السلايدر الرئيسي

هل بدأت الفصائل الموالية لإيران في كسر تعليمات قاآني؟ طائرة مفخخة تهدد التهدئة الهشة في شمال العراق

بغداد – يورابيا ـ في تطور أمني خطير يعيد تسليط الضوء على المشهد المعقد في شمال العراق، أعلن جهاز مكافحة الإرهاب في إقليم كردستان عن سقوط طائرة مسيّرة مفخخة، صباح الأربعاء، قرب قرية دووگردكان التابعة لقضاء مخمور في محافظة أربيل. ورغم أن الطائرة لم تنفجر، إلا أن الحادثة أثارت تساؤلات حادة حول توقيتها ورسائلها المحتملة.

الحادث يأتي بعد أيام قليلة من زيارة قائد “فيلق القدس” التابع للحرس الثوري الإيراني، إسماعيل قاآني، إلى العراق، ولقائه بعدد من قيادات الفصائل المسلحة المحسوبة على إيران. وخلال الاجتماعات، أفادت تسريبات بأن قاآني طلب من تلك الفصائل وقف الهجمات بالطائرات المسيّرة على القواعد الأجنبية، والالتزام بخفض التصعيد في المرحلة الحالية.

لكن سقوط هذه الطائرة المفخخة يفتح الباب على مصراعيه لعدة احتمالات، أبرزها أن بعض الفصائل لم تعد ترى نفسها ملزمة بتوجيهات طهران، وأنها باتت تتحرك وفق حسابات ميدانية أو سياسية خاصة بها. كما يثير تساؤلات حول مدى قدرة قاآني فعلًا على ضبط إيقاع الفصائل المختلفة، التي تدين بالولاء العقائدي لإيران لكنها تتحرك ميدانيًا في أطر أكثر تعقيدًا.

في المقابل، يذهب محللون إلى تفسير أكثر تشاؤمًا، وهو أن اللقاء بين قاآني وقادة الفصائل لم يكن سوى مناورة إعلامية تهدف إلى تهدئة الضغوط الإقليمية والدولية على إيران، بينما تستمر طهران فعليًا في دعم أعمال التخريب وزعزعة الاستقرار في العراق بوسائل غير مباشرة.

ما يعزز هذا الطرح هو أن الحادث وقع في منطقة تُعد ذات حساسية استراتيجية، وهي قضاء مخمور الذي يمثل نقطة التقاء بين نشاطات تنظيم داعش، وتحركات الفصائل المسلحة، ومصالح الأمن الكردي. وبالتالي، فإن توجيه رسالة عبر طائرة مفخخة، حتى وإن لم تنفجر، يحمل أبعادًا أمنية وسياسية تتجاوز مجرد حادث عرضي.

في ظل هذه المعطيات، يبدو أن العراق مقبل على مرحلة جديدة من التعقيد، قد تختبر فعليًا حدود النفوذ الإيراني، وتكشف ما إذا كانت طهران لا تزال تمسك بخيوط اللعبة، أم أن الفصائل بدأت فعليًا بتمزيق كتيّب التعليمات الإيرانية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى