أقلام يورابيا

لماذا يورابيا؟ ولماذا الآن ؟

أحمد المصري

أحمد المصري

هذان سؤالان مهمان، أدشن بهما انطلاقة موقع يورابيا الأوروبي الناطق باللغة العربية.

يورابيا، موقع أوروبي لأنه مسجل في أوروبا، ويخضع للقوانين الأوروبية (البريطانية تحديدا)، ومطبخ تحريره الرئيس في لندن مع غرف عمليات صحفية في بروكسل و بودابست.

يورابيا الموقع، يعرف نفسه بأنه اوروبي لا تعصبا لهويات، ولا تنكرا لعروبته، بل لترسيخ فكرة المؤسسات ودول المواطنة ضمن مفاهيم الحقوق والواجبات، وهو جوهر فكرة يورابيا.

فكرة الموقع راودتنا نحن مجموعة من الصحفيين العرب المقيمين في أوروبا منذ عامين، بعد اشتداد حمى الصراع الإعلامي العربي في الساحة الأوروبية، والتي – للأسف- خضعت لتجاذبات المال والأجندات السياسية الضيقة المحصورة، وفي سياق محموم كهذا تصبح عملية البحث عن لقمة العيش للصحفي العربي المقيم في أوروبا خاضعة للمساومات غالبا.

من هنا، قررنا – كمجموعة من صحفيين نعتقد أننا مدججون بالخبرة الطويلة في هذا المعترك المهني الصعب – ان نجعل من تلك الخبرة رأس مال حقيقي لنا للخروج من دوامة المساومات، والنهوض بموقع إلكتروني نضع فيه خلاصة خبرتنا المهنية في تقديم خدمة القصة الصحفية المهنية المنحازة، نعم المنحازة لمفهوم الإنسان والمدنية، بعيدا عن التعصب والتطرف والأيدولوجيا.

تمويلنا هو ببساطة خلاصة “تحويشات العمر” في شركة مسجلة في لندن، وسنعتمد على الإعلان معتمدين على قدرتنا وخبراتنا في النهوض بموقع يترك بصمته وأثره، ولن نكذب فنقول أننا لن نقبل التمويل، لكن التمويل المدروس ضمن أسس علاقات الشركات بما لا يؤثر على رسالتنا التي نتفق مع كثيرين فيها.

لماذا الآن؟ في سبتمبر؟

انطلاقتنا في الحادي عشر من سبتمبر ليست اختيارا عشوائيا في التوقيت، فهي ذكرى انفجار المواجهة العلنية بأقصى صيغها مع قوى التطرف بهجوم متطرف استهدف الولايات المتحدة عام 2001، فتتوالى حروب الإرهاب في كل مكان، إرهاب التطرف أولا، ثم إرهاب ردود الفعل الهوجاء أو المقصودة باسم الدول، تلك التي تحرق الأخضر واليابس لغايات تحقيق مصالحها وأجنداتها المغلقة على الأسرار.

لا نقف مع البيت الأبيض وساكنيه في ذلك اليوم، لكن نقف مع ذلك المحترق في المبنى وقد قفز من عليائه لينجو من الحرق فيلقى حتفه سقوطا نحو هاوية الأرض مرعوبا، تماما مثل أخيه الإنسان في العراق أو أفغانستان وقد أحرقته نيران الغارات الجوية فلا مفر له.

نقف مع ضحية بريئة تشرب القهوة في مقهى باريسي فيباغتها الإرهاب المتطرف بالنار والدم، كما نقف مع ذات الضحية في غزة التي يداهمها الرعب الدموي يوميا، او ذلك الإنسان المتعبد ربه في كنيس يهودي في تونس، فيقتله التطرف.

ننطلق اليوم، في تلك الذكرى الموجعة والتراجيدية الدموية، لنكتب على هذا الفضاء الأزرق ان العالم  لهذا الإنسان المؤمن بإنسانيته، ولنحفر بأظافرنا على المدى الأزرق بكل آفاقه أن هذا الإنسان الحر هو هنا، ولنعلن حربنا على التطرف والعصبية والعنف بالكلمة الحرة والذكية.

لسنا أمريكيين، لكننا شركاء في هذا الكوكب، والضربة السبتمبرية الدامية كانت سكينا في خاصرة العالم وإعلان حرب من قوى العتمة.

نختلف مع أمريكا سياسيا، نختلف مع أوروبا سياسيا، نختلف مع أي كان في السياسة لأننا نؤمن أن الخلاف صحي، ولنا كلمتنا التي نتمسك بها، لكن نتفق مع الجميع في محاربة الإرهاب والتطرف الديني، ولأننا عرب، فنحن أول ضحايا التطرف “الإسلاموي” البعيد عن روح الدين الإسلامي.

التطرف الإسلاموي المتمثل بتيارات الإسلام السياسي التي اختطفت الدين وجعلته حصانها الطروادي للتسلل إلى وجدان البسطاء المقهورين، وتفخيخ أدمغتهم بالتطرف، كذلك موقفنا تجاه اليمين الأوروبي المتطرف قوميا كان او عقائديا، والذي يهددنا في مواطننا الأوروبية بنفس درجة تهديد التطرف ” الإسلاموي”.

يورابيا، موقع إعلامي، إخباري يتطور باستمرار. ولدينا خطة طموحة في القادم من الأيام..ونحن تفاعليون إلى درجة ان القاريء الذكي، والمتلقي الواعي هو جزء من مطبخ تحريرنا.

وإيمانا بالإنسان الذي خلقه الله وزينه بالوعي..ننطلق.

[email protected]

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى