قاذفات “بي-2” الأمريكية تتجه نحو المحيط الهادئ وترقب قرار ترامب بشأن ضرب إيران
من سعيد سلامة

لندن ـ يورابيا ـ من سعيد سلامة ـ في خضم تصعيد عسكري غير مسبوق بين إسرائيل وإيران، رُصدت مؤشرات قوية على تحرك عسكري أمريكي محتمل، إذ أظهرت بيانات تتبع الطيران أن قاذفات شبحية من طراز B-2 Spirit، القادرة على حمل قنابل خارقة للتحصينات تزن 30 ألف رطل، قد أقلعت من قاعدة وايتمان الجوية في ولاية ميسوري، متجهة عبر المحيط الهادئ في توقيت حساس يتزامن مع اجتماع طارئ للأمن القومي الأمريكي.
وقالت صحيفة “نيويورك تايمز” إن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، الذي كان يقضي عطلة نهاية الأسبوع في نادي الغولف الخاص به في نيوجيرسي، من المقرر أن يعود إلى البيت الأبيض مساء السبت لعقد اجتماع حاسم مع كبار مستشاريه الأمنيين لتقييم الموقف، وبحث احتمالات انضمام الولايات المتحدة إلى الهجمات الإسرائيلية على المنشآت النووية الإيرانية.
ضربات إسرائيلية على إيران… وخسائر في القيادة العسكرية
وفي وقت سابق من يوم السبت، شنت إسرائيل موجة جديدة من الغارات الجوية استهدفت مواقع صاروخية إيرانية ومنشأة نووية قرب أصفهان، وأسفرت – بحسب الجيش الإسرائيلي – عن مقتل ثلاثة من كبار قادة الحرس الثوري الإيراني، بينهم ضباط رفيعو المستوى في فيلق القدس، الذراع الخارجية للحرس الثوري.
الضحايا بحسب تل أبيب:
-
محمد سعيد إيزادي
-
بهنام شهرياري
-
أمانبور جوداكي
وأشارت وزارة الدفاع الإسرائيلية إلى أن اثنين من القادة القتلى لعبوا أدوارًا محورية في الإشراف على الشبكات الإقليمية التابعة للحرس الثوري، بينما كان الثالث مسؤولًا عن تنسيق الهجمات بالطائرات المسيّرة من جنوب غرب إيران. ولم يصدر تأكيد فوري من السلطات الإيرانية بشأن مقتلهم.
الرد الإيراني: صواريخ وطائرات بدون طيار
جاء الرد الإيراني سريعًا، إذ أطلقت طهران سلسلة من الصواريخ الباليستية والطائرات المسيّرة باتجاه الأراضي الإسرائيلية مع دخول الصراع يومه التاسع، منذ أن بدأت تل أبيب هجومًا مفاجئًا أشعل فتيل أخطر مواجهة مباشرة بين الدولتين في تاريخ المنطقة.
في الساعات الأولى من صباح السبت، دوت صفارات الإنذار في مناطق مكتظة وسط إسرائيل، نتيجة صواريخ إيرانية لم تسفر عن خسائر بشرية، لكن بثت الرعب بين السكان المدنيين الذين يعيشون تحت وطأة ضربات متبادلة قلبت حياتهم اليومية رأسًا على عقب.
جهود دبلوماسية عاجزة… وتحذير إيراني من تدخل واشنطن
رغم الدعوات الدولية المتكررة للتهدئة، بما في ذلك وساطات أوروبية ودعوات أممية لوقف إطلاق النار، لم تُحقق التحركات الدبلوماسية أي اختراق حتى الآن. بل حذّر وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، من أن أي تدخل أمريكي في الهجمات الإسرائيلية سيُشكل تصعيدًا خطيرًا للغاية. وقال في تصريحات نارية: “العدوان يجب أن يتوقف أولًا… ثم يمكننا التحدث عن المفاوضات.”
إسرائيل: فوردو ما زالت خارج نطاق الهجوم… وننتظر دعم واشنطن
أكد جدعون ساعر، وزير الخارجية الإسرائيلي، أن الغارات الجوية “أبعدت إيران سنتين أو ثلاث سنوات عن القدرة على إنتاج سلاح نووي”، لكنه أشار إلى أن بعض المنشآت الأكثر تحصينًا، مثل فوردو، لا تزال قائمة ولم تُهاجم بعد، نظرًا لوجودها في عمق الجبال، مما يصعب على الطائرات الإسرائيلية استهدافها دون دعم أمريكي.
هنا تبرز أهمية قاذفات B-2 الأمريكية، القادرة على حمل قنبلة GBU-57 “مطرقة الله”، القنبلة الوحيدة التي يمكنها نظريًا اختراق المنشآت النووية المدفونة على أعماق كبيرة تحت الأرض.
هل ينضم ترامب إلى الحرب؟
تتابع المنطقة عن كثب ما إذا كان الرئيس ترامب سيأمر بتوجيه ضربات مباشرة للمواقع النووية الإيرانية، وهي خطوة إن اتُّخذت، من المرجح أن تُشعل مواجهة شاملة، وتشعل انتقامًا إيرانيًا ضد القواعد الأمريكية المنتشرة في المنطقة.
وقد أشارت مصادر استخباراتية إلى أن الحرس الثوري الإيراني وضع في حالة استنفار قصوى، وأصدر أوامر لقواته البحرية في الخليج والميليشيات المتحالفة معه في العراق وسوريا ولبنان بالاستعداد للرد فورًا في حال تدخلت الولايات المتحدة عسكريًا.