السلايدر الرئيسيصحف

صحيفة لوفيغارو: معركة اليونسكو.. سباق محتدم على قيادة المنظمة الدولية بين المرشح المصري خالد العناني والكونغولي فيرمين إدوارد ماتوكو

من سعيد حوا

باريس ـ يورابيا ـ من سعيد حوا ـ قالت صحيفة لوفيغارو الفرنسية إن منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة (اليونسكو) تقف على أعتاب معركة انتخابية مثيرة لاختيار مدير عام جديد، بعد انتهاء ولاية المديرة الحالية الفرنسية أودري أزولاي التي تولت المنصب منذ عام 2017.

وأضافت الصحيفة أن هذا الاستحقاق، المقرر حسمه في أبريل 2025، يشهد سباقًا بين شخصيتين بارزتين؛ المصري خالد العناني، وزير السياحة والآثار الأسبق، والكونغولي فيرمان ماتوكو، نائب المدير العام الحالي لليونسكو والمسؤول عن قطاع الثقافة. وأكدت أن المعركة تحمل في طياتها أبعادًا سياسية ودبلوماسية تتجاوز مجرد التنافس على منصب إداري.

خلفيات السباق

وأوضحت لوفيغارو أن انتخاب المدير العام لليونسكو يتم عبر عملية معقدة على مرحلتين: تبدأ بالتصويت داخل المجلس التنفيذي الذي يضم 58 دولة، ثم يُرفع القرار إلى المؤتمر العام الذي يضم 194 دولة عضوًا. ويُنتظر أن يكون هذا السباق أحد أكثر الانتخابات إثارة في تاريخ المنظمة، نظرًا لحجم التحديات التي تواجهها.

وأشارت الصحيفة إلى أن اليونسكو لم تشهد منذ سنوات منافسة حادة بين مرشحين بارزين، أحدهما قادم من خارج المنظمة ويحمل أجندة إصلاحية، والآخر من قلبها ويمثل استمرارية للنهج الحالي.

خالد العناني: الأكاديمي والسياسي

قالت الصحيفة إن خالد العناني (54 عامًا) يُعتبر أول مرشح عربي يقترب جديًا من كرسي المدير العام. ووصفت مسيرته بأنها مزيج بين الخبرة الأكاديمية والسياسية، إذ شغل منصب وزير السياحة والآثار في مصر لعدة سنوات، وأشرف على ملفات بارزة مثل افتتاح المتحف المصري الكبير والترويج للسياحة الثقافية.

وأضافت لوفيغارو أن العناني حصل على دراسات عليا في فرنسا، ما منحه علاقات وثيقة مع النخبة الأكاديمية والسياسية الفرنسية والأوروبية، وهو ما ينعكس على شبكة دعم واسعة تشمل دولًا عربية وأفريقية، إضافة إلى فرنسا وألمانيا وتركيا.

ونقلت الصحيفة عن مقربين من العناني أنه يسعى لتقديم نفسه باعتباره “صوت الجنوب العالمي” و”الممثل الشرعي للعالم العربي والإسلامي” داخل المنظمة، مؤكدًا على أولويات تشمل تعزيز الحوار الثقافي، حماية التراث، ودعم التعليم في الدول النامية.

وأشارت لوفيغارو إلى أن العناني يطرح خطابًا يقوم على المصالحة والسلام، ويولي اهتمامًا خاصًا بالقضية الفلسطينية باعتبارها مرتبطة بالتراث العالمي والهوية الثقافية.

فيرمان ماتوكو: ابن اليونسكو

أما المرشح الثاني، فقالت الصحيفة إن فيرمان ماتوكو (69 عامًا) يمثل “مرشح المؤسسة”. فقد أمضى سنوات طويلة داخل أروقة اليونسكو، وتولى منصب نائب المدير العام للثقافة منذ عام 2016، وهو القطاع الأبرز داخل المنظمة.

وأضافت لوفيغارو أن ماتوكو يُعتبر إداريًا محنكًا يعرف تفاصيل العمل الداخلي بدقة، ويمتلك خبرة بيروقراطية واسعة تجعله في نظر مؤيديه الأقدر على الاستمرارية وضمان استقرار المنظمة.

لكن الصحيفة لفتت أيضًا إلى أن ماتوكو يواجه انتقادات عديدة تتعلق بضعف حضوره الإعلامي، وعدم تقديمه مبادرات نوعية بارزة خلال فترة توليه مسؤولية الثقافة. وذكرت أن البعض يعتبره “امتدادًا للنهج البيروقراطي” الذي ساهم في تراجع صورة اليونسكو عالميًا.

أزمة الثقة

وقالت لوفيغارو إن الانتخابات تجري في سياق أزمة ثقة عميقة تمر بها المنظمات الدولية بشكل عام. فمع تصاعد النزاعات العالمية – من أوكرانيا إلى فلسطين والسودان – بدت هذه المؤسسات عاجزة عن إحداث فرق حقيقي أو التأثير على السياسات الكبرى.

وأضافت الصحيفة أن اليونسكو، باعتبارها منظمة ثقافية وتعليمية، تواجه تحديًا وجوديًا في ظل اتهامات بأنها تحولت إلى جهاز بيروقراطي يطلق البيانات دون القدرة على تنفيذ سياسات ملموسة. وأشارت إلى أن المدير العام الجديد سيكون أمام امتحان صعب يتمثل في إعادة الاعتبار لدور المنظمة وصورتها.

أزمة التمويل

ولفتت لوفيغارو إلى أن التحدي الأكبر الآخر يتمثل في التمويل. فمنذ انسحاب الولايات المتحدة من المنظمة – باعتبارها المساهم الأول – عانت اليونسكو من عجز مالي يقارب 22% من ميزانيتها.

وأوضحت الصحيفة أن الصين سعت إلى ملء هذا الفراغ عبر زيادة مساهماتها، كما قدمت بعض دول الخليج وأطراف أوروبية دعما إضافيا، لكن الفجوة ما تزال قائمة. وذكرت أن مشاريع كبرى مثل إعادة إعمار الموصل في العراق تتطلب ميزانيات ضخمة تصل إلى أكثر من 100 مليون يورو، وهو ما يشكل ضغطًا هائلًا على موارد المنظمة.

وأضافت لوفيغارو أن هذه الأزمة المالية ستجبر المدير العام المقبل على اتباع سياسات مبتكرة في التمويل، من خلال عقد شراكات مع القطاع الخاص، والانفتاح على المانحين الجدد، وتوسيع نطاق الدول المساهمة.

قيود وتحديات داخلية

وقالت الصحيفة إن اليونسكو لا تواجه فقط تحديات خارجية، بل أيضًا داخلية تتعلق بالبنية الإدارية الثقيلة، وضعف تمثيل النساء والشباب في مواقع القرار، إضافة إلى الحاجة لتطوير آليات العمل بما يتماشى مع التطورات التكنولوجية.

وأضافت أن النزاعات السياسية بين الدول الأعضاء تلقي بظلالها باستمرار على عمل المنظمة، وتعيق اتخاذ قرارات حاسمة في ملفات حساسة مثل حماية التراث في مناطق النزاع.

الرهانات السياسية

وأكدت لوفيغارو أن الانتخابات المقبلة تحمل رهانات سياسية تتجاوز شخصية الفائز. فإذا فاز العناني، فسيكون ذلك إنجازًا رمزيًا كبيرًا للعالم العربي والإسلامي، ورسالة بأن المنظمة منفتحة على قيادات من خارج أوروبا. أما إذا فاز ماتوكو، فسيعني ذلك استمرار النفوذ الأفريقي داخل المنظمة، لكن مع الحفاظ على النهج البيروقراطي القائم.

وأضافت الصحيفة أن بعض الدول الكبرى، مثل فرنسا وألمانيا والصين، ستحاول التأثير في مسار الانتخابات بما يتماشى مع مصالحها الاستراتيجية في التعليم والثقافة والبحث العلمي.

وختمت لوفيغارو تقريرها بالقول إن المدير العام المقبل لليونسكو، أيًا كان اسمه، سيواجه مهمة شاقة تتطلب إعادة إحياء دور المنظمة على الساحة الدولية، معالجة أزماتها المالية، وتعزيز قدرتها على مواجهة النزاعات وحماية التراث العالمي.

وأضافت الصحيفة أن المعركة الانتخابية المقررة في أبريل 2025 ستكون اختبارًا حقيقيًا لمكانة اليونسكو في عالم مضطرب، وأن قرار الدول الأعضاء سيحدد شكل المنظمة وموقعها في العقد القادم.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى