السلايدر الرئيسي

إسرائيل تقتحم مدينة غزة بريا وتقتل 52 فلسطينيا ولجنة أممية تتهم تل ابيب بارتكاب “ابادة جماعية” والأمم المتحدة تطالب بوضع حد “للمذبحة”

عواصم ـ وكالات ـ قتل الجيش الإسرائيلي 52 فلسطينيا بينهم 46 في مدينة غزة فقط بينما أُصيب وفٌقد آخرون، منذ فجر الثلاثاء، في هجمات متفرقة على القطاع، تزامنا مع قصف جوي ومدفعي مكثف وعمليات تفجير روبوتات مفخخة لنسف منازل ومبان سكنية شمال غربي المدينة في ليلة دامية.

جاء ذلك في ظل استمرار حرب الإبادة الجماعية التي ترتكبها إسرائيل منذ نحو عامين، وضمن مساعيها لإعادة احتلال مدينة غزة وتهجير الفلسطينيين منها.

ووفق مصادر طبية وشهود عيان، فقد استهدف الجيش الإسرائيلي عدة منازل متلاصقة مكتظة بالفلسطينيين وخيام نازحين.

وفي أحدث الهجمات، قتل الجيش الإسرائيلي فلسطينيين اثنين وأصاب آخرين باستهداف تجمع مدنيين قرب مفترق اللبابيدي بشارع النصر غربي مدينة غزة.

كما قتل الجيش فلسطينيًا وأصاب عددًا آخر جراء قصف استهدف مدنيين قرب مستشفى الشفاء في غرب المدينة.

وقالت مصادر طبية إن قصفًا إسرائيليًا استهدف “مدرسة أم القرى” التي تؤوي نازحين في حي تل الهوى، ما أسفر عن سقوط قتلى وجرحى.

وفي شمال غربي غزة، أصيب عدد من الفلسطينيين جراء إطلاق طائرة مسيّرة إسرائيلية صغيرة (كواد كوبتر) النار على مواطنين في محيط جسر الشيخ رضوان.

فيما انتشلت طواقم الدفاع المدني 8 شهداء و12 مصابًا من تحت أنقاض منازل قصفها الجيش الإسرائيلي بمحيط ساحة الشوا وسط غزة، من بينهم طفلة في العاشرة أُنقذت بعد أكثر من 8 ساعات من البحث.

وفي وسط القطاع، قتل الجيش 3 فلسطينيين من منتظري المساعدات بإطلاق نار استهدفهم قرب “نقطة نتساريم.

وقبل ذلك، استشهد 38 فلسطينيا بأنحاء متفرقة من غزة

شمال غزة

وفي شمال غربي مدينة غزة، ارتكب الجيش الإسرائيلي مجزرة مروعة بقصف منازل متلاصقة تعود لعائلات زقوت وحمد وعاشور قرب مفترق الأمن العام ما أسفر عن استشهاد 8 فلسطينيين بينهم أطفال ونساء كحصيلة أولية، وإصابة أكثر من 40 آخرين، وفقدان العشرات تحت الأنقاض.

ولعدة ساعات، واصلت طواقم الدفاع المدني والإسعاف محاولة إنقاذ أكبر عدد ممكن من المصابين من تحت الأنقاض وانتشال القتلى.

وفي شرقي المدينة، ارتكب الجيش الإسرائيلي مجزرة ثانية بقصف منزلين مأهولين بالسكان يعودان لعائلتي طه ومسعود قرب ساحة الشوا في حي الدرج ما أسفر في حصيلة أولية عن مقتل 3 فلسطينيين وفقدان العشرات من تحت الأنقاض.

وهذا القصف خلف دمارا واسعا في المنازل المجاورة، فيما تواصلت عملية انتشال الشهداء من تحت الأنقاض وإيصالهم للمستشفيات المعمداني والشفاء، ولم يتسن معرفة الحصيلة النهائية لأعدادهم.

كما انتشلت جثامين 20 فلسطينيا من تحت أنقاض المنازل المدمرة في المجزرتين، نقلا عن مصادر طبية، فإن مجموع ما تم انتشاله .

وفي جنوبي المدينة، استشهد 4 فلسطينيين وأٌصيب آخرون في قصف إسرائيلي استهدف منزلا مأهولا لعائلة الهندي في حي الصبرة.

أما في غربي المدينة، فأٌصيب عدد من الفلسطينيين معظمهم من النساء والأطفال في قصف جوي إسرائيلي استهدف منزلا مأهولا لعائلة صيام في مخيم الشاطئ.

كما أصيب عدد من الفلسطينيين في قصف إسرائيلي استهدف محيط مدرسة حمامة في حي الشيخ رضوان شمال غربي المدينة.

وخلال ساعات الليل، واصل الجيش الإسرائيلي تنفيذ عمليات نسف لمنازل ومبان سكنية بالروبوتات المفخخة في محيط منطقة بركة حي الشيخ رضوان، تزامنا مع قصف مدفعي وإطلاق نار من مسيرات تجاه منازل المواطنين في محيط المنطقة.

فيما شنت المقاتلات الإسرائيلية سلسلة غارات مكثفة ومتتابعة استهدفت مناطق المخابرات والكرامة شمال غربي المدينة.

وسط القطاع

وفي وسط القطاع، استشهد أب وأم وطفلتهما وأٌصيب آخرون في قصف إسرائيلي استهدف منزلا لعائلة تمراز في شارع السوق غرب مدينة دير البلح.

كما أٌصيب عدد من الفلسطينيين في قصف إسرائيلي استهدف خيمة تؤوي نازحين في مدرسة أبو هميسة بمخيم البريج.

 الأمم المتحدة تدين الابادة الجماعية

اتهمت لجنة تحقيق دولية مستقلة مكلفة من الأمم المتحدة الثلاثاء إسرائيل بارتكاب “إبادة جماعية” في قطاع غزة منذ بدء الحرب في 7 تشرين الأول/أكتوبر 2023، بهدف “القضاء” على الفلسطينيين.

واللجنة التي لا تتحدث باسم الأمم المتحدة وتتعرض لانتقادات حادة من جانب إسرائيل “خلصت إلى أن إبادة جماعية تحدث في غزة ولا تزال جارية” في الأراضي الفلسطينية، على ما افادت رئيسة اللجنة نافي بيلاي وكالة فرانس برس.

وفي معرض تقديمها للتقرير الجديد، اضافت بيلاي أن “المسؤولية تتحملها دولة إسرائيل”.

وعلى الفور، أعلنت وزارة الخارجية الإسرائيلية أن “إسرائيل ترفض رفضا قاطعا هذا التقرير المشوه والخاطئ وتدعو إلى حلّ لجنة التحقيق هذه فورا”.

ويأتي نشر التقرير بعد مرور نحو عامين على بدء الحرب التي اندلعت إثر الهجوم غير المسبوق الذي شنته حماس على إسرائيل في السابع من تشرين الأول/أكتوبر 2023. ومنذ ذلك الحين، تعهد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو القضاء على الحركة لفلسطينية التي تتولى السلطة في غزة منذ 2007.

وخلصت لجنة التحقيق إلى أن السلطات وقوات الأمن الإسرائيلية ارتكبت “أربعة من الأفعال الخمسة” التي حددتها اتفاقية الامم المتحدة بشأن منع الابادة الجماعية والمعاقبة عليها الموقعة في 1948.

وتصف هذه الاتفاقية الإبادة الجماعية على أنها تشمل الأفعال المرتكبة “على قصد التدمير الكلي أو الجزئي لجماعة قومية أو إثنية أو عنصرية أو دينية”.

وهذه الأفعال هي “قتل أعضاء من الجماعة” أو “إلحاق أذى جسدي أو روحي خطير بأعضاء من الجماعة أو “إخضاع الجماعة، عمدا، لظروف معيشية يراد بها تدميرها المادي كليا أو جزئيا أو “فرض تدابير تستهدف الحؤول دون إنجاب الأطفال داخل الجماعة”.

وخلصت اللجنة إلى “أن الرئيس الإسرائيلي إسحق هرتسوغ ورئيس الوزراء بنيامين نتانياهو ووزير الدفاع السابق يوآف غالانت حرضوا على ارتكاب إبادة جماعية، وإن السلطات الإسرائيلية لم تتخذ أي إجراء ضدهم لمعاقبتهم”.

“نية القضاء”

قالت بيلاي التي شغلت منصب رئيسة المحكمة الجنائية الدولية لرواندا وقاضية في المحكمة الجنائية الدولية، في بيان “من الواضح أن هناك نية للقضاء على الفلسطينيين في غزة من خلال أعمال تستوفي المعايير المنصوص عليها في اتفاقية الإبادة الجماعية”.

وأضافت مفوضة الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان سابقا والجنوب إفريقية (83 عاما) أن كبار القادة الإسرائيليين “حرضوا على ارتكاب إبادة جماعية”.

وإذ ان اللجنة ليست هيئة قضائية، لكن من شأن تقاريرها زيادة الضغط الدبلوماسي واتاحة جمع الأدلة التي يمكن المحاكم استخدامها.

وقالت بيلاي لوكالة فرانس برس إن اللجنة أبرمت اتفاق تعاون مع المحكمة الجنائية الدولية سمح “بتبادل آلاف المعلومات”.

وشددت بيلاي على أنه “لا يمكن للمجتمع الدولي أن يلتزم الصمت امام حملة الإبادة الجماعية التي تنفذها إسرائيل بحق الشعب الفلسطيني في غزة. عندما تظهر علامات وأدلة واضحة على إبادة جماعية، فإن عدم التحرك لوضع حد لها يُعد تواطؤا”.

وأودت الحملة العسكرية الإسرائيلية في غزة بحياة نحو 65 ألف شخص معظمهم من المدنيين، وفق بيانات وزارة الصحة التابعة لحماس، والتي تعتبرها الأمم المتحدة موثوقة.

منذ بداية الحرب، اتُهمت إسرائيل مرات عدة بارتكاب إبادة جماعية في غزة اطلقتها منظمات غير حكومية مختلفة وخبراء أمميين مستقلين، وحتى أمام المحاكم الدولية، بمبادرة من جنوب أفريقيا.

لطالما رفضت السلطات الإسرائيلية هذه الاتهامات بشدة.

ولم تُعلن الأمم المتحدة أن الوضع في الاراضي الفلسطينية إبادة جماعية، ولكن في منتصف أيار/مايو، حضّ رئيس العمليات الإنسانية المجتمع الدولي على “التحرك لمنع الإبادة الجماعية”.

في كانون الثاني/يناير 2024، أمرت محكمة العدل الدولية ومقرها لاهاي، إسرائيل بمنع أي عمل يعد إبادة جماعية.

وبعد أربعة أشهر، طلب المدعي العام للمحكمة الجنائية الدولية إصدار مذكرتَي توقيف بحق نتانياهو وغالانت، المشتبه في ارتكابهما جرائم ضد الإنسانية وجرائم حرب.

ومنذ ذلك الحين، تتعرض المحكمة الجنائية الدولية لهجوم من واشنطن التي اتخذت تدابير ضد القضاة الذين سمحوا للمحكمة بإصدار هذه المذكرات، تتضمن حظر دخولهم الولايات المتحدة وتجميد أصولهم فيها.

ودان مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان فولكر تورك الثلاثاء توسيع إسرائيل لعمليتها البرية في مدينة غزة، معتبرا أنه “غير مقبول إطلاقا”، ومطالبا بوضع حد “للمذبحة”.

وقال تورك لوكالتي فرانس برس ورويترز إن “العالم كله يصرخ من أجل السلام. الفلسطينيون والإسرائيليون يصرخون من أجل السلام. الجميع يريدون أن يتم وضع حد لذلك وما نراه هو تصعيد إضافي غير مقبول على الإطلاق”.

وأضاف “من الواضح تماما بأن على هذه المذبحة أن تتوقف”، مضيفا “نرى جريمة حرب تلو الأخرى تلو الأخرى، وجرائم ضد الإنسانية… سيعود القرار إلى المحكمة في تحديد إن كانت إبادة جماعية أم لا، ونرى الأدلة تتزايد”.

وكانت لجنة تحقيق دولية مستقلة مكلفة من الأمم المتحدة اتهمت إسرائيل الثلاثاء بارتكاب “إبادة جماعية” في قطاع غزة منذ بدء الحرب في السابع من تشرين الأول/أكتوبر 2023 عقب هجوم حماس، بهدف “القضاء” على الفلسطينيين.

ويأتي ذلك بينما بدأ الجيش الإسرائيلي العملية “الأساسية” ضمن هجومه للسيطرة على مدينة غزة ووسع تقدمه برا نحو وسطها، بحسب ما أفاد مسؤول عسكري.

واثار ذلك تنديدات دولية واسعة ومخاوف من تدهور إضافي في الوضع الانساني في القطاع المحاصر.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى