وول ستريت جورنال: الصين تشدد موقفها العسكري ضد الولايات المتحدة بالأسلحة النووية والخطابات القاسية
من سعيد سلامة

لندن ـ يورابيا ـ من سعيد سلامة ـ قالت صحيفة “وول ستريت جورنال” إن الصين بدأت تتخذ موقفًا أكثر تشددًا في خطابها وتحركاتها العسكرية تجاه الولايات المتحدة، مستعرضة قوتها النووية المتنامية ومُعلنة بوضوح نيتها لعب دور محوري في صياغة نظام عالمي جديد.
وأضافت الصحيفة أن العاصمة الصينية بكين احتضنت مؤخرًا منتدى أمني دولي، في وقت تصاعدت فيه رسائل القوة من جانب الجيش الصيني، سواء عبر العروض العسكرية أو الخطابات الحازمة، التي تحمل إشارات مباشرة إلى واشنطن.
وذكرت الصحيفة أن بداية التصعيد تعود إلى الثالث من سبتمبر/أيلول، عندما أشرف الرئيس الصيني شي جين بينغ على استعراض غير مسبوق لـ”الثالوث النووي” الصيني، الذي يشمل إمكانيات الإطلاق النووي من البر والبحر والجو، وذلك في عرض عسكري ضخم عكس تقدم الصين السريع في المجال العسكري.
وتابعت الصحيفة أن هذا الخط التصاعدي في اللهجة الصينية ظهر مجددًا بعد ستة أيام، حين نقلت بكين عن وزير الدفاع الكوري الجنوبي تحذيره لنظيره الأميركي من أن “محاولات احتواء الصين أو ردعها لن تنجح”، في إشارة إلى تحول المزاج الإقليمي لصالح بكين.
وأشارت “وول ستريت جورنال” إلى أن البحرية الصينية أعلنت الجمعة أن حاملة الطائرات الأحدث “فوجيان” أبحرت عبر مضيق تايوان باتجاه بحر الصين الجنوبي، في خطوة استعراضية تؤكد مساعي بكين لفرض مطالبها الإقليمية المتنازع عليها، رغم احتمال تصاعد التوتر مع دول حليفة للولايات المتحدة مثل الفلبين.
وبحسب الصحيفة، فقد تصدّرت هذه التطورات جدول أعمال منتدى شيانغشان للأمن في بكين، حيث جمع المسؤولون الصينيون ممثلين من أكثر من 100 دولة، في مسعى واضح للترويج لرؤية صينية لنظام دولي جديد يعزز من نفوذ بكين.
وخلال كلمته أمام المنتدى، قال وزير الدفاع الصيني دونغ جون إن “الصين قوة عالمية من أجل السلام”، مؤكدًا أن بلاده “لن تتسامح مع أي محاولة لفصل تايوان” ومستعدة لإحباط أي تدخل أجنبي بالقوة.
وترى الصحيفة أن تصاعد النبرة الصينية يأتي بالتزامن مع محاولات واشنطن وبكين لاستئناف الحوار حول قضايا ثنائية تشمل التجارة، مع بحث إمكانية عقد قمة بين شي والرئيس الأميركي دونالد ترامب خلال الأسابيع المقبلة.
ونقلت الصحيفة عن وو شينبو، عميد معهد الدراسات الدولية بجامعة فودان في شنغهاي، قوله إن “الولايات المتحدة تدرك الآن أن الصين أصبحت خصمًا أكثر صعوبة مما كانت عليه خلال الولاية الأولى لترامب”، مضيفًا أن على الصين “أن تُظهر لواشنطن أنها سترد بقوة على أي تهديد لمصالحها الأساسية”.
وفي حين شاركت الولايات المتحدة بتمثيل منخفض في المنتدى هذا العام، اكتفت بإرسال ملحق عسكري من السفارة الأميركية، في تراجع عن مستوى تمثيل العام الماضي، حين حضر نائب مساعد وزير الدفاع، وهو ما اعتبرته الصحيفة مؤشرًا على الحذر الأميركي المتزايد.
وأوضحت “وول ستريت جورنال” أن ثقة الصين المتزايدة تستند جزئيًا إلى النمو السريع في قدراتها النووية؛ إذ تشير تقديرات وزارة الدفاع الأميركية إلى أن مخزون الرؤوس النووية الصينية قد تضاعف منذ عام 2020، إلى جانب توسع كبير في وسائل الإطلاق، سواء من خلال منصات برية متنقلة أو غواصات أكثر تطورًا.
ورغم تمسك بكين بخطاب “التعايش السلمي”، فإن تحركاتها الأخيرة تعكس سياسة أقرب إلى مفهوم “السلام من خلال القوة”، بحسب ما ذكره تقرير لوكالة “شينخوا” الرسمية، التي نقلت عن الرئيس شي قوله: “مع كل قوة تكتسبها الصين، يزداد الأمل في السلام العالمي”.
ووصفت الصحيفة هذا التوجه بأنه مؤشر على أن الصين تستعد لعصر طويل من التنافس وربما المواجهة مع الولايات المتحدة، لاسيما في ظل تعزيز تحالفاتها مع خصوم واشنطن مثل روسيا وكوريا الشمالية، حيث استضاف شي زعماء البلدين كضيوف شرف في العرض العسكري الأخير.
وقالت “وول ستريت جورنال” إن خطابات الرئيس شي شهدت تحولًا ملحوظًا في نبرتها، ففي حين تحدث عام 2015 عن “التمسك بالسلام ورفض الهيمنة”، لم يُكرر هذا التعهد في خطابه الأخير، بل حذّر من أن العالم بات أمام “خيار بين الحرب والسلام”، داعيًا إلى “تسريع بناء جيش من الطراز العالمي”.
وأشارت الصحيفة إلى أن هذه الاندفاعة العسكرية لم تُخفِ الأسئلة القائمة حول جاهزية القوات المسلحة الصينية لخوض حرب واسعة، خصوصًا في ظل حملات تطهير داخل الجيش قادها شي خلال العامين الماضيين.
ونقلت عن فرانك ميلر، مسؤول سابق في وكالة استخبارات الدفاع الأميركية، قوله: “ليست المشكلة في المعدات، بل في الثقة بقدرة القيادات على استخدامها بفعالية. الصين أصبحت أقوى مما كانت عليه، لكن شي لا يزال غير راضٍ”.