مقتل 4 من أفراد طاقم سفينة يونانية في أحدث هجوم بالبحر الأحمر للحوثيين

عواصم ـ وكالات ـ قال مسؤول مطلع اليوم الثلاثاء إن أربعة بحارة على متن سفينة الشحن (إيترنيتي سي) التي ترفع علم ليبيريا ويديرها يونانيون قُتلوا في هجوم بقوارب مُسيرة وزوارق سريعة قبالة اليمن، في ثاني هجوم خلال يوم بعد هدوء لشهور.
والبحر الأحمر من الممرات المائية الحيوية للنفط والسلع الأولية العالمية منذ فترة طويلة، لكن حركة الملاحة انخفضت فيه منذ أن بدأ الحوثيون المتحالفون مع إيران استهداف السفن في نوفمبر تشرين الثاني 2023 فيما يقولون إنها “حملة إسناد” للفلسطينيين في الحرب التي تشنها إسرائيل في غزة.
وهذه أول واقعة منذ يونيو حزيران 2024 يُقتل فيها بحارة في هجمات على سفن في البحر الأحمر، ليرتفع إجمالي قتلى هذه الهجمات إلى ثمانية.
ولم يتسن بعد الحصول على تعليق من شركة كوزموشيب مانجمنت، مشغلة السفينة، على ارتفاع عدد القتلى.
وقال مصدر مطلع إن أحد أفراد الطاقم المصابين الآخرين توفي على متن السفينة جراء الهجوم.
وقال مسؤول في بعثة الاتحاد الأوروبي (أسبيدس) المكلفة بحماية الملاحة في البحر الأحمر، إن اثنين على الأقل من أفراد الطاقم أصيبوا. وأبلغ وفد ليبيريا اجتماعا للمنظمة البحرية الدولية التابعة للأمم المتحدة في وقت سابق عن مقتل اثنين من أفراد الطاقم.
وقالت مصادر في قطاع الأمن البحري لرويترز إن إترنيتي سي التي تقل طاقما يضم 22 فردا، وهم 21 فلبينيا وروسي واحد، تعرضت لهجوم بقوارب مسيرة وقذائف صاروخية أُطلقت من زوارق سريعة مأهولة.
وأضافت المصادر أن السفينة تجنح في الوقت الحالي. وأفادت مصادر بأن اليونان تجري محادثات دبلوماسية مع السعودية بشأن الواقعة.
وقبل ساعات من الهجوم، أعلن الحوثيون مسؤوليتهم عن هجوم على الناقلة ماجيك سيز التي ترفع علم ليبيريا أيضا وتديرها شركة يونانية قبالة جنوب غرب اليمن يوم الأحد، وقالوا إن السفينة غرقت. وقالت الشركة المشغلة للسفينة إنها لم تتحقق من المعلومات التي تفيد بغرقها.
وقالت السلطات في جيبوتي إن سفينة تجارية كانت تعبر في المنطقة أنقذت جميع أفراد طاقم ماجيك سيز ووصلوا بسلام إلى جيبوتي أمس الاثنين.
ولم يعلق الحوثيون على واقعة إترنيتي سي.
وقال مندوب ليبيريا في اجتماع المنظمة البحرية الدولية بلندن “بينما تعاني ليبيريا صدمة وحزنا جراء الهجوم على ماجيك سيز، تلقينا بلاغا يفيد بتعرض إترنيتي سي لهجوم مروع هي الأخرى، مما أدى إلى مقتل اثنين من البحارة”.
يعطل الحوثيون منذ نوفمبر تشرين الثاني 2023 حركة التجارة بإطلاق مئات المسيرات والصواريخ على سفن في البحر الأحمر قائلين إن السفن التي يستهدفونها مرتبطة بإسرائيل.
في حين توصل الحوثيون إلى اتفاق لوقف إطلاق النار مع الولايات المتحدة في مايو أيار، جددوا التأكيد على الاستمرار في مهاجمة السفن التي يقولون إنها مرتبطة بإسرائيل.
وتوصل الحوثيون إلى اتفاق لوقف إطلاق النار مع الولايات المتحدة في مايو أيار الماضي، لكن الجماعة أكدت أنها ستواصل مهاجمة السفن التي تقول إنها مرتبطة بإسرائيل.
وقال الأمين العام للمنظمة البحرية الدولية أرسينيو دومينجيز اليوم “بعد هدوء على مدى عدة أشهر، يشكل استئناف الهجمات المؤسفة في البحر الأحمر تجددا لانتهاك القانون الدولي وحرية الملاحة”.
وأضاف “البحارة الأبرياء والسكان المحليون هم الضحايا الرئيسيون لهذه الهجمات والتلوث الذي يترتب عليها”.
“تزايد المخاطر”
كانت كل من إترنيتي سي وماجيك سيز ضمن أسطولين تجاريين زارت سفن تابعة لهما موانئ إسرائيلية خلال العام الماضي.
وقالت إيلي شفيق رئيسة قسم المعلومات لدى شركة فانجارد تيك لإدارة المخاطر البحرية والتي تتخذ من بريطانيا مقرا “توقف نشاط الحوثيين لا يشير بالضرورة إلى تغيير في النوايا. ما دام الصراع في غزة مستمرا، فإن السفن ذات هذا النوع من الارتباط، سواء كان وهميا أو حقيقيا، ستظل تواجه مخاطر متزايدة”.
وقالت وزارة العمال المهاجرين الفلبينية اليوم الثلاثاء إن البحارة الفلبينيين – الذين يشكلون أحد أكبر تجمعات البحارة التجاريين في العالم – تلقوا نداءات لممارسة حقهم في رفض الإبحار في المناطق “عالية الخطورة والشبيهة بمناطق الحرب”، بما في ذلك البحر الأحمر، وذلك بعد أحدث الهجمات.
وذكر جاكوب لارسن كبير مسؤولي السلامة والأمن في مجلس بحر البلطيق والملاحة البحرية الدولي (بيمكو)، وهو جمعية لقطاع الشحن، انخفضت حركة الشحن البحري عبر المنطقة بنحو 50 بالمئة عن مستوياتها الطبيعية منذ الهجمات الأولى للحوثيين عام 2023.
وقال لارسن “استمر هذا الانخفاض في حركة النقل البحري بسبب استمرار عدم القدرة على التنبؤ بالوضع الأمني. وبالتالي، لا تتوقع بيمكو أن تُغير أحدث الهجمات أنماط الشحن الحالية تغييرا كبيرا”.
وأفادت مسؤولة في بعثة الاتحاد الأوروبي (أسبيدس) بأن هجوم أمس الاثنين على السفينة إترنيتي سي كان على بُعد 50 ميلا بحريا جنوب غربي ميناء الحديدة اليمني، هو الثاني على السفن التجارية في المنطقة منذ نوفمبر تشرين الثاني 2024.