واشنطن تترقب تحركات إسرائيلية… معلومات استخباراتية ترجح استعداد تل أبيب لضرب منشآت نووية إيرانية
من سعيد سلامة

لندن ـ يورابيا ـ من سعيد سلامة ـ كشفت شبكة “سي إن إن” الأميركية، نقلاً عن مصادر استخباراتية مطلعة، أن الولايات المتحدة حصلت مؤخراً على معلومات تفيد بأن إسرائيل تُجري استعدادات محتملة لتوجيه ضربة عسكرية إلى منشآت نووية داخل إيران، في خطوة قد تُحدث تحوّلاً خطيراً في ميزان التوتر الإقليمي، وتؤثر على المسار الدبلوماسي القائم بين واشنطن وطهران.
وبحسب المسؤولين الأميركيين الذين تحدثوا للشبكة، فإن المؤشرات الاستخباراتية لا تشير بعد إلى قرار إسرائيلي نهائي بتنفيذ الهجوم، إلا أن وتيرة الاستعدادات العسكرية وتكثيف التحليلات الاستراتيجية داخل إسرائيل تُظهر أن هذه الفرضية لم تعد مستبعدة، خاصة في حال فشل التوصل إلى اتفاق نووي جديد يُرضي تل أبيب.
خلافات داخل الإدارة الأميركية
وفي الوقت الذي تعمل فيه إدارة الرئيس دونالد ترامب على محاولة إحياء مسار التفاوض مع إيران بشأن برنامجها النووي، يرى مراقبون داخل الإدارة أن أي تحرك عسكري إسرائيلي في هذا التوقيت سيكون بمثابة “خروج حاد عن النهج الدبلوماسي” الذي يسعى ترامب لفرضه كجزء من استراتيجية خفض التصعيد بعد تداعيات الحرب الأخيرة في غزة عام 2023.
وأكدت مصادر استخباراتية أميركية أن احتمالات تنفيذ هجوم إسرائيلي على منشآت إيرانية “ارتفعت بشكل ملحوظ” خلال الأشهر الأخيرة، في ظل تزايد القلق الإسرائيلي من استمرار إيران في تخصيب اليورانيوم دون رقابة كافية، ومن دون وجود ضمانات دولية واضحة حول الاستخدامات المدنية والعسكرية لبرنامجها النووي.
“اتفاق ناقص” قد يدفع نحو الحرب
ووفقاً لمصدر مطّلع على التقييمات الأمنية، فإن أي اتفاق مستقبلي بين واشنطن وطهران لا يتضمّن إلغاءً كاملاً لمخزونات اليورانيوم الإيراني المخصب قد يُفسر في إسرائيل على أنه “تسوية ناقصة” تتيح لطهران الاحتفاظ بقدرات نووية محتملة. وهو ما سيزيد من احتمالية تنفيذ الضربة الوقائية التي لطالما لوّحت بها القيادة العسكرية الإسرائيلية في السنوات الماضية.
وأضاف المصدر: “إذا وصلت إسرائيل إلى قناعة بأن الاتفاق لن يضمن تفكيك البنية التحتية النووية الإيرانية، فإن قرار الضربة قد لا يكون سوى مسألة وقت”.
رسائل متبادلة وغموض مقصود
وفي السياق ذاته، لمّح مسؤولون أميركيون إلى أن إسرائيل قد تكون، من خلال تسريبات إعلامية مقصودة، ترسل إشارات ضغط إلى كل من طهران وواشنطن، مفادها أن أي اتفاق لا يراعي مصالحها الأمنية سيقابل بتحرك أحادي الجانب.
وتحرص تل أبيب على الاحتفاظ بـ”هامش مناورة” مستقل في ما يخص الملف النووي الإيراني، وتعتبر أن امتلاك إيران لسلاح نووي يشكل تهديداً وجودياً لا يمكن التهاون معه، حتى لو تطلب الأمر المواجهة العسكرية المباشرة.
أجواء مشحونة في المنطقة
ويأتي هذا التطور في وقت حساس تشهده منطقة الشرق الأوسط، حيث لم تنجح جهود التهدئة بعد حرب غزة، فيما تستمر الاشتباكات في لبنان وسوريا بوتيرة متقطعة. وتخشى واشنطن من أن أي ضربة إسرائيلية لإيران قد تفتح جبهة مواجهة شاملة تشمل حزب الله في الجنوب اللبناني، والميليشيات الموالية لطهران في سوريا والعراق.
تقييمات استخباراتية مستقبلية
في ضوء هذا التصعيد غير المعلن، من المتوقع أن يناقش مجلس الأمن القومي الأميركي، خلال الأسابيع المقبلة، تداعيات هذه المعلومات الاستخباراتية، وسط قلق متزايد من أن تتسبب خطوة عسكرية إسرائيلية في انهيار المساعي السياسية الهشة، وتعيد المنطقة إلى مربع المواجهة المفتوحة.
فيما تواصل إدارة ترامب مساعيها الدبلوماسية مع إيران، تتجه الأنظار إلى تل أبيب التي يبدو أنها تضع “الخيار العسكري” على الطاولة، بانتظار نتيجة الحوار النووي. ويظل السؤال الأبرز في واشنطن: هل ستفاجئ إسرائيل الجميع وتضرب؟ أم أن الأمر لا يتجاوز “حرب الرسائل” و”ردع الخصوم”؟