
يميل الخطاب الإعلامي العربي إلى التحدث عن طبيعة هذه العلاقة مع الولايات المتحدة، وفي بعض الأحيان يبدو وكأنه يصورها كعلاقة مبنية على الولاء أو الخيانة – وكأنها تُقوَّم بأسس أخلاقية، أو تستمد قوتها من العواطف. لكن هذه النظرة سطحية – فالسياسة الخارجية تُدار بناءً على المصالح الاستراتيجية، وليس العواطف أو الضمانات. التباين بين الارتباط الأمريكي-الإسرائيلي واضح: الارتباط بالعرب صعب وظرفي، بينما الارتباط بإسرائيل يعتمد على هياكل أكثر جوهرية وذات جذور عميقة.
المصالح تجاه إسرائيل: بُعد هيكلي إضافي
كانت الولايات المتحدة حليفًا رئيسيًا لإسرائيل منذ استقلالها عام 1948. هذا الدعم لم يكن مسألة سياسية مؤقتة، ولكنه استمر عبر العديد من الإدارات الأمريكية، واشتمل على العناصر التالية:
– الأمنية: الحفاظ على التفوق العسكري النوعي لإسرائيل في المنطقة من خلال المساعدة لها.
– الاقتصادية والصناعية: التعاون في مجال التكنولوجيا العالية، والزراعة، والصناعة العسكرية، والأمن السيبراني.
– السياسية-الاجتماعية: اللوبيات اليهودية والإنجيلية في الولايات المتحدة تمنح علاقتها طابعًا مؤسسيًا ومتجذرًا في الحياة الأمريكية الداخلية.
– القيم الثقافية: جزء من التسويق الأمريكي لإسرائيل يتشكل في صورة ديمقراطية منظمة ومتطابقة، حتى ضمن التيارات اليسارية الليبرالية والنخب السياسية، خاصة بالنظر إلى “القيم المشتركة”، و”الحلفاء الديمقراطيون”.
المصالح العربية: محدودة وشرطية
بالمقارنة، فإن العلاقة الأمريكية العربية تفتقر إلى الأساسات والوسائل. تاريخيًا، كان النفط هو الذي حدد هذه العلاقة. من خلاله، ضمنت واشنطن إمدادات الطاقة العالمية، استقرت الأسعار وأبقت على ممرات البحر مفتوحة. الآن وبعد أن أصبحت الولايات المتحدة أكبر منتج للطاقة في العالم، لم يعد هذا العامل يحمل تلك الأهمية.
اليوم، تصب المصالح الأمريكية السائدة في العالم العربي في:
1. مكافحة الإرهاب: ليس فقط لتأمين الأمن الإقليمي، ولكن من أجل عدم السماح له بالنمو ليصبح تهديدًا محتملاً للأمن الأمريكي الداخلي.
2. ضمان أمن إسرائيل: حيث أنه هو الأساس لسياسة أمريكا في الشرق الأوسط.
3. صفقات الأسلحة والتجارة: تحويل المنطقة إلى سوق رئيسية لمصنعي الأسلحة الأمريكيين.
4. الحفاظ على الاستقرار الإقليمي (لحفظ أو الحفاظ على المصالح الاقتصادية والتجارية العالمية).
لكن الذي يقوض هذه العلاقة في المجال السياسي هو أن معظم الأنظمة العربية لا يتم تصويرها في أذهان المواطنين الأمريكيين على أنها ديمقراطية وحكم قائم على القيم. هذا يعزز في أذهان قطاعات واسعة من الرأي العام الأمريكي صورة بأنها علاقة تجارية بحتة، نفعية وليست مصنفة كـ “شراكة قيم”، والتي تفشل في المقارنة مع العلاقة بين أمريكا وإسرائيل.
مراحل دعم الأمريكيين للعرب
ومع ذلك، من غير العدل تجاهل الأدوار الداعمة التي قدمتها أمريكا، في طريق العرب، في لحظات حرجة:
– 1956: الجهود الأمريكية لوقف العدوان الثلاثي ضد مصر، وكأنه تعبير عن الصراع بين واشنطن من جهة، ولندن وباريس من جهة أخرى.
– 1991: التحالف الدولي لتحرير الكويت من الاحتلال العراقي، أكبر عمل عسكري اميركي مهم ساعد على استعادة وجود دولة عربية والحفاظ على استقرار الطاقة العالمي.
– لبنان: أدوار عديدة في الحفاظ على الاستقرار أو دعم اتفاق الطائف عام 1989.
– الملاحة في الخليج: العمل منذ الثمانينيات لتأمين ناقلات النفط وإعادة الانتشار في الخليج، بعد عام 2003، لضمان حرية التجارة الدولية.
هذه المراحل تشير إلى أن الولايات المتحدة لم تكن بعيدة عن حماية بعض المصالح العربية، لكنها فعلت ذلك في سياق القواعد التي تتماشى مع المصالح الاستراتيجية وليس من خلال التزام مطلق بالعرب.
عندما يتعارض العرب مع إسرائيل
تشير السجلات التاريخية إلى أن أي مواجهة عربية-إسرائيلية تنحو واشنطن بقرار واضح: الدعم لإسرائيل. هذا ليس لترك العرب، ولكن لتحقيق توازن في المصالح. عندما تدرك واشنطن أن تقنيتها، عقولها، وشراكتها القيمة-الدينية مع إسرائيل تتجاوز النفط أو عقود التجارة، فمن السهل فهم سبب تبنيها لمثل هذا الموقف.
الخاتمة
تعتبر العلاقة بين أمريكا وإسرائيل تحالفًا استراتيجيًا طويل الأمد مبنيًا على مستوى هيكلي (يذهب بعيدًا عن الشرق الأوسط ليشمل أمريكا) وبعد سياسي-قيمي حيث تصبح إسرائيل عرضًا للديمقراطية. في المقابل، العلاقة الأمريكية العربية نفعية وأدواتية فيما يتعلق بأمور خاصة: الطاقة، مكافحة الإرهاب، أمن إسرائيل ومبيعات الأسلحة. على الرغم من تورط واشنطن في أوقات معينة لصالح الدول العربية، من إنهاء العدوان الثلاثي، إلى تحرير الكويت، فإن مثل هذا التورط لا يزال عنصرًا في حساب المصالح بدلاً من الاعتماد على علاقات طويلة الأمد مع العرب.
التقييم الموضوعي لهذه العلاقات يتطلب إدراك أن الولايات المتحدة ترى إسرائيل كحليف يشاركها القيم، بينما تنظر إلى العرب كتحالف مساعد في الشؤون الأمنية والتجارية. تكمن الفجوة في عمق العلاقة مع إسرائيل وابتكارية التقارب هذا مع العرب. أيضا ماذا يقدم العرب من تقنيات عالية تدخل في أدق أسلحة واشنطن وتبقي تفوقها العالمي, طبعا لا شيء و إذا لا تصوروا الأمر على أنه خيانة فهدية طائرة أو سيف أو شراء أسلحة ساهمت اسرائيل في تقنياتها لا يمكن أن يجعل أميركا تتخلى عن اسرائيل.
تخلوا عن شعاراتكم الفارغة وتنظيركم المؤامراتي, وانشغلواب البناء ودعم الاستقرار والتوحد لصناعة مستقبل مشرق لشعوبكم واجعلوا الشاب ينظر الى المستقبل متفائلا بعيدا عن أن يقع في فخ وقع فيه أنتم وأباءكم ومن قبلكم أجدادكم.