السلايدر الرئيسي

إسرائيل تتراجع عن تهديدها بخفض المساعدات الإنسانية إلى غزة وتوافق على إعادة فتح معبر رفح

من سعيد العامودي

غزة ـ يورابيا ـ من سعيد العامودي ـ في تحول لافت في موقفها، تراجعت الحكومة الإسرائيلية عن تهديداتها السابقة بتقليص تدفق المساعدات الإنسانية إلى قطاع غزة، ووافقت، وفقًا لتقارير إعلامية، على السماح بإعادة فتح معبر رفح الحدودي مع مصر، وذلك في أعقاب تسليم حركة حماس مزيدًا من رفات الرهائن الإسرائيليين الذين فقدوا خلال الصراع.

وكانت إسرائيل قد أعلنت، في وقت سابق من يوم الثلاثاء، أنها ستخفض كمية المساعدات التي تدخل إلى غزة إلى النصف، كما تعتزم الإبقاء على معبر رفح مغلقًا، متهمة حركة حماس بعدم الالتزام ببنود اتفاق وقف إطلاق النار من خلال تأخيرها في تسليم جثامين الرهائن. غير أن التطورات الميدانية شهدت تسليم حماس، في وقت لاحق من اليوم ذاته، أربع جثث إضافية عبر اللجنة الدولية للصليب الأحمر، ما رفع عدد الجثامين المستردة إلى ثمانية منذ بدء سريان الهدنة التي تم التوصل إليها بوساطة أمريكية.

معبر رفح يُفتح مجددًا والمساعدات تتدفق

ووفقًا لما أوردته هيئة الإذاعة الإسرائيلية (كان)، سيتم السماح بمرور نحو 600 شاحنة يوميًا إلى غزة، محمّلة في معظمها بالمساعدات الغذائية والطبية، بالإضافة إلى معدات لإصلاح البنية التحتية المتضررة. كما سيُسمح للفلسطينيين الذين غادروا القطاع خلال الحرب بالعودة إليه، فيما سيكون بمقدور آخرين مغادرة غزة عبر المعبر، شريطة الحصول على موافقة أمنية إسرائيلية.

يُذكر أن معبر رفح ظل مغلقًا منذ سيطرة القوات الإسرائيلية عليه في مايو/أيار 2023، وهو ما أدى إلى شلل شبه تام في حركة الدخول والخروج من القطاع، وإلى تفاقم الأزمة الإنسانية نتيجة الحصار المستمر.

صعوبات ميدانية في استعادة الرفات

حركة حماس بررت تأخيرها في تسليم جثامين الرهائن بصعوبات ميدانية تتعلق بالعثور على أماكن الدفن وسط الأنقاض المنتشرة في غزة بسبب الحرب المستمرة منذ عامين. وقالت اللجنة الدولية للصليب الأحمر إن عمليات استعادة الرفات البشرية تشكّل “تحديًا هائلًا” نظرًا لحجم الدمار الهائل، وقد تستغرق أيامًا أو حتى أسابيع.

وفي هذا السياق، أكد جوليان ليريسون، رئيس بعثة اللجنة الدولية للصليب الأحمر في إسرائيل والأراضي الفلسطينية، أن جميع الأطراف الموقعة على الاتفاق تتحمل مسؤولية مباشرة في البحث عن رفات الموتى، وجمعها، وتأمين إعادتها إلى ذويها. وأضاف: “العائلات لن تتخلى عن أحبّائها، ونحن أيضًا لن نتخلى عنهم. نحن مستعدون لأداء دورنا طالما استغرق الأمر، وبما تم الاتفاق عليه”.

جهود متواصلة لإتمام المرحلة الأولى من الاتفاق

تأتي هذه التطورات في إطار تنفيذ المرحلة الأولى من خطة أمريكية من 20 نقطة لإنهاء الصراع في غزة، أعدها الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب. وتنص هذه المرحلة على تسليم جميع الرهائن، أحياءً وأمواتًا، بحلول الموعد النهائي الذي انتهى يوم الاثنين. إلا أن المفاوضين أقرّوا بوجود تحديات لوجستية تعيق العثور على جميع الجثامين، مما سمح بهامش زمني إضافي لتسليم ما تبقى من الرفات.

في هذه الأثناء، تمكّنت عائلات إسرائيلية من التعرف على هويات ثلاثة من الجثث الأربعة التي أعادتها حماس مؤخرًا، وهم أورييل باروخ، وتامير نمرودي، وإيتان ليفي، بينما لا تزال هوية الجثة الرابعة غير مؤكدة. وبحسب تقارير إعلامية إسرائيلية، فإن باروخ اختُطف من مهرجان نوفا الموسيقي خلال هجوم حماس في أكتوبر/تشرين الأول 2023، فيما تم اختطاف نمرودي من معبر إيرز أثناء عمله في وزارة الدفاع، أما ليفي فقد وقع في الأسر أثناء توصيله لصديق في كيبوتس.

مخاوف إنسانية وتحذيرات من مجاعة

رغم التراجع الإسرائيلي والسماح بإدخال المساعدات، حذّر مسؤولون في مجال الإغاثة من أن 600 شاحنة يوميًا لا تمثل سوى “قطرة في محيط” مقارنة بحجم الاحتياجات المتفاقمة في غزة. وقالت تيس إنغرام، المتحدثة باسم اليونيسف من جنوب غزة، إن المساعدات حتى الآن “لا تتناسب إطلاقًا مع شدة الأزمة وحجم الاحتياجات العاجلة”. وكانت المجاعة قد أُعلنت رسميًا في بعض مناطق غزة في أغسطس/آب الماضي، حيث يعاني مئات الآلاف من السكان من نقص حاد في المياه النظيفة، والغذاء، والدواء، وسط ظروف معيشية تزداد سوءًا.

مفاوضات المرحلة الثانية تلوح في الأفق

في الوقت الذي يستمر فيه تنفيذ بنود المرحلة الأولى من اتفاق الهدنة، تتواصل في الخلفية مفاوضات بشأن المرحلة الثانية، والتي يُتوقع أن تتناول قضايا أكثر تعقيدًا تتعلق بمستقبل القطاع، ونزع السلاح، وإعادة الإعمار، إضافة إلى معالجة ملف الأسرى والمعتقلين الفلسطينيين الذين أُفرج عن أكثر من ألفيّ منهم حتى الآن.

وفي ختام تصريحاته، أكد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أن حكومته “لن تتنازل” عن مطلب استعادة جميع الرهائن، قائلاً: “لن نوقف جهودنا حتى نعيد آخر رهينة، حيًا كان أم ميتًا. هذه أولوية لا مساومة فيها”.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى