يديعوت أحرونوت: اتهامات نتنياهو للصين وقطر تفجّر أزمة دبلوماسية غير مسبوقة
من سعيد سلامة

لندن ـ يورابيا ـ من سعيد سلامة ـ قالت صحيفة يديعوت أحرونوت إن هذا الأسبوع شهد تطوراً غير مسبوق في العلاقات الخارجية لإسرائيل، بعدما وجّه رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو اتهامات مباشرة إلى الصين وقطر، متهماً إياهما بشن حملة إعلامية و”صراع شرعية” ضد إسرائيل باستخدام الذكاء الاصطناعي وميزانيات ضخمة.
وأضافت الصحيفة أن نتنياهو، في حديثه أمام وفد من 250 مشرعاً أمريكياً، شبّه هذا “الحصار الإعلامي” بمحاولات إيران السابقة لتطويق إسرائيل، مؤكداً أن “الدولتين اللتين تقودان الجهد هما الصين وقطر”. كما كرر نتنياهو هذه المزاعم في خطاب ألقاه بالقدس، حين تحدث عن دخول إسرائيل في عزلة سياسية قد تضطرها إلى أن تصبح “إسبرطة عظمى”.
وأوضحت الصحيفة أن بكين التزمت الصمت يومين قبل أن ترد عبر بيان رسمي أصدرته سفارتها في تل أبيب، وصفت فيه تصريحات نتنياهو بأنها “صادمة ولا أساس لها”، معتبرة أنها تضر بالعلاقات الثنائية. البيان الصيني شدد على أن “إلقاء اللوم على الصين بمثابة الإشارة إلى المصدر الخطأ”، داعياً إسرائيل إلى “الحكمة السياسية والدبلوماسية بدلاً من القصف العسكري المستمر”. كما ربط البيان بين الموقف الإسرائيلي والحرب الجارية في غزة، مؤكداً أن الحل يكمن في وقف إطلاق النار وتحقيق سلام دائم قائم على الأمن المشترك.
وأشارت الصحيفة إلى أن البيان الصيني تضمن لهجة لاذعة نادراً ما تستخدمها بكين في تعاملها مع إسرائيل، إذ جاء فيه: “الصين مصدومة من كلمات الزعيم الإسرائيلي… ما تحتاجه إسرائيل ليس حرباً طويلة بل حلاً دائماً يحقق السلام”. كما استشهد البيان بمثل صيني يقول: “لإيقاف غليان القدر، أزل الحطب لا الرغوة”، في إشارة إلى أن القضية الفلسطينية هي أصل أزمات الشرق الأوسط.
وذكرت الصحيفة أن خلفية التوتر تتجاوز البعد الإعلامي، إذ تخشى إسرائيل من تقارير استخباراتية تشير إلى احتمال دعم الصين لإيران في إعادة بناء برنامجها الصاروخي الباليستي، بل وتزويدها بمنظومات دفاع جوي بعد الأضرار التي لحقت بها في حرب الأيام الاثني عشر. وكان السفير الإسرائيلي في واشنطن، يحيئيل لايتر، قد حذّر مؤخراً من “مؤشرات مقلقة للغاية” على هذا الصعيد.
واعتبرت الصحيفة أن تصريحات نتنياهو لم تمر مرور الكرام داخل الأوساط الإسرائيلية، حيث انتقد خبراء بارزون في الشأن الصيني أسلوبه. هاريل مناشري، مؤسس وحدة السايبر في “الشاباك”، قال إن “الصين لم تكن يوماً صديقة لإسرائيل، لكنها الآن أصبحت أكثر صراحة في عدائها منذ حرب السابع من أكتوبر”، مشيراً إلى أن المناهج الدراسية في الصين بدأت تُدرّس “مجزرة غزة” كجزء من السردية الرسمية.
وأضافت الصحيفة أن مناشري ذكّر بمسار نتنياهو منذ ولايته الثانية، عندما حاول تقليل الاعتماد على الولايات المتحدة عبر الانفتاح على الصين، رغم تحذيرات المؤسسة الأمنية الأمريكية والإسرائيلية، ومنها ملف بناء الميناء الصيني في حيفا. “اليوم، ها هو نتنياهو نفسه يهاجم الصين بعد أن تجاهل لعقدين كل التحذيرات”، بحسب تعبيره.
وأشار الخبير يوفال واينريب، في تصريحات نقلتها الصحيفة، إلى أن “السؤال الحقيقي ليس فيما إذا كانت اتهامات نتنياهو صحيحة، بل فيما إذا كان وراءها استراتيجية خفية”.
وتساءل: “هل يحاول نتنياهو إرسال رسالة لواشنطن بأنه في صفها ومستعد لدفع أجندة التعاون الأمريكي؟”. لكنه حذّر من أن الصينيين لن ينسوا مثل هذه التصريحات وسيطالبون باعتذار في وقت لاحق.
وختمت الصحيفة بأن المواجهة الحالية تعكس تعقيدات أعمق: فمن جهة، تخشى إسرائيل أن تستغل الصين علاقتها مع إيران لإضعافها عسكرياً، ومن جهة أخرى، تسعى تل أبيب لإثبات ولائها لواشنطن في مرحلة حساسة. وفي هذا السياق، قد تتحول تصريحات نتنياهو من مجرد أزمة إعلامية إلى عامل مؤثر طويل الأمد في مسار العلاقات الإسرائيلية–الصينية.