزويلية، دون المرور بالإجراءات القضائية المعتادة.
مصير مجهول ومخاوف متزايدة
وأكدت المفوضية أنها لا تزال تفتقر إلى معلومات دقيقة بشأن مصير ما لا يقل عن 245 فنزويلياً وقرابة 30 سلفادورياً تم ترحيلهم إلى السلفادور، حيث يُعتقد أن العديد منهم محتجزون في مركز مكافحة الإرهاب المعروف باسم “سجن سيكوت”، أحد أكثر السجون تشدداً في أميركا اللاتينية.
وبحسب شهادات تلقاها المكتب الأممي من أسر ومحامين، فإن عدداً من المرحّلين لم يتم إبلاغهم مسبقاً بنيّة السلطات ترحيلهم إلى بلد ثالث، كما لم يُمنحوا الفرصة لتوكيل محامٍ أو الاعتراض قانونياً على ترحيلهم، مما يشكّل – بحسب الأمم المتحدة – انتهاكاً صريحاً لحقوقهم القانونية.
ولم تصدر حتى الآن أي بيانات رسمية من قبل السلطات الأميركية أو السلفادورية تكشف عن أسماء أو أوضاع هؤلاء المرحّلين، ما يعزز حالة الغموض القانوني ويزيد من قلق العائلات والمنظمات الحقوقية.
اتهامات بالتجريم والمهانة
ووجّه تورك انتقادات حادة إلى الطريقة التي نُفّذت بها عمليات الترحيل، مشيراً إلى أن “الصور التي وردت من عمليات الاعتقال، بما في ذلك استخدام القيود والأصفاد، والخطاب المهين المستخدم لوصف المهاجرين، توحي بمحاولة ممنهجة لتجريمهم وتصويرهم كمجرمين أو إرهابيين دون سند قانوني”.
ونقل البيان عن عائلات بعض المرحّلين شعورهم بـ”العجز التام” إزاء ما وصفوه بـ”الاختفاء القسري لأحبائهم”، في ظل عدم وجود أي قرارات قضائية تؤكد الادعاءات الموجهة إليهم.
دعوة لاحترام القانون الدولي
وفي ختام بيانه، رحّب المفوض السامي بما وصفه بـ”الدور الحيوي” الذي تؤديه السلطة القضائية والمجتمع القانوني والمجتمع المدني في الولايات المتحدة، مشدداً على أهمية تحرك هذه الجهات لحماية حقوق الإنسان والحد من التجاوزات.
ودعا تورك الإدارة الأميركية إلى “اتخاذ التدابير الكفيلة بضمان الامتثال الكامل للإجراءات القانونية الواجبة، وتنفيذ قرارات المحاكم الفيدرالية فوراً، وحماية حقوق الأطفال والضعفاء، ووقف ترحيل أي شخص إلى بلد قد يتعرض فيه لخطر التعذيب أو المعاملة اللاإنسانية أو المهينة“.