اسرائيل تعلن عودة وقف إطلاق النار بغزة بعد ضربات خلفت 100 شهيد.. وبن غفير يهديد بإسقاط حكومة نتنياهو إذا تخلّت عن “تفكيك حماس” وكاتس: لا حصانة للحركة

عواصم ـ وكالات ـ أعلن جيش الاحتلال الإسرائيلي الأربعاء العمل مجددا بوقف اطلاق النار في غزة بعد شنّه سلسلة ضربات ردا على مقتل جندي، فيما قال الدفاع المدني في القطاع انها أدت إلى مقتل أكثر من 100 فلسطيني.
وجاء في بيان الجيش أنه “بعد سلسلة من الغارات الواسعة التي استهدفت عشرات الأهداف الإرهابية ومخربين، بدأ جيش الدفاع الإسرائيلي بفرضٍ متجدد للاتفاق بعد خرقه من قبل منظمة حماس الإرهابية”.
وأضاف البيان “في إطار الهجمات، وبقيادة قيادة المنطقة الجنوبية، استهدف جيش الدفاع وجهاز الشاباك أكثر من 30 مخربًا إرهابيا من مستويات القيادة في المنظمات الإرهابية العاملة في قطاع غزة”.
من جهته، أعلن الدفاع المدني في غزة الأربعاء استشهاد ما لا يقل عن 100 فلسطيني في ضربات إسرائيلية شنت خلال الليل بعدما قتل جندي إسرائيلي في هجوم في القطاع.
وحذّر وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس في بيان الأربعاء من أن قيادة حماس السياسية لن تحظى بحصانة.
وقال كاتس “لن تكون هناك حصانة لأي شخص من قيادة تنظيم حماس الإرهابي – لا للذين يرتدون السترات ولا للمختبئين في الأنفاق”.
من جانبه، قال الناطق باسم الدفاع المدني في غزة محمود بصل لفرانس برس “نقل الى المستشفيات أكثر من 101 مواطن بينهم 35 طفلا وعدد من النساء وكبار السن”.
وأضاف أن “الاحتلال شن عشرات الضربات الجوية وبالمدفعية الليلة وحتى صباح اليوم في خرق واضح وفاضح لاتفاق وقف النار”.
وأفاد بسقوط نحو مئتي جريح في كافة مناطق القطاع منددا بـ”وضع كارثي ومرعب”.
وقالت خديجة الحسني البالغة 31 عاما وتقيم في خيمة بمدرسة في مخيم الشاطئ في شمال قطاع غزة “القصف لم يتوقف، انفجارات طوال الليل، كنا بدأنا نتنفس الصعداء ونحاول أن نستعيد حياتنا فجاء القصف ليعيد الحرب والانفجارات والقتل، هذا حرام وجريمة”.
وأكد الرئيس الاميركي دونالد ترامب الأربعاء أن الضربات الإسرائيلية لا تهدد بسقوط وقف إطلاق النار، مشددا على حق إسرائيل في الرد على الهجوم على أحد جنودها.
وقال ترامب لصحافيين في الطائرة الرئاسية في طريقه إلى كوريا الجنوبية إنّ عناصر حماس “قتلوا جنديا إسرائيليا. لذا، فإن الإسرائيليين يردّون. ويجب عليهم أن يردّوا”.
وأكد الجيش الإسرائيلي في وقت لاحق أن أحد جنوده يونا افرائيم فيلدباوم البالغ 37 عاما قتل الثلاثاء في قطاع غزة.
ونفت حركة حماس التي سيطرت على قطاع غزة في العام 2007 أن تكون هاجمت القوات الإسرائيلية. وقالت في بيان “تؤكد حركة حماس بأنه لا علاقة لها بحادث إطلاق النار في رفح، وتؤكد التزامها باتفاق وقف إطلاق النار”.
وكانت الحركة اتهمت في وقت سابق الدولة العبرية بارتكاب “خروقات” للهدنة، وأعلنت إرجاء عملية تسليم جثة رهينة كانت مقررة مساء الثلاثاء.
وبحسب حصيلة لوزارة الصحة التابعة لحماس قبل الضربات الأخيرة، استشهد ما لا يقل عن 211 فلسطينيا في عمليات قصف إسرائيلية منذ العاشر من تشرين الأول/أكتوبر، موعد بدء سريان وقف إطلاق النار.
“عودة الحرب أكثر ما نخشاه”
يسري في القطاع منذ 10 تشرين الأول/أكتوبر، اتفاق لوقف إطلاق النار أبرم بناء على مقترح لترامب. وشملت المرحلة الأولى من الاتفاق وقف الأعمال القتالية وإطلاق سراح 20 رهينة إسرائيليا لقاء الافراج عن مئات المعتقلين الفلسطينيين.
ويفترض بحماس أيضا إعادة جثامين 28 رهينة لكنها لم تعد حتى الآن إلا 15 منها. وتؤكد الحركة الفلسطينية أن تحديد مكان الجثامين معقد وصعب بسبب الدمار اللاحق بالقطاع جراء الحرب.
وأعلنت إسرائيل الثلاثاء أن أجزاء من الرفات الأخير الذي أعادته حماس ليل الاثنين تعود إلى رهينة سبق أن استعاد جيش الدولة العبرية جثمانه من القطاع.
واتهم الجيش الإسرائيلي الثلاثاء حماس بـ”التضليل” في عملية البحث عن رفات رهينة كان محتجزا في غزة. وقال في بيان إنه تمّ “توثيق عدد من عناصر حماس وهم يخرجون بقايا جثة من داخل مبنى أعد مسبقًا ويقومون بدفنها في مكان قريب”، مرفقًا ذلك بمقطع فيديو من مسيّرة قال إنه يوثق العملية.
ودعا منتدى عائلات الرهائن رئيس الحكومة بنيامين نتانياهو إلى “التحرك بشكل حاسم” ضد حماس بسبب “خرقها” لاتفاق وقف إطلاق النار.
من جهة أخرى، أعلن وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس الأربعاء أن إسرائيل حظرت زيارات اللجنة الدولية للصليب الأحمر للمعتقلين الفلسطينيين بموجب قانون يستهدف “المقاتلين غير الشرعيين”.
وقال كاتس في بيان صادر عن مكتبه إن “الآراء التي قدمت إلي لا تدع لي مجالا للشك في أن زيارات الصليب الأحمر للإرهابيين في السجون ستضر بأمن الدولة بشكل خطير. إن أولوية أمن الدولة ومواطنينا تأتي في المقام الأول”.
وفي قطاع غزة المحاصر والذي يعانى أزمة إنسانية كارثية يخشى السكان المنهكون عودة الحرب فيما يجهدون لتأمين المياه والغذاء.
وقال جلال عباس (40 عاما) الذي يقيم في خيمة قرب مستشفى شهداء الاقصى في دير البلح في وسط القطاع “عودة الحرب هذا أكثر ما كنا نخشاه، كل يوم يهددون بعودة الحرب ويتذرعون بالجثث، كله كذب، يريدون أن يدمروا ما تبقى من غزة، وتهجير الناس (..) نطالب وقف الحرب والتصعيد، تعبنا واصابنا الانهيار” .
وأسفرت الحملة العسكرية الإسرائيلية ردا على هجوم حماس عن مقتل ما لا يقل عن 68643 فلسطينيا، وفقا لبيانات وزارة الصحة في القطاع، والتي تعتبرها الأمم المتحدة موثوقة.
وجدد وزير الأمن القومي الإسرائيلي إيتمار بن غفير، الأربعاء، تهديده لرئيس الوزراء بنيامين نتنياهو بإسقاط الحكومة في حال لم تستأنف الحرب على قطاع غزة للقضاء على حركة “حماس”.
جاء ذلك في بيان نشره بن غفير بمنصة تلغرام، على خلفية إعلان الجيش الإسرائيلي العودة إلى اتفاق وقف إطلاق النار مع حركة “حماس” عقب قتله أكثر من 100 فلسطيني بقطاع غزة منذ مساء الثلاثاء.
وادعى الجيش أنه رد بالقصف الجوي والمدفعي على إطلاق نار تعرضت له قواته في مدينة رفح جنوبي قطاع غزة، وأسفر عن مقتل جندي.
وقال بن غفير الذي يتزعم حزب “القوة اليهودية” اليميني المتطرف: “مرة أخرى، تقتل حماس جنديًا خلال وقف إطلاق النار، ومرة أخرى يختار رئيس الوزراء إنهاء الحادثة بردٍّ مدروس والعودة الفورية إلى وقف إطلاق النار، مع الاستمرار في السماح بدخول المساعدات الإنسانية بدلًا من العودة إلى حرب شاملة لتحقيق هدفها الرئيسي بسرعة وهو القضاء على حماس”.
وأضاف الوزير اليميني المتطرف: “أُذكّر رئيس الوزراء بالتزامه بتحقيق جميع أهداف الحرب”.
وتابع: “إذا قرر (نتنياهو) التخلي عن هدف تفكيك حماس، واكتفى بالشعارات الظاهرية للنصر، واستمر في الحفاظ على سياسة ما قبل 6 أكتوبر (تشرين الأول 2023) والإبقاء على وجود حماس عمليًا، فلن يكون للحكومة أي حق في الوجود”.
وكان بن غفير أعلن مرارًا رفضه خطة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لإنهاء الحرب على غزة، مؤكّدًا تمسّكه بضرورة استئناف العمليات العسكرية.
ويواصل الوزير المتطرف تهديده بإسقاط الحكومة الإسرائيلية في حال لم تُستأنف الحرب ضد “حماس” بشكل كامل.