السلايدر الرئيسيشمال أفريقيا

ارقام مقلقة عن عزوف الشباب المغربي عن المشاركة السياسية

من فاطمة الزهراء كريم الله

الرباط ـ يورابيا ـ من فاطمة الزهراء كريم الله ـ أصبح موضوع عزوف الشباب عن المشاركة السياسية من المواضيع المتداولة في العديد من المنابر الإعلامية و الحوارات التلفزية و ذلك لما يكتسيه النقاش في هذا الموضوع من أهمية في معرفة الأسباب الكامنة وراء هذا العزوف و كدا استخلاص الحلول الكفيلة بالحد من هذه الظاهرة.
و يعرف المغرب منذ فترة طويلة عزوفاً ملحوظاً من فئة الشباب عن ممارسة السياسة سواء من خلال الانخراط في الأحزاب السياسية أو المشاركة في الانتخابات، ازدادت حدته في السنوات الأخيرة مع الثورة الرقمية وهيمنة وسائل التواصل الاجتماعي.
في لقاء مع ” يورابيا”، كان قد أثار رشيد الحموني رئيس فريق حزب التقدم والاشتراكية، بمجلس النواب، قضية حساسة تتعلق بالعزوف السياسي المتزايد لدى الشباب المغربي، محذرًا من تداعياته على مستقبل المشاركة الديمقراطية في البلاد. و عبر عن قلقه من الصورة النمطية السلبية التي يحملها البعض تجاه السياسيين، والتي يعتبرونها فئة تسعى لخدمة مصالحها الشخصية واستغلال موارد الدولة.
وانتقد الحموني، التعميم الذي يطال جميع السياسيين والأحزاب، مؤكدًا وجود نزهاء وأصحاب مبادئ داخل هذه المؤسسات، إلى جانب بعض الانحرافات التي لا يمكن إنكارها. وشدد على أن السياسة في جوهرها نبل وأخلاق، وأن ممارستها دون ذلك تفقد معناها الحقيقي.
و استعرض المتحدث ذاته، أرقامًا مقلقة تعكس ضعف المشاركة السياسية للشباب، مشيرًا إلى أن أغلبية ساحقة من الطلبة (الذين يمثلون شريحة واسعة من الشباب المتعلم) غير مسجلين في اللوائح الانتخابية، أو أنهم لا يصوتون حتى عند التسجيل. وأوضح أن هذه الفئة تنتمي إلى حوالي 18 مليون مغربي ممن لا يشاركون بشكل مباشر في الشأن الانتخابي.
عزوف مقلق
يمثل الشباب المغربي رصيداً استراتيجيا كبيراً، فنسبته من مجموع السكان تتجاوز 65%، وفي دولةٍ كالمغرب، تعرف تحولاً ديمقراطياً عميقاً، يقطع مع ممارسات الاستبداد، ويحث الخطى نحو آفاق الحرية والكرامة الإنسانية، يجب أن تكون المشاركة السياسية للشباب كثيفة وفعالة، غير أن نتائج استطلاع مؤسسة أفروبارومتر أظهرت أن 41.2 بالمائة لم يصوتوا في الانتخابات التشريعية لسنة 2021، وعن أسباب الامتناع عن التصويت، بيٌن 17.2 بالمئة أنهم لا يهتمون بالانتخابات أو السياسة، و8.4 بالمئة لم يسجلوا في اللوائح الانتخابية، بينما يرى 4.6 بالمئة أن الانتخابات لا تحقق تغييرا ملموسا، و4.2 بالمئة لم يتمكنوا من التصويت بسبب الانشغال، و3.4 بالمئة لم يفضلوا أي حزب أو مرشح.
وخلصت دراسة ميدانية سابقة أشرف عليها معهد “بروميثيوس للديمقراطية وحقوق الإنسان”، إلى أن قناعات الشباب المغربي لم تتغير بخصوص أداء الأحزاب السياسية؛ إذ عبّر نحو 86 في المائة من هذه الفئة العمرية عن عدم رضاهم عن حضور الأحزاب في المشهد السياسي الوطني.
هذا و أعرب 47 في المائة من الشباب المغربي، في الدراسة التي تمحورت حول تمثل الشباب للأمان الإنساني، عن عدم ثقتهم في الأحزاب السياسية، فيما أكد 26 في المائة أنهم غير مهتمين بتاتاً بالمشهد الحزبي الوطني، لكن الوثيقة سجّلت ارتفاع مشاركة الشباب في الانتخابات التشريعية لسنة 2021.

مواقع التواصل الاجتماعي الملاذ الاول

أصبحت مواقع التواصل الإجتماعي الملاذ الأول للشباب المغربي للتعبير عن آرائهم حول قضايا تتعلق بالعدالة الاجتماعية والتعليم والبطالة أو حتى السياسة الخارجية، حيث جعل هذا الحضور الرقمي الكثيف من الإنترنت مساحة حيوية للنقاشات والمبادرات. ويرى مراقبون، أن غياب أو ضعف الديمقراطية داخل الأحزاب وعدم القبول بالاختلاف، يجعل الشباب يُفَضِّل اللجوء إلى الفضاء الأزرق للتعبير عن آرائه، خاصة بعدما ظهر ما أسماه بـ”عيادات” الفيسبوك وأصحاب المواقع الفردية أو ما يسمى بالمؤثرين، الذين يساهمون في خلق مجالات للنقاش المفتوح والحر بل والمَكْسِبِ لرفع نسب المشاهدة، الشيء الذي يشجع الشباب على الانخراط في هذا الفضاء.
المحلل السياسي عبد الكريم الناصري في اتصال مع “يورابيا” اعتبر أن تتعدد أسباب العزوف السياسي لدى الشباب في المغرب، ويرجع ذلك إلى الفجوة بين الشباب والأحزاب السياسية. وأن ضعف تمثيل الشباب في الأحزاب السياسية أحد الأسباب الرئيسية لعزوفهم. وقال ، بأنه على الرغم من محاولات الأحزاب المتعددة لجذب الشباب، فإنها غالباً ما تظل منشغلة بالصراعات الداخلية والتنافس على المناصب أكثر من اهتمامها بقضايا المواطنين. كما أن أغلب الأحزاب تفتقر إلى برامج موجهة خصيصًا لتلبية احتياجات الشباب، مما يجعلهم يشعرون بأنهم غير معنيين بما يحدث داخل هذه الهياكل السياسية، سواء كانوا منخرطين فيها أو لا.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى