مؤتمر لـ”مؤمنون بلا حدود” يثير الجدل بالاردن والحكومة تخضع للاسلاميين: فيه الاساءة الى الذات الالهية… والمدافعون: فكر علمي تنويري
رداد القلاب
يورابيا ـ عمان ـ من رداد القلاب ـ نجح تحالف الاسلاميون والحكومة الاردنية غير الظاهر ومن خلفهم التحريرون بمنع إقامة مؤتمر لمؤسسة “مؤمنون بلاد حدود” الفكرية المدعومة من منظمات مجتمع مدني في العاصمة عمان من 1- 4 تشرين الثاني/نوفمبر المقبل، وذلك بحسب مصادر خاصة لـ”يورابيا”.
واصدر وزير الداخلية الاردني سمير مبيضين، امس، قرارا يقضي بمنع اقامة مؤتمر “مؤمنون بلاد حدود”، الذي تقدم به مركز مسارات تنوير الاردني ـ الشريك الاستراتيجي الوطني للمؤسسة ومقرها المغرب ولها مكاتب في كل من تونس ومصر واوروبا ـ إلى استجابة الى طلب النائب عن الحركة الاسلامية في البرلمان الاردني، عضو كتلة الاصلاح، ديمة طهبوب، التي اعلنت عن استجابة وزير الدخلية لطلبها ومنع اقامة المؤتمر الذي وصفته بانه “يسئ للذات الالهية والدين الاسلامي”.
وعقب مصدر في وزارة الداخلية لـ”يورابيا” على قرار المنع بان الحكومة لا تريد اثارة الشارع وتجيشش الناس ضد بعضهم خصوصا في مواضيع ذات حساسية عالية ومنها الدين.
وبحسب معلومات “يورابيا” الموثوقة، فان الحكومة الاردنية، رفضت ترخيص مكتب او فرع لمؤسسة “مؤمنون بلا حدود” في العاصمة عمان، حيث قامت باتمام تنظيم اعمالها من خلال شريك استراتيجي وطني وهو مركز مسارات تنوير.
وعلمت “يورابيا” ان مثل هذة المنظمات والفعاليات تحتاج الى دعم مالي كبير ودعم لوجستي كبير، وتؤشر ذات المصادر ان القدرة المالية لا تتوفر الا لدى الدول الخليجية لدعم تلك الافكار والمنظمات.
وتمر العلاقة بين حكومة الدكتور عمر الرزاز والاسلاميون بمرحلة هدوء، بعدما شهدت توترات ومواجهات عديدة، منذ مشاركة الإسلاميين في الانتخابات التشريعية لعام 2017 ضمن كتلة الإصلاح، الا ان الرئيس الرزاز زار كتلة الاصلاح ـ الذراع البرلماني للاسلاميين في البرلمان الاردني ـ قبيل تشكيل حكومته، ثم زار حزب جبهة العمل الاسلامي وان تم تغليف الزيارة بانها تقع ضمن زيارات رئيس الوزراء للاحزاب ومؤسسات المجتمع المدني كما قدم واجب العزاء بوفاة الامين العام الحزب السابق المرحوم محمد عواد الزيود قبل ان يتشاور معهم في إعادة تشكيل حكومته الثانية في 7 من تشرين الاول/اكتوبر الماضي.
وجاء القرار الملكي القاضي باستعادة اراضي الباقورة والغمر، لإضافة زيادة من الهدوء على العلاقة، حيث ثمن الاسلاميون القرار الملكي ودعموه.
وبحسب مصادر “يورابيا” فان الاسلامين والتحريريون ـ حزب التحرير محظور في الاردن ـ الذي دفع بالبرلماني المخضرم خليل عطية، بالدخول في التحالف ومطالبة الحكومة الاردنية بالغاء مؤتمر “مؤمنون بلا حدود” وبرغبة حكومية من اجل مراعاة الظروف التي تمر بها الحكومة بسبب فاجعة البحر الميت وعدم اثارة الناس بحسب العضو البارز في مؤسسة “مؤمنون بلا حدود”، الكاتب ابراهيم غرابية.
ودعت مؤسسة “مؤمنون بلا حدود” عدد من المفكرين العرب من الادرن والمغرب والسعودية ومصر وموريتانيا وتونس وفرنسا للحديث في المؤتمر.
وتمنى الكاتب في صحيفة “الغد” الاردنية والعضو البارز في مؤسسة “مؤمنون بلا حدود”، ابراهيم غرابية، عبر “يورابيا”، على الحكومة وتحالف الاسلاميين، التفاهم قبل اصدار القرار بشأن الدراستان المستفزتان وهما “تاريخ الله” و”ميلاد الله” لناحية شطبهما او تغيير مسماهما.
واكد غرابية إلى أن الإستفزاز في العناوين فقط اما في المضمون، فالدراستان هما: دراسات علمية ولا تتضمن بداخلها ما يستفز سوى العناوين على حد تعبيره، وتقومان على اساس تاريخ الفكر الديني ومتى بدأ.
وعزا العضو البارز في مؤسسة “مؤمنون بلا حدود” منع مؤتمر المؤسسة، التي دافع عنها وقال “مؤمنون بلا حدود مؤسسة فكرية تنويرية لا تحمل الفكر الإلحادي وتقوم على اساس التفكير العلمي الخالص علمي بشان الدين والحياة”، على حد تعبيره، عزاه الى تحالف الاسلاميين والحكومة من اجل الظهور بمظهر يرضى الناس في الاردن للتغطية على تقصيرات وامتصاص غضب الناس في حادثة البحر الميت، بحسب رأيه.
من جانبه أكد امين عام حزب جبهة العمل الاسلامي الاردني الشيخ مراد العضايلة، رفضه للمؤتمر والذي اعتبره دعوةً الى “الالحاد ” بحد وصفه،مؤكداً ان انه يتعارض مع الدستور الاردني والقوانين النافذة في البلاد قائلاً : “هذه الدعوة لا تقع ضمن حرية الرأي والتعبير”.
وذكر العضايلة في حديثة لـ”يورابيا” بقرار للمحكمة الاوروبية العليا الصادر قبل اسابيع ، ويقضي بعدم السماح للاساءة الى النبي محمد صلى الله عليه وسلم ولم يتعتبرها من حرية التعبير والرأي، متسائلا كيف لا نعتبر الاساءة الى الذات الالهية اساءة ونقف ضدها؟
ورداً على قول المنظمين بأن المؤتمر ليس للاحاد والكفر وانما مؤتمر تنويري ويقوم على اساس علمي ويدحض الرواية الشعبية حول الله والتي تتضمن الكثير من الاخطاء اي الروايات الشعبية قال العضايلة : “الله ليس حكايات شعبية” مضيفا “لا يجوز اللهو “مشددا على ان هذه دعوة متبذلة.
واشار الى ان قرار وزير الداخلية الاردني جاء منسجما مع الدستور الاردني والقوانين الاردنية النافذة.
واستنكر الصحافي والكاتب الاردني وليد حسني، قرار وزير الداخلية والغاء المؤتمر ووصفه بـ “القرار الغريب والمسيء واعتبر القرار عدوان على التفكير”، على حد قوله.
وقال حسني لـ”يورابيا”: “انا لا اتفق مع المؤتمرون ولكنني مؤمن بالفكرة وهي فكرة ـ الله ـ الواردة في الرواية الشعبية وهي الفكرة التي تتقاطع مع الدين الاسلامي والمسيحي والتي تتضمن تصورات مشوهة وغير حقيقية عن الله ـ اقصد الرواية الشعبية”.
واضاف حسني : “ثمة تجليات اراد المؤتمرون استنهاضها تتمحور حول فكرة الدين والمجتمع والدولة، وانزياحات الديني في المخيال الشعبي، وهو حقل علمي راسخ ومتين نرى انه يتوجب النهوض به وترسيخه بدلا من هجره واتهامه وحبسه”.
وزاد : “أدين القرار بشدة، لانه ينطوي على عقلية رجعية مرعوبة وخائفة، ولا يقدم للدولة غير المزيد من التراجع والخوف من المواجهة ولا اظن ان دولتنا تتمتع بهذا الكم المرعب من الجبن والخوف إلا أن تكون ثمة محركات داخل منظومة الدولة لا تريد تجلية الاسلام والعقل الإسلامي ومفاهيمه السياسية ومفهوميته المجتمعية”.
وقال الصحافي حسني: “ثمة مأساة ايضا إن ثبت ان النائب الاسلامي د. ديمه طهبوب كانت وراء الغاء هذا المؤتمر”، وقال : “وقد قراءت برنامج المؤتمر ومحاوره عدة مرات منذ الاعلان عنه ولم اجد فيه ما يسيء للذات الالهية إلا إذا اعتبرنا ان المحور المتعلق بتاريخ الله في الذهنية الشعبية يسيء للذات الالهية، فإن كان الامر كلك فما بالكم بعشرات بل مئات كتب التراث التي تتناول الذات الالهية تفسيرا وتحليلا”.
وبنفس الاطار هاجم نشطاء “فيسبوكيون” المؤتمر ووصفوا القائمين عليه بـ”الكفار” مستهجنين السماح للجموعة تتبى تنظيم مؤتمر يبحث “في تاريخ الله عزوجل” ويسيئ للدين الاسلامي في بلد “الحكم وفق الشريعة الاسلامية فيه”، على حد تعبيرهم.
وحذر استاذ الفقه في الجامعة الاردنية د. احمد نوفل، الحكومة الاردنية من الموافقة على ترخيص مكتب لمؤسسة “مؤمنون بلا حدود” في رمضان الماضي وخلال درس ديني في احد مساجد شمالي العاصمة عمان.
وتضمن برنامج المؤتمر الذي حصلت “يورابيا” عليه كلمة لـ”مؤمنون بلا حدود” يلقيها د. محمد العاني ومركز مسارات تنوير المهندس رائد الخطيب.
ويناقش في الجلسة الاولى في اليوم الاول في الاول من تشرين الثاني/نوفمبر المقبل، انس الطريقي من تونس “سرديات الاسلام المؤسساتي والاهلي” يليه ورقة نقاشية لعبد الحق الزموري من تونس تحت عنوان ماسسة الدين ام مأسسة الدولة: الجدل المستحيل وهي قراءة في تفكيك السرديات الموهومة ثم يلية انسنة الدين وتفكيكه في السرديات والممارسات الشعبية لعصام فوزي من مصر.
ويناقش معاذ بني عامر من الاردن “تاريخ الله اسلامياً: النسختان العالمية والشعبية” وتناقش محور: الصوفية اليوم بين المطالب الإنسنة ومأزق الهوية “ضمن الاشكاليات الثانية وفي المحور الثاني :”الاسلام الاهلي والسرديات الاسلامية السائدة لـ جابر السويلمي من تونس.
وفي اليوم الثاني الجلسة الثانية التي يرأسها اسلام سعد من مصر يتم مناقشة مراحل اختراق الاعلام الديني للذهنية الدينية الشعبية : الحالة المصرية انموذجا للباحث محمد فياض من مصر.
ويتحدث شايع الوفيان من السعودية عن صورة “الانا في الخطاب الاعلامي الديني والخطاب الديني في الفضائيات العربية: جدلية الوسط والوسيط”، ثم يليها ورشة تفكير تضم يونس قنديل من الاردن وصفوان السيد من لبنان وعبدالله السيد ولد أباه من موريتانيا ومحمج المحبوب من تونس.
وفي اليوم الثالث يرأس الجلسة سعود الشرفات من الاردن ويتحدث عن الاسلام السياسي والسلفيات الجديدة ثم يعرض عبدالجواد ياسين من مصر ورقة بعنوان “النظام الديني والنظام الاجتماعي مناقشة حول آليات التغيير من حيث المبدأ”.
ثم تعرض الباحثة الفرنسية فامتيا منيز ورقة بعنوان “الاصولية المتطرفة” وتتسال كيف تم اختطاف الدين بالعنف والسياسة الرديكالية؟
ويناقش انس الطريقي من تونس ورقة : التوظيف السياسي للدين عن دعاة الاسلام السياسي: طوبى الاصلاح التأصيلي وواقع التلفيق التقريبي.
ويعرض ابراهيم غرايبة من الاردن ورقة بعنوان: من الاسلمة الى التدين: مقاربات حول قوة الدين في المجال العام ثم يرأس غرابية جلسة حول المقاربات الحداثية للدين.
وتقوم نائلة ابي نادر من لبنان بمناقشة ورقة بعنوان : الفكر النقدي عند الشيخ عبدالله العلايلي: اسس وتجليات وبنفس الوقت تعرض زهية جويرو من تونس ورقة بعنوان: تحولات صناعة التفوى في الفترة الجديثة والمعاصرة ويناقش نارت قاخون من الاردن ورقة : انقطاعات السردية والاصلاحية ولحظات التنوير المهدورة.
وفي اليوم الاخير يرأس الجلسة جابر السويسي من تونس بعنوان “الاسلاموفوبيا الحديثة وتركة الاستشراق، حيث يعرض ضمن هذا المحور محمد المعزور من المغرب: الاسلاموفوبيا: قراءة في الاسس والدلالات ” ثم يناقش كريم محمد من مصر :”اي اسلام تقبله الدولة؟ سياسة التقليد الديني واخيرا يتسال فوزي البدوي من تونس بورقة ، لماذا يخشى المسلمون المدرسة الاستشراقية المراجعية؟