السلايدر الرئيسي

أكسيوس: إسرائيل قدمت مقترحًا أمنيًا شاملًا لسوريا على غرار نموذج سيناء يشمل خريطة مناطق منزوعة السلاح وحظر جوي

من سعيد جوهر

واشنطن ـ يورابيا ـ من سعيد جوهر ـ قال موقع أكسيوس الأميركي إن إسرائيل قدّمت إلى الحكومة السورية الجديدة مقترحًا أمنيًا مفصلًا يهدف إلى إعادة تشكيل الوضع الأمني والعسكري على طول الحدود بين البلدين، ويتضمن خريطة مقترحة تبدأ من دمشق وصولًا إلى الجنوب الغربي، وحتى الحدود مع إسرائيل.

وأوضح الموقع أن المقترح، الذي لم يتم الإعلان عنه رسميًا، يأتي في ظل توترات متزايدة بين تل أبيب ودمشق، خاصة بعد الغارة الجوية الإسرائيلية التي استهدفت العاصمة السورية في يوليو/تموز الماضي. ويعكس هذا العرض الإسرائيلي محاولة لإعادة رسم قواعد الاشتباك والوجود العسكري في الجنوب السوري بعد التغيرات الجذرية التي طرأت على الساحة السورية، خاصة بعد سقوط نظام بشار الأسد.

الخلفية السياسية: تغير جذري في دمشق وموقف أميركي داعم

وأضاف موقع أكسيوس أن إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب اتخذت موقفًا أكثر ودية تجاه الرئيس السوري الجديد أحمد الشرع، الذي وصل إلى الحكم عقب الإطاحة ببشار الأسد. ووفقًا للمصادر التي نقل عنها الموقع، فقد لعبت واشنطن دورًا غير معلن في دعم قنوات الاتصال بين إسرائيل وسوريا خلال الأسابيع الماضية، وساهمت في تسهيل الجهود الدبلوماسية الجارية حاليًا.

الرد السوري لم يصدر بعد

قال أكسيوس إن سوريا لم ترد رسميًا على المقترح الإسرائيلي حتى وقت نشر التقرير، إلا أن المصادر أشارت إلى أن دمشق تعمل منذ أسابيع على إعداد مقترح مضاد، من المتوقع عرضه خلال اجتماع مرتقب في العاصمة البريطانية لندن.

ومن المقرر أن ينعقد اجتماع ثلاثي يوم الأربعاء المقبل، يضم وزير الشؤون الاستراتيجية الإسرائيلي رون ديرمر، ووزير الخارجية السوري أسعد الشيباني، إلى جانب المبعوث الأميركي توم باراك، الذي يلعب دور الوسيط بين الطرفين. وبحسب الموقع، فإن هذا الاجتماع سيكون الثالث من نوعه منذ انطلاق المحادثات، وسط إشارات إلى إحراز تقدم تدريجي، دون أن تُلوح في الأفق بوادر اتفاق وشيك.

تفاصيل المقترح: نموذج سيناء يعود في نسخة سورية

بحسب أكسيوس، يستند المقترح الإسرائيلي إلى نموذج اتفاقية كامب ديفيد الموقعة مع مصر عام 1979، حيث تم آنذاك تقسيم شبه جزيرة سيناء إلى ثلاث مناطق أمنية (أ، ب، ج)، تخضع كل منها لترتيبات مختلفة من حيث عدد القوات والأسلحة المسموح بها.

وتقترح إسرائيل تطبيق نظام مماثل جنوب غرب دمشق، بحيث تُقسّم المنطقة إلى ثلاث مناطق أمنية، تحدد مستويات مختلفة من التسلح وانتشار القوات، بحسب بعدها عن الحدود مع إسرائيل. كما يقترح توسيع المنطقة العازلة داخل الأراضي السورية بمقدار كيلومترين إضافيين.

وأشار الموقع إلى أن الشريط الحدودي الأقرب إلى إسرائيل سيكون منطقة منزوعة السلاح تمامًا، يمنع فيه تواجد أي قوات عسكرية أو أسلحة ثقيلة، على أن يُسمح فقط بوجود عناصر من الشرطة وقوات الأمن الداخلي السورية.

منطقة حظر جوي وانسحاب مشروط

قال موقع أكسيوس إن أحد العناصر الجوهرية في المقترح الإسرائيلي هو فرض منطقة حظر جوي شاملة للطيران الحربي السوري، تغطي كامل المسافة من جنوب غرب دمشق وحتى الحدود مع إسرائيل.
وفي مقابل ذلك، تعرض إسرائيل انسحابًا تدريجيًا من الأراضي السورية التي سيطرت عليها خلال الأشهر القليلة الماضية، مع استثناء موقع استراتيجي على قمة جبل الشيخ (حرمون)، حيث تصر تل أبيب على الحفاظ على وجود عسكري دائم هناك.

ونقل الموقع عن مسؤول إسرائيلي كبير قوله إن “الوجود في جبل الشيخ أمر غير قابل للتفاوض، نظرًا لأهميته الاستراتيجية”.

دوافع إسرائيلية: ممر لإيران تحت المراقبة

في جانب مثير للانتباه، أشار مصدر مطلع على تفاصيل المقترح إلى أن أحد الأهداف غير المعلنة للمبادرة الإسرائيلية يتمثل في ضمان استمرار مراقبة الممر الجوي بين إيران وسوريا، ما من شأنه أن يسمح لإسرائيل بشن ضربات استباقية مستقبلية ضد أهداف إيرانية في حال تصاعد التهديد النووي أو العسكري.

ويأتي هذا القلق في سياق إقليمي مشحون بالتوتر بين إسرائيل وإيران، حيث تعتبر تل أبيب أن سوريا تمثل جزءًا مهمًا من البنية التحتية التي تستخدمها طهران لنقل الأسلحة أو تمركز قوات موالية لها قرب الحدود الإسرائيلية.

ماذا بعد؟ لقاء محتمل بين نتنياهو والشرع… لكن الاحتمالات ضئيلة

في ما يتعلق بالخطوات المقبلة، كشف مسؤول إسرائيلي لموقع أكسيوس أن رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو مهتم بعقد لقاء مباشر مع الرئيس السوري أحمد الشرع، على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة نهاية سبتمبر/أيلول الجاري.
إلا أن المصدر أشار إلى أن احتمالات عقد هذا اللقاء تبقى منخفضة في الوقت الراهن، رغم أن التنسيق الدبلوماسي مستمر.

وأفاد الموقع بأن نتنياهو أعلن في مؤتمر صحفي يوم الثلاثاء أن الرئيس ترامب دعاه إلى زيارة البيت الأبيض في 29 سبتمبر، وهو ما قد يفتح الباب أمام مزيد من التنسيق الأميركي الإسرائيلي بشأن الملف السوري.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى