السلايدر الرئيسيكواليس واسرار

“الحفرة المالحة”.. عودة الاستخبارات الأمريكية بسرية الى كابول تعيد فتح ملف العمليات السرية في أفغانستان

من سعيد سلامة

لندن ـ يورابيا ـ من سعيد سلامة ـ كشفت مصادر استخباراتية مطلعة عن إعادة تشغيل أحد أكثر المواقع السرية المثيرة للجدل في تاريخ وكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية (CIA)، وهو “الحفرة المالحة” (The Salt Pit)، قرب العاصمة الأفغانية كابول.
الخطوة التي جرت بصمت، تأتي في ظل تفاهم غير معلن بين طالبان والغرب ضمن ترتيبات جديدة لمكافحة الإرهاب بعد تصاعد نشاط تنظيم الدولة “ولاية خراسان”.

خلفية تاريخية

أنشئ الموقع في أوائل الألفية كأحد السجون السرية التي استخدمتها الـCIA لاحتجاز واستجواب المشتبه بهم في “الحرب على الإرهاب”.
وقد ارتبط اسمه بانتهاكات واسعة وعمليات تعذيب، ما أدى إلى إغلاقه رسميًا بعد انسحاب القوات الأمريكية من أفغانستان عام 2021.

لكن بعد أربع سنوات فقط، يبدو أن الحاجة الاستخباراتية أعادت إحياءه، وإن بآلية مختلفة تعتمد على التعاون الاستخباري وليس الاحتلال العسكري.

شراكة غير معلنة مع طالبان

وفقًا للتقرير المسرب، أبرمت واشنطن تفاهمات محدودة مع قيادة طالبان تسمح للـCIA باستخدام قدرات ميدانية داخل أفغانستان مقابل دعم فني وأمني للحركة في مواجهة التنظيمات المنافسة.
ويبدو أن طالبان، التي تواجه تحديات أمنية من جماعات مسلحة، ترى في هذا التعاون وسيلة لترسيخ سلطتها داخليًا.

من جانبها، تبرر الولايات المتحدة هذه الخطوة بأنها “ضرورة أمنية مؤقتة” لضمان ألا تعود أفغانستان إلى كونها قاعدة للجماعات الإرهابية العابرة للحدود.

مخاوف أخلاقية وسياسية

تثير هذه العودة مخاوف واسعة بين منظمات حقوق الإنسان التي تحذر من عودة أساليب “العمليات السوداء” التي كانت سائدة في العقدين الماضيين.
كما عبّر نواب ديمقراطيون في الكونغرس عن قلقهم من أن يؤدي هذا التعاون إلى “تبييض صورة طالبان” ومنحها شرعية غير مستحقة على الصعيد الدولي.

في المقابل، يرى مسؤولون استخباراتيون أن الخطر المتمثل في توسع تنظيم “ولاية خراسان” يجعل من التعاون الميداني “خيارًا اضطراريًا” لا بد منه.

أبعاد إقليمية

تجاوز التعاون الأمريكي–الطالباني البعد المحلي ليصبح جزءًا من شبكة تنسيق أوسع تشمل أطرافًا أوروبية.
فمصادر في بروكسل أكدت وجود “آلية تبادل معلومات” بين طالبان وأجهزة استخبارات غربية حول تحركات عناصر إرهابية نحو آسيا الوسطى وأوروبا.

ويرى خبراء أن هذه الترتيبات تمثل تحولًا في مفهوم الحرب على الإرهاب، من المواجهة العسكرية المباشرة إلى التعاون الاستخباراتي غير المعلن.

عودة “الحفرة المالحة” ليست مجرد إعادة تشغيل لموقع قديم، بل انعكاس لتحول أعمق في استراتيجية الولايات المتحدة ما بعد الانسحاب، حيث تسعى واشنطن إلى الحفاظ على نفوذ استخباراتي في آسيا دون التورط عسكريًا.
ومع ذلك، تبقى الأسئلة الأخلاقية قائمة: هل يمكن محاربة الإرهاب بوسائل سرية تتجاوز القانون الدولي؟
الإجابة قد تحدد ملامح “الحقبة الثانية من الحرب على الإرهاب”.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى