نتانياهو رئيس وزراء لاطول فترة في تاريخ اسرائيل
يورابيا ـ القدس ـ تفوق رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتانياهو على الاب المؤسس للدولة ديفيد بن غوريون ليصبح بحلول السبت صاحب اطول فترة يمضيها في هذا المنصب في تاريخ البلاد.
وسيكون نتانياهو (69 عاما) السبت قد شغل مدة 4876 يوما رئيسا للوزراء، اي اكثر من 13 عاما، وفقًا لما ذكره “معهد إسرائيل للديمقراطية”.
وتولى نتانياهو رئاسة اول حكومة من 1996 إلى 1999.ثم مجددا في 31 آذار/مارس 2009 .
وسجل آخر انتصار في انتخابات نيسان/ابريل الماضي، لكنه كان ضعيفا بشكل واضح ،بعد فشله في تشكيل حكومة ائتلافية واختار التوجه نحو انتخابات جديدة بدلا من تشكيل حكومة.
وبالنسبة للانتخابات الجديدة التي ستجري في 17 ايلول/سبتمبر، يواجه نتانياهو اتهامات محتملة بالفساد في الأشهر المقبلة وبالاحتيال واساءة الائتمان وتلقي رشى، بينها علب من السيجار الباهظ الثمن وزجاجات من الشمبانيا مقابل خدمات.
ويرى مؤيدو نتانياهو ان ادارته جعلت دولة اسرائيل الصغيرة في منطقة مضطربة قوية وحققت سلسلة من الإنجازات الدبلوماسية اضافة الى نمو الاقتصاد في البلاد.
لكن بعض معارضيه يقول إنه سياساته مع الخصوم والأقلية العربية تعمق الانقسام، ويتهمونه باتباع أساليب التخويف وتأليب الإسرائيليين ضد بعضهم البعض بانتقاده من يخالفونه الرأي.
لقد سعى نتانياهو إلى تهميش احتلال إسرائيل المستمر للأراضي الفلسطينية، وحظي بدعم استراتيجي من ادارة الرئيس الاميركي دونالد ترامب الذي أحدث تغييرا حازما في سياسة بلاده لصالح إسرائيل.
تزامنا مع ذلك، حاول نتانياهو اغتنام المخاوف المشتركة لإسرائيل ودول الخليج حيال إيران، وقام بتحسين العلاقات مع عدد منها وحقق بعض النجاح.
ولا ينقص نتانياهو الخبرة في الحديث عن انجازاته التي يفتخر بها.
وقد صرح هذا الاسبوع لصحيفة “يسرائيل هايوم” المؤيدة له “لقد أثبتنا أنه يمكن تحويل إسرائيل من بلد صغير موجود في ركن في الشرق الأوسط إلى قوة كبرى في العالم”.
وتتناقض طريقة عيش ديفيد بن غوريون البسيطة بشكل حاد مع نتانياهو الذي تفوق عليه الان.
دائما فوق الشبهات
قال بيتر ميدنغ من الجامعة العبرية في القدس مؤلف كتب “تأسيس الديمقراطية الإسرائيلية 1948-1967″ إن بن غوريون الذي قاد حزب ماباي الاشتراكي وأعلن قيام إسرائيل عام 1948، عاش حياة بسيطة تعكس شعور جيله بالمهمة”.
وتابع ميدنغ “لقد اعتبروا أنفسهم ملتزمين الصالح العام،فقد كانت الحرب مع الجيران العرب تحيط بتأسيس الدولة، وأدركت المؤسسة السياسية أنه “طالما أن هناك اهتمام بالمصالح الجماعية وتعزيزها، فلن تكون هناك مصالح فردية”.
لقد قارن نتانياهو ، وهو ابن مؤرخ يدرك بوضوح إرثه، نفسه في الماضي مع بن غوريون رغم ان الرجلين من تيارين مختلفين في العقيدة السياسية.
اما استاذ العلوم السياسية شموئيل ساندلر المدرس بجامعة بار إيلان قرب تل أبيب فاعتبر ان المقارنة بين الاثنين أمر صعب بسبب اختلاف الحقب الزمنية بينهما وبسبب مكانة بن غوريون البطولية.
وشدد ساندلر على ان “بن غريون الأب المؤسس هو دائما فوق الشبهات”.
وقال إن “إحدى السمات التي يتشاركاها هي الإحساس بالتاريخ ،فلكل منهما وجهات نظر تاريخية”.
واشار الى ان “بن غوريون قام بتوثيق ذاتي في يومياته، بينما يشير نتانياهو الى لتاريخ والأحداث التاريخية في خطبه”.
وابرز أجندات نتانياهو منع إيران من الحصول على أسلحة نووية. ويرى ساندلر رابطا بين الزعيمين من هذه الناحية ايضا.
وقال إنه بعد عدة سنوات فقط من المحرقة، بذل بن غوريون كل ما في وسعه لضمان الخيار النووي لاسرائيل بغية منع إبادة جماعية أخرى للشعب اليهودي.
وتابع انه في الوقت الحالي “يحاول نتانياهو أن يضمن بقاء هذا الخيار في يد إسرائيل فقط في الشرق الأوسط”.
ويسود اعتقاد على نطاق واسع أن اسرائيل هي القوة الوحيدة المسلحة نووياً في الشرق الأوسط، رغم أنها لم تعترف مطلقًا بقدراتها النووية.
وقلة فقط تعتقد ان يقوم نتانياهو بانهاء رئاسته للوزراء في أي وقت قريب من تلقاء نفسه.
وفي حال توجيه الاتهام إليه، لن يكون نتانياهو مجبرا قانونا على التنحي عن منصبه حتى تتم إدانته واستنفاد كل عمليات الاستئناف، رغم انه سيخضع لضغوط سياسية قوية.
وتوقع ساندلر أن نتانياهو “لن يخرج بكرامة”.
وقال إن “الناس لا يعرفون كيف يستقيلون عندما يكونون في الذروة” موضحا انه لا يتحدث عن نتانياهو فحسب بل عن غيره من رؤساء الوزراء. (أ ف ب)