السلايدر الرئيسيصحف

نيويورك تايمز: غزة على حافة الهدم وإسرائيل تدمر أحياء كاملة في هجوم بري غير مسبوق

من سعيد جوهر

واشنطن ـ يورابيا ـ من سعيد جوهر ـ قالت صحيفة نيويورك تايمز إن القوات الإسرائيلية شرعت بهدم أحياء في مدينة غزة ضمن هجوم بري جديد استهدف ما كان يوماً أكبر تجمع حضري في القطاع، في تكثيف عملي يختلف عن العمليات السابقة، بحسب ما أورده صموئيل جرانادوس وآرون بوكسرمان في تقريرهما الصادر في 26 سبتمبر 2025.

وأضافت الصحيفة أن الحرب الإسرائيلية على حركة حماس، التي اندلعت قبل عامين، ألحقت دمارًا واسعًا في أنحاء قطاع غزة، شملت رفح جنوباً وبيت حانون شمالاً، غير أن هذه الحملة تميزت بهدم أحياء في مدينة غزة لم يسبق تسجيله بمثل هذه السعة في جولات القتال السابقة. وأظهرت صور الأقمار الصناعية أن القوات الإسرائيلية تزيل مناطق بأكملها أثناء تقدمها داخل المدينة، بما في ذلك حي الزيتون ومناطق قرب الشيخ رضوان، حيث هُدِمت عشرات المباني خلال الشهر الجاري.

ورغم بقاء أجزاء من المدينة قائمة، تؤكد الصحيفة أن نمط القتال هذه المرة مختلف؛ فبعد أن كانت القوات تتقدم ثم تنسحب في مواجهات سابقة، أعلن رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو أن القوات ستبقي على الأراضي التي تستولي عليها، قائلاً في مقابلة مع قناة 14 هذا الشهر: «نسيطر على الأراضي ونحافظ عليها. نطهرها ونمضي قدمًا». وتقول إسرائيل إن هدف الهجوم هو القضاء النهائي على حماس في أحد آخر معاقلها بقطاع غزة، لكن حتى داخل إسرائيل ثمة شكوك متزايدة بشأن فاعلية هذه الاستراتيجية بعد صمود حماس في مواجهة حرب مدمرة استمرت قرابة عامين.

وحسب التقرير، أجبرت الحملة البَرّية مئات الآلاف من المدنيين على النزوح من منازلهم داخل مدينة غزة، متجهين إلى مخيمات خيام متزايدة في وسط وجنوب القطاع، ما فاقم الكارثة الإنسانية القائمة من نقص غذاء وانهيار الخدمات الصحية والتعليم والبنية التحتية. وكثير من النازحين أفادوا بأنهم لا يملكون منازل يعودون إليها، أو أنهم لا يستطيعون النزوح مرة أخرى.

وتوضح نيويورك تايمز أن معظم مباني مدينة غزة كانت قد تضررت قبل هذا الهجوم، إلا أنها ظلت قائمة إلى حد كبير، خصوصًا في مركز المدينة. وفي وقت سابق من الصيف دمرت القوات أجزاء واسعة من الضواحي الشرقية وقرب الحدود. وفي 8 أغسطس/آب، أصدرت الحكومة الإسرائيلية قرارًا بالسيطرة على مدينة غزة، ومنذ ذلك الحين واصل الجيش تضييق الخناق وتدمير الأطراف، حتى تحول حي الزيتون إلى ما وصفته الصحيفة بـ«أرض قاحلة»، رغم أن الجيش قال إنه لم يعلن سيطرته الكاملة بعد وطالب المدنيين المتبقين بالمغادرة حفاظًا على حياتهم.

وتشير الصحيفة إلى أن الجيش استخدم مبانٍ قائمة كقواعد ميدانية ثم فجر بعضها قبل التقدم، وهو ما توثقه صور الأقمار الصناعية ومقاطع فيديو فحصتها الصحيفة، من بينها لقطات أظهرت تدمير مدرسة الفرقان التي استُخدمت سابقًا. كما دفعت الضربات الجوية مئات الأهداف في أنحاء المدينة منذ منتصف سبتمبر/أيلول، بحسب التقرير.

وتنقل نيويورك تايمز عن لاجئين مثل مصطفى صيام (44 عامًا) وصفه لفراره سيرًا على الأقدام جنوبًا مع عائلته من حي الشاطئ قرب شمال المدينة مع اقتراب القوات، قائلاً إنه يظن أن «الحرب ليس لها هدف سوى تدمير أكبر قدر ممكن من أساسات غزة». وأضاف التقرير أن صورًا أقمارًا صناعية حديثة التقطت في 18 سبتمبر/أيلول أظهرت تراجع عدد الخيام نسبيًا مقارنةً بفترة ما قبل إعلان الهجوم البري، لكن مئات الخيام بقيت مرئية قرب مواقع عسكرية.

ورغم تأكيد مسؤولين عسكريين إسرائيليين لوسائل الإعلام أنه لا توجد سياسة منهجية لتدمير الأحياء المدنية بأكملها، وأن الهجمات تستهدف مواقع تستخدمها حماس وأنفاقًا وأهدافًا عسكرية، نقلت الصحيفة أيضًا عن مسؤولين إسرائيليين تصريحات أشارت إلى احتمال أن تمتد الحملة إلى مستوى مماثل لما حلّ برفح وبيت حانون — اللتين دُمّرتا تقريبًا — إذا لم تُسلم حماس سلاحها وتفرج عن الرهائن. وذكر التقرير تصريحات لوزير الدفاع ورجال حكوميين شددوا على أن المدينة «يجب أن تصبح مثل رفح»، وهو ما أثار قلقًا بشأن مدى وطأة التدمير والتداعيات الإنسانية اللاحقة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى