أكثر من ألف قتيل والشرطة السورية تبدأ الانتشار على أطراف السويداء وقافلة طبية “عاجلة” إلى المدينة.. وروبيو يدعو دمشق لاستخدام قواتها في فرض الأمن
من سعيد إدلبي

دمشق ـ يورابيا ـ وكالات ـ من سعيد إدلبي ـ تجاوز عدد القتلى جراء أعمال العنف التي استمرت أسبوعا في جنوب سوريا ألف قتيل، فق حصيلة جديدة أوردها المرصد السوري لحقوق الانسان الأحد.
وأحصى المرصد مقتل 336 مقاتلا درزيا و298 مدنيا من الدروز، بينهم 194 “أُعدموا ميدانيا برصاص عناصر من وزارتي الدفاع والداخلية”. في المقابل، قتل 342 من عناصر وزارة الدفاع وجهاز الأمن العام، إضافة الى 21 من أبناء العشائر البدوية، ثلاثة منهم مدنيون “أعدموا ميدانيا على يد المسلحين الدروز”.
كما أفاد المرصد بأن الغارات التي شنتها اسرائيل خلال التصعيد، أسفرت عن مقتل 15 عنصرا من القوات الحكومية.
دعا وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو، الحكومة السورية إلى استخدام قوات الأمن لمنع داعش والتنظيمات الأخرى من “دخول المنطقة وإحداث الفوضى” في محافظة السويداء.
وشدد روبيو في منشور على منصة إكس، مساء السبت، على وجوب إنهاء ما وصفه بـ”المجازر التي تطال المدنيين الأبرياء” في المحافظة.
وأكد أن على الحكومة السورية أن تحاسب وتقدم للعدالة من سماهم “المذنبين ومرتكبي الفظائع”، بمن فيهم أولئك الذين ينتمون إلى صفوف الحكومة.
وتابع: “إذا كانت السلطات في دمشق تريد الحفاظ على فرصها في تحقيق سوريا موحدة وشاملة وسلمية وخالية من سيطرة داعش وإيران، فيجب عليها المساعدة في إنهاء هذه الكارثة من خلال استخدام قواتها الأمنية لمنع داعش والجهاديين الآخرين من دخول المنطقة وإحداث الفوضى”.
وأرسلت وزارة الصحة السورية، الأحد، قافلة مساعدات طبية “عاجلة” إلى السويداء جنوبي البلاد، عقب فتح ممرات آمنة ضمن اتفاق وقف إطلاق النار بالمحافظة.
وذكرت وكالة الأنباء السورية الرسمية “سانا” أن القافلة الطبية تضم 20 سيارة إسعاف وفرقا طبية متخصصة، وكميات كبيرة من الأدوية والمستلزمات الإسعافية.
وقال وزير الصحة السوري مصعب العلي، في تصريح لوكالة “سانا”، إن القافلة “جرى تجهيزها منذ عدة أيام، لكنها لم تستطع الدخول الى السويداء، بسبب قصف طيران الاحتلال الإسرائيلي”.
ولفت إلى أن القافلة تحركت اليوم الأحد “بعد نجاح قوى الأمن بإخراج مقاتلي العشائر وتطبيق وقف إطلاق النار” الذي أعلنته الرئاسة السورية، السبت.
وأوضح أن وقف إطلاق النار في المحافظة نتج عنه “إنشاء ممرات آمنة للوصول إلى المشفى الوطني بالسويداء، لتقديم المساعدات لأبناء الشعب السوري ولكل من يستحقها”.
وذكرت الوكالة أن القافلة جرى تجهيزها من قبل وزارة الصحة بالتعاون مع وزارتي الطوارئ وإدارة الكوارث والشؤون الاجتماعية والعمل، إضافة إلى المنظمات الأممية المعنية.
من جانبها أوضحت وزارة الصحة في منشور عبر صفحتها الرسمية على إكس، أن قافلة المساعدات الطبية والغذائية رافقها وفدا وزاريا يضم وزير الصحة مصعب العلي، ووزيرة الشؤون الاجتماعية والعمل هند قبوات، ومحافظ السويداء مصطفى البكور، بالتنسيق مع الهلال الأحمر السوري.
وفي وقت لاحق ذكرت وكالة سانا نقلا عن المكتب الإعلامي لوزارة الصحة إن حكمت الهجري، أحد مشايخ الدروز بالمحافظة رفض دخول الوفد الحكومي الرسمي برفقة قافلة المساعدات إلى محافظة السويداء. فيما سمح بدخول الهلال الأحمر السوري فقط، وعاد الوفد الحكومي لدمشق، وفق سانا.
جاء ذلك بعد وقت قصير من إعلان وزارة الداخلية إخلاء السويداء من كافة مقاتلي العشائر، وإيقاف الاشتباكات داخل أحياء المدينة.
وقال متحدث الداخلية نور الدين البابا، إنه “بعد جهود حثيثة بذلتها وزارة الداخلية لتطبيق اتفاق وقف إطلاق النار وذلك بعد انتشار قواتها في المنطقة الشمالية والغربية لمحافظة السويداء، تم إخلاء مدينة السويداء من كافة مقاتلي العشائر، وإيقاف الاشتباكات داخل أحياء المدينة”، وفق “سانا”.
وقبل ذلك بساعات، أعلنت الرئاسة السورية “وقفا شاملا وفوريا” لإطلاق النار بالسويداء، محذرة في بيان من أن أي خرق لهذا القرار يُعد “انتهاكا صريحا للسيادة الوطنية، وسيواجه بما يلزم من إجراءات قانونية وفقا للدستور والقوانين النافذة”.
ومستعرضا تفاصيل الاتفاق الأخير، قال وزير الإعلام السوري حمزة المصطفى، مساء السبت، إن “المرحلة الأولى من الاتفاق تتضمن انتشار قوى الأمن الداخلي كقوات لفض الاشتباكات في أغلب الريف الغربي والشمالي لمحافظة السويداء، إضافة لطرق رئيسية خارج المدن منعا للاحتكاك”.
بينما تتضمن المرحلة الثانية، بحسب المصطفى، “افتتاح معابر إنسانية بين محافظتي درعا والسويداء لتأمين خروج المدنيين والجرحى والمصابين وكل من يود الخروج من السويداء”.
وأضاف أن “المرحلة الثالثة ستبدأ بعد ترسيخ التهدئة، وستشمل تفعيل مؤسسات الدولة وانتشار عناصر الأمن الداخلي في المحافظة تدريجيا وفق التوافقات التي تم التوصل إليها بما يضمن عودة الحياة الطبيعية وفرض القانون”.
وفي 13 يوليو/ تموز الجاري، اندلعت اشتباكات مسلحة بين عشائر بدوية ومجموعات درزية بالسويداء، أعقبتها تحركات للقوات الحكومية نحو المنطقة لفرض الأمن، لكنها تعرضت لهجمات من مجموعات درزية خارجة عن القانون أسفرت عن مقتل عشرات الجنود.
وفي إطار مساعيها لاحتواء الأزمة، أعلنت الحكومة السورية 4 اتفاقات لوقف إطلاق النار بالسويداء، كان آخرها السبت.
ولم تصمد اتفاقات وقف إطلاق النار الثلاثة السابقة طويلا، إذ تجددت الاشتباكات الجمعة، إثر قيام مجموعة تابعة لحكمت الهجري، أحد مشايخ الدروز في السويداء، بتهجير عدد من أبناء عشائر البدو من السنة وممارسة الانتهاكات ضدهم.
وتحت ذريعة “حماية الدروز”، استغلت إسرائيل الاضطرابات الأخيرة في السويداء، وصعدت عدوانها على سوريا، حيث شنت الأربعاء غارات مكثفة على 4 محافظات، تضمنت مقر هيئة الأركان ومحيط القصر الرئاسي في دمشق.
ومنذ سقوط نظام الرئيس بشار الأسد أواخر 2024، كثفت إسرائيل تدخلها في الجنوب السوري متذرعة بـ”حماية الأقلية الدرزية”، وسعت إلى فرض واقع انفصالي في المنطقة، رغم تأكيد دمشق حرصها على حقوق جميع المكونات في البلاد.
وأرغمت المواجهات نحو 87 ألف شخص على النزوح من منازلهم في السويداء، بحسب المنظمة الدولية للهجرة.