من الميدان إلى قلب الدولة.. كيف أصبح الجهادي السابق أحمد الدالاتي رجل المهام السرية في سوريا الجديدة
من سعيد إدلبي

دمشق ـ يورابيا ـ من سعيد إدلبي ـ قالت مجلة “إنتليجنس أونلاين” في تقرير موسع نُشر بتاريخ 27 يونيو 2025، إن صعود أحمد الدالاتي، المحافظ المُعيّن حديثًا في جنوب سوريا، كان صاروخيًا وغير مسبوق، لدرجة أنه بات يُعد أحد أكثر الشخصيات نفوذًا في النظام السوري ما بعد الثورة، مشيرة إلى أن الرئيس الانتقالي أحمد الشرع أوكل إليه مهامًا دبلوماسية وأمنية بالغة الحساسية، في سياق التحولات الجذرية التي شهدتها البلاد منذ سقوط نظام بشار الأسد في ديسمبر/كانون الأول الماضي.
وأضافت المجلة أن الدالاتي، الذي يُعرف باسمه الحركي أبو محمد الشامي، نال إعجاب عدد من الأطراف الدولية والمحلية على حد سواء، بمن فيهم ضباط استخبارات غربيون لا يُعرف عنهم التعاطف مع الجهاديين، واصفين إياه بـ”الاستراتيجي الماهر” و”الوجه الكاريزمي” و”الجهة ذات الاتصال العالي الجودة”.
وذكرت المجلة أن الدالاتي عُيّن في مارس/آذار محافظًا للقنيطرة، وهي منطقة ذات أغلبية درزية جنوب سوريا، حيث تملك جماعته المسلحة “أحرار الشام” حضورًا قويًا. ثم تولى لاحقًا رئاسة جهاز الأمن في محافظة السويداء، وهو منصب محوري يجعله مسؤولًا عن القضايا الأمنية الأكثر حساسية التي تواجه الدولة السورية الوليدة.
اتصالات سرية مع إسرائيل
وأكدت “إنتليجنس أونلاين” أن الدالاتي يلعب دورًا رئيسيًا في إدارة الاتصالات السرية بين النظام السوري الجديد وإسرائيل، وذلك في ظل التوترات المتزايدة على الحدود الجنوبية وتوسع النفوذ الإسرائيلي في بعض المناطق. وعلى الرغم من النفي الرسمي لهذه الاتصالات، إلا أن المجلة كشفت، نقلاً عن مصادرها، أن لقاءات مباشرة جرت بالفعل، يُرجح أن بعضها تم في أذربيجان، التي تُعد منطقة محايدة نسبيًا.
من خصم إلى حليف
وأوضحت المجلة أن العلاقة بين الدالاتي والرئيس أحمد الشرع لم تكن دائمًا ودية، حيث كانا في السابق على طرفي نقيض من المشهد الجهادي في سوريا. فالدالاتي، المولود عام 1985 في ريف دمشق، شغل منصب نائب قائد “أحرار الشام”، وهي جماعة إسلامية متشددة رفضت الانضمام إلى فصائل يقودها الشرع، الذي كان يعرف حينها باسم أبو محمد الجولاني وقاد جبهة النصرة، ثم جبهة فتح الشام، وأخيرًا هيئة تحرير الشام.
ورغم الخلافات التنظيمية، إلا أن المسارات السياسية والعسكرية تلاقت لاحقًا، خصوصًا بعد تأسيس غرفة العمليات المشتركة “الفتح المبين” عام 2020، التي جمعت قادة من هيئة تحرير الشام وأحرار الشام، بمن فيهم عامر الشيخ وأحمد الدالاتي.
دعم استخباراتي تركي
وتابعت المجلة أن الدالاتي، الذي خاض صراعات ضد فصائل يقودها الشرع سابقًا، حصل على دعم مباشر من جهاز الاستخبارات التركي (MIT)، ما ساعده على الحفاظ على مكانته وتعزيز نفوذ جماعته. ومع الوقت، تقرّب من الشرع تدريجيًا حتى بات أحد أبرز حلفائه الموثوقين.
وأضافت المجلة أن أحمد الشرع، وبعد أن نجح في السيطرة على إدلب واستقرار المشهد شمال سوريا، كلف الدالاتي بإعداد وتنسيق هجوم كبير على قوات الأسد عام 2024، وهو الهجوم الذي وصفته المجلة بـ”الحاسم” في تغيير موازين القوى.
صعود نادر لرجل ظلّ في الظل
واختتمت “إنتليجنس أونلاين” تقريرها بالإشارة إلى أن أحمد الدالاتي أصبح اليوم، ومن موقعه الجديد في القنيطرة والسويداء، أحد أركان الدولة السورية الجديدة، وصاحب نفوذ سياسي وأمني إقليمي يتجاوز حدود الجنوب السوري، وسط إشادة نادرة من أطراف دولية متنوعة. ورأت المجلة أن مسيرته تُعد نموذجًا لتحولات الولاءات والتحالفات في مرحلة ما بعد الأسد، حيث يختلط العمل العسكري بالسياسة، والجهاد المحلي بالدبلوماسية الإقليمية.