السلايدر الرئيسيصحف

وول ستريت جورنال: شيوخ من الخليل بالضفة الغربية يقترحون الانفصال عن السلطة الفلسطينية بـ”امارة” والانضمام لاتفاقيات إبراهام

من سعيد جوهر

واشنطن ـ يورابيا ـ من سعيد جوهر ـ قالت صحيفة وول ستريت جورنال الأميركية إن مجموعة من شيوخ العشائر في مدينة الخليل، كبرى مدن الضفة الغربية، قدموا مؤخرًا اقتراحًا غير مسبوق للخروج من تحت مظلة السلطة الفلسطينية وتأسيس كيان محلي مستقل يرتبط مباشرة بإسرائيل، في خطوة وصفتها الصحيفة بأنها قد تعيد رسم خريطة السلطة والنفوذ في الضفة الغربية.

وأضافت الصحيفة، في تقرير موسع، أن هؤلاء الشيوخ يسعون لتأسيس ما أسموه “إمارة الخليل”، ككيان إداري بديل للسلطة الفلسطينية، معبرين عن نيتهم الانضمام رسميًا إلى اتفاقيات إبراهيم، التي وُقعت بين إسرائيل وعدد من الدول العربية في السنوات الأخيرة برعاية أميركية.

وذكرت الصحيفة أن الشيخ وديع الجعبري، الشخصية العشائرية البارزة والمعروفة بلقب “أبو سند”، قاد المبادرة إلى جانب أربعة من كبار شيوخ الخليل، ووقعوا معًا رسالة سياسية وُجهت إلى نير بركات، وزير الاقتصاد الإسرائيلي، يعترفون فيها بإسرائيل كـ”دولة قومية للشعب اليهودي”، وهو اعتراف لم تُقدم عليه حتى السلطة الفلسطينية ذاتها.

لقاءات متكررة مع مسؤولين إسرائيليين

وأوضحت وول ستريت جورنال أن الشيخ الجعبري ورفاقه عقدوا أكثر من 12 اجتماعًا مع الوزير بركات منذ فبراير/شباط الماضي، ناقشوا خلالها تفاصيل المشروع، بما في ذلك طلب رسمي لإسرائيل لدعم الإمارة المقترحة، والسماح لآلاف العمال الفلسطينيين من الخليل بدخول أراضيها للعمل، ضمن ترتيبات جديدة مستقلة عن السلطة الفلسطينية.

وأشارت الصحيفة إلى أن الرسالة تطالب بوضع جدول زمني للانضمام إلى اتفاقيات إبراهيم، وإنشاء منطقة اقتصادية مشتركة قرب السياج الأمني، على مساحة تتجاوز ألف فدان، من شأنها أن توفّر فرص عمل لعشرات الآلاف من سكان الخليل، في وقت تعاني فيه المدينة من ركود اقتصادي متواصل في ظل إدارة السلطة الفلسطينية.

رؤية تتحدى أوسلو والسلطة

وكتبت الصحيفة أن مبادرة شيوخ الخليل تمثّل تحديًا مباشرًا لاتفاقيات أوسلو، التي أرست أسس الحكم الذاتي الفلسطيني في التسعينيات، وأدت إلى تأسيس السلطة الفلسطينية. واعتبر الشيوخ، بحسب الصحيفة، أن تلك الاتفاقيات “جلبت الدمار والفساد والموت”، مطالبين باستبدالها بنموذج يقوم على القيادة التقليدية العشائرية.

ونقلت الصحيفة عن أحد الشيوخ قوله: “السلطة الفلسطينية لا تُمثّلنا، ولا تملك شرعية في أعين الناس”، فيما أشار آخر إلى أن الشعب الفلسطيني “يريد العيش بكرامة وليس تحت حكم فاسد يتلقى أموالاً من الغرب وينهبها”.

دعم أميركي مرتقب.. وتحفظ إسرائيلي

قالت الصحيفة إن الشيوخ يُعوّلون على دعم محتمل من الرئيس الأميركي السابق دونالد ترامب، الذي ما زال يحظى بشعبية واسعة لدى بعض الأطراف الإسرائيلية، ويتوقّعون أن يحصلوا على مباركة واشنطن لمشروعهم، ما قد يُمهّد الطريق لإعادة تشكيل الإدارة المحلية في مناطق الضفة الغربية الأخرى.

وبينما أبدى رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو اهتمامًا حذرًا بالمبادرة، تقول الصحيفة إن بعض الجهات في المؤسسة الأمنية الإسرائيلية، خصوصًا جهاز الأمن العام “الشاباك”، تُبدي تحفظات شديدة على الفكرة، معتبرة أن العشائر غير قادرة على إدارة شؤون المدن، وأن تفكيك السلطة الفلسطينية قد يؤدي إلى فوضى أمنية.

الانقسام داخل المؤسسة الأمنية

وبحسب وول ستريت جورنال، فإن المسؤولين في الشاباك والجيش يخشون أن تؤدي الخطوة إلى انهيار السلطة في مدن أخرى، وخلق فراغات أمنية خطيرة. ونقلت الصحيفة عن اللواء الإسرائيلي المتقاعد غادي شامني قوله: “هذه مغامرة محفوفة بالمخاطر… لا يمكنك أن تحكم الضفة عبر عشرات العائلات المسلحة والمجزأة”.

لكن في المقابل، يرى العميد المتقاعد أمير أفيفي، وهو مؤسس منتدى الدفاع والأمن الإسرائيلي، أن العشائر تمثّل بديلاً شرعيًا للسلطة الفاسدة، مشيرًا إلى أن “حماس هي النتيجة المباشرة لفشل مشروع منظمة التحرير الفلسطينية”. وأكد أن الشيوخ أظهروا جدية سياسية وأمنية، واستعدادًا لمحاربة الإرهاب والحد من النفوذ المتطرف.

نحو نموذج إماراتي جديد؟

وأضافت وول ستريت جورنال أن الخطة التي تبناها الشيخ الجعبري مستلهمة من رؤية الباحث الإسرائيلي مردخاي كيدار، الذي طرح قبل سنوات فكرة إقامة “إمارات فلسطينية” على أساس عشائري. ويُؤمن كيدار بأن نجاح دول الخليج، كالإمارات والسعودية وقطر، يقوم على الحكم العائلي وليس على مفهوم الدولة القومية الحديثة، وهو ما يصلح لتطبيقه في الحالة الفلسطينية، على حد زعمه.

وقال كيدار للصحيفة: “حماس ومنظمة التحرير تحتاجان إلى عدو خارجي لتبرير شرعيتهما… أما العشائر فهي شرعية بحد ذاتها”، مؤكدًا أن مشروع إمارة الخليل يمكن أن يكون النموذج الأول لمرحلة سياسية جديدة في الضفة الغربية.

بين القبول والرفض

اختتمت الصحيفة تقريرها بالإشارة إلى أن مبادرة شيوخ الخليل، رغم جرأتها، ما زالت في طور الاختبار السياسي والأمني، لكنها تعكس في الوقت ذاته فقدان الثقة الشعبي بالسلطة الفلسطينية وتآكل شرعيتها، ووجود استعداد فعلي داخل المجتمع الفلسطيني للبحث عن نماذج حكم بديلة.

وبينما يُراهن الشيوخ على دعم إسرائيلي وأميركي، فإن مصير المشروع يبقى مرهونًا بمدى استجابة الحكومة الإسرائيلية، وبقدرتها على الموازنة بين مكاسب التطبيع مع جزء من المجتمع الفلسطيني، وبين التحديات الأمنية المتوقعة في حال تحوّلت الفكرة إلى مواجهة مباشرة مع السلطة الفلسطينية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى