شرق أوسط

إسرائيل تستعد لمحادثات حاسمة حول شخصية رئيس الوزراء المقبل

يورابيا ـ القدس ـ يجري الرئيس الإسرائيلي رؤوفين ريفلين الأحد مناقشات حاسمة مع الأحزاب السياسية لمعرفة توصياتهم حول الشخصية التي ينبغي تكليفها تشكيل الحكومة المقبلة، بعد انتخابات تشريعية شهدت تقارب كبيرا في النتائج بين بنيامين نتانياهو وبيني غانتس ووضعت رئيس الوزراء المنتهية ولايته في مأزق سياسي.

ويعقد الرئيس الإسرائيلي اجتماعات منفصلة مع جميع الأحزاب السياسية الممثلة في البرلمان ليستمع إلى توصياتهم بشأن اختيار رئيس الوزراء المقبل.

وأيا كان الخيار، ليس من المؤكد أن ينجح الشخص المكلف في تشكيل ائتلاف حكومي، وصدرت دعوات عديدة إلى قيام حكومة وحدة وطنية وتجاوز هذا المأزق.

وتبدأ مشاورات ريفلين الساعة 17,00 (14,00 ت غ) الأحد ومن المتوقع أن تستمر حتى يوم الإثنين وسيتم بثها على الهواء مباشرة من قبل مكتب الرئيس الإسرائيلي.

وتم تحديد مواعيد اجتماعات الرئيس ريفلين مع كل من الأحزاب بالترتيب وفق عدد الأصوات التي حصل عليها.

وستعقد أولى المشاورات مع التحالف الوسطي أزرق أبيض بزعامة رئيس هيئة الأركان الاسبق بيني غانتس والذي حل في المرتبة الأولى في انتخابات الثلاثاء بفوزه بـ33 مقعدا من أصل 120 في البرلمان، ثم مع الليكود اليميني بزعامة نتانياهو والذي حل بعد أزرق أبيض بفارق مقعدين.

وفي وقت لاحق من مساء الأحد، يستمع ريفلين إلى توصيات القائمة العربية المشتركة التي أصبحت القوة الثالثة في البرلمان الإسرائيلي بعد فوزها بـ 13 مقعدا، وحزب وزير الدفاع السابق أفيغدور ليبرمان “إسرائيل بيتنا” القومي الذي فاز بثمانية مقاعد.

ولطالما أحجمت الأحزاب العربية في إسرائيل عن تأييد أي شخص لرئاسة الوزراء، لكنها هذه المرة لم تستبعد دعم غانتس وذلك كجزء من الجهود الرامية إلى الإطاحة بنتانياهو.

وفي هذه الحالة، يمكن أن يلعب ليبرمان دور صانع الملوك بعد حملته الانتخابية التي رفعت شعار “لجعل إسرائيل طبيعية من جديد”.

ويشير ليبرمان في شعاره إلى التأثير المفرط بنظره للأحزاب اليهودية المتشددة في إسرائيل على سياسات الدولة، وهي أحزاب كانت جزءا رئيسيا من ائتلاف نتانياهو السابق.

ويرى زعيم إسرائيل بيتنا على غرار العديد من الإسرائيليين، أن نفوذ هذه الأحزاب سمح لها بفرض قوانين دينية على المجتمع العلماني.

عروض جديدة

لن يكون الرئيس الإسرائيلي مجبرا على اختيار السياسي الذي سيحصل على غالبية التوصيات لتشكيل الائتلاف الحكومي، لكن عليه أن يختار من يعتقد أن لديه فرصة أفضل لإنجاز المهمة.

وكانت تكهنات أشارت إلى إمكانية أن يجتمع الرئيس بكل من نتانياهو وغانتس ويطلب منهما البحث عن خيارات لتشكيل حكومة وحدة.

لكن نتانياهو اعترف الأسبوع الماضي بعد نتائج الانتخابات المخيبة لآماله بأنه غير قادر على تشكيل ائتلاف يميني ودعا غانتس إلى الانضمام إليه لتشكيل حكومة وحدة.

وكان زعيم التحالف الوسطي دعا مرارا إلى تشكيل حكومة وحدة لكنه وبعد دعوة نتانياهو أوضح موقفه وقال إنه يجب أن يكون رئيسا للوزراء لأن حزبه كان الأكبر.

وأثارت هذه المواجهة بينهما احتمال إجراء انتخابات ثالثة خلال عام.

وفشل نتانياهو بعد انتخابات نيسان/أبريل في تشكيل ائتلاف حكومي وفضل الذهاب نحو إجراء انتخابات ثانية في غضون خمسة أشهر.

وقال مدير مكتب ريفلين، هاريل توبي لراديو الجيش الإسرائيلي الأحد إن الرئيس “سيشارك وسيبذل قصارى جهده لمنع جولة ثالثة من الانتخابات”.

وأضاف “ستشمل المشاورات عروضا جديدة لم يسمع عنها الجمهور بعد”.

وفي حال اتخذت الأحزاب العربية قرارا بتأييد شخص لرئاسة الوزراء فإن هذه الخطوة ستكون علامة فارقة.

وتعود آخر مرة قامت فيها الأحزاب العربية بمثل هذه الخطوة إلى العام 1992 عندما دعمت إسق رابين الذي وقع لاحقا اتفاقية أوسلو مع الفلسطينيين.

وأثار الخطاب السياسي لنتانياهو غضب الكثير من عرب إسرائيل خاصة وأنه ترافق مع خطوات بحقهم اعتبروها عنصرية، ويُنظر إلى ذلك على أنه أحد العوامل التي ساهمت في زيادة إقبال عرب إسرائيل على صناديق الاقتراع وظهور القائمة المتركة بشكل قوي.

لكن الأحزاب العربية ربطت تأييدها لأي شخص بمجموعة من المطالب التي على رئيس الوزراء المقبل أخذها بعين الاعتبار، وتتمحور هذه المطالب حول التعامل مع جرائم القتل والعنف في المجتمع العربي في إسرائيل واستئناف جهود السلام الجادة مع الفلسطينيين.

نهاية نتانياهو

ستشكل نهاية حقبة نتانياهو لحظة استثنائية في تاريخ السياسة الإسرائيلية.

وشغل نتانياهو (69 عاما) منصب رئيس الوزراء لمدة 13 عاما، أطول فترة لرئيس وزراء في منصبه.

لكنه يواجه تهما محتملة بالفساد في الأسابيع المقبلة بناء على جلسة استماع في أوائل تشرين الأول/أكتوبر.

وكان بيني غانتس أبدى في الماضي رفضه العمل في حكومة رئيسها متهم، ولو أنه لم يكرر ذلك في الأيام الأخيرة.

وما زال نتانياهو يحظى بدعم حزب الليكود والأحزاب اليمينية والدينية الأصغر، وهذا الدعم يمنحه 55 مقعدا في البرلمان الجديد لكن هذا الرقم أقل من الـ 61 مقعدا المطلوبة للأغلبية.

وفي حال أيدت الأحزاب العربية غانتس فسيحصل على 57 مقعدا وبدونها سيكون معه 44 مقعدا فقط.

ولا تشمل هذه الأرقام مقاعد حزب إسرائيل بيتنا الثمانية. (أ ف ب)

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى