شرق أوسط

عملية إسرائيلية على الحدود اللبنانية لتدمير أنفاق لحزب الله

يورابيا ـ القدس ـ أعلن الجيش الإسرائيلي الثلاثاء أنه رصد أنفاقا لحزب الله تسمح بالتسلل من لبنان إلى أراضي إسرائيل، وباشر عملية لتدميرها على الحدود، في خطوة قد تؤدي الى توتر بين الطرفين.

وجاء الإعلان الإسرائيلي المفاجئ بعد ساعات على لقاء بين رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو ووزير الخارجية الأمريكي مايك بومبيو في بروكسل مساء الإثنين.

وقال نتانياهو بعد الاجتماع “أي أحد يتعرض لأمن إسرائيل سيدفع ثمناً غالياً”.

في وقت لاحق مساء الثلاثاء، ندد نتانياهو في مداخلة له ضمن أخبار التلفزيون الإسرائيلي بمشاركة ايران في بناء انفاق حزب الله.

وقال إن الانفاق على الحدود بين اسرائيل ولبنان “جزء من شبكة الارهاب والاعتداءات الاقليمية والعالمية التي تقودها ايران”.

وأضاف “سنتحرك بحزم لمنع ايران من التمركز في سوريا (…) كما اننا سنتحرك ايضا ضد الاعمال الارهابية الايرانية في لبنان”.

واكد رئيس الحكومة الإسرائيلية انه سيبحث الموضوع “في الأيام القادمة مع مسؤولين في العالم، بينهم الأمين العام للأمم المتحدة”.

وقال انه طلب من ممثل إسرائيل في الأمم المتحدة “الدعوة الى اجتماع عاجل لمجلس الأمن لمناقشة عدوان” حزب الله.

وقدم البيت الأبيض دعمه الكامل الثلاثاء للعملية الإسرائيلية. وقال مستشار الأمن القومي جون بولتون إن “الولايات المتحدة تدعم بقوة جهود اسرائيل للدفاع عن سيادتها”، مضيفا “ندعو إيران وكل عملائها إلى وقف تعدياتهم واستفزازهم الإقليمي، الذي يشكل تهديدا غير مقبول للأمنين الإسرائيلي والإقليمي”.

وكان نتانياهو أكد لبومبيو ضرورة وقف “الأنشطة العدائية” التي تقوم بها إيران في لبنان، مشدداً على أن أنشطة حزب الله تُشكل “انتهاكاً صارخاً للسيادة الإسرائيلية وللقرار 1701” الصادر عن مجلس الأمن الدولي في 2006 الذي وضع حدا لحرب بين إسرائيل وحزب الله استمرت 33 يوماً.

وقال المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي اللفتنانت كولونيل جوناثان كونريكوس لصحافيين الثلاثاء “بدأنا عملية +نورذرن شيلد+ (درع الشمال) لكشف وإحباط هجمات حدودية عبر أنفاق حفرتها منظمة حزب الله الإرهابية من لبنان إلى إسرائيل”.

وأعلنت إسرائيل المنطقة المحيطة ببلدة المطلة منطقة عسكرية مغلقة، ونشر الجيش صوراً تظهر آليات ثقيلة تقوم بحفر الأرض.

ومن الجهة المقابلة للحدود، شاهد مصور لفرانس برس قرب قرية كفركلا اللبنانية حركة آليات إسرائيلية.

وبعد ساعات من الإعلان الإسرائيلي، أعلنت قوات اليونيفيل أن “جنود حفظ السلام   زادوا من دورياتهم على طول الخط الأزرق (الذي يقوم مقام الحدود مع إسرائيل)، إلى جانب القوات المسلحة اللبنانية، للحفاظ على الاستقرار العام وتجنب أي سوء فهم قد يؤدي إلى تصعيد”.

وأكد الجيش اللبناني في بيان أن وحداته تقوم “بتنفيذ مهماتها المعتادة على طول الحدود بالتعاون والتنسيق مع قوات الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان، لمنع أي تصعيد أو زعزعة للاستقرار في منطقة الجنوب”، وأن الجيش “جاهز لأي طارىء”.

وأشار الجيش واليونيفيل إلى أن الوضع “هادئً”.

ولم يعلق حزب الله على العملية الإسرائيلية والاتهامات الموجهة له، إلا أن الإعلام الحربي التابع للحزب نشر على موقعه الإلكتروني صوراً وشريط فيديو مدته أكثر من خمس دقائق يرصد تحركات الجنود الإسرائيليين على الجهة المقابلة لبلدة كفركلا اللبنانية.

وأرفق الصور والفيديو بتقرير رصد فيه التحركات الإسرائيلية بصياغة خبرية وإعلان المتحدث الإسرائيلي حول العملية الهادفة “للكشف عن أنفاق يزعم أنها تمتد من جنوب لبنان إلى مستوطنات شمال فلسطين المحتلة”.

مخطط “لنقل المعركة” 

والأنفاق، وفق كونريكوس، هي جزء من مخطط لحزب الله في 2012 “لنقل ساحة المعركة إلى إسرائيل” و”السيطرة على الجليل” في نزاع مستقبلي عبر التسلل الى اسرائيل.

وأوضح المتحدث أن الجيش تحرك في 2013 إثر معلومات بأن حزب الله يقوم بحفر أنفاق، لكنه لم يتمكن من رصد أي منها.

وحمّل المتحدث “الحكومة اللبنانية مسؤولية جميع النشاطات التي ترتكب في لبنان تجاه إسرائيل”.

وأضاف المتحدث الاسرائيلي أن ارتفاع النفق الذي يبدا في كفركلا مترين بعرض مترين ويمتد مسافة 200 متر بينها 40 مترا داخل إسرائيل، على عمق 25 مترا تحت سطح الأرض.

وقال ان “هذه الأنفاق هي جزء من خطة شاملة طورها حزب الله عام 2012 “لنقل المعركة الى إسرائيل”.

وأضاف ان الأنفاق المزودة بالكهرباء والأوكسجين، ومجهزة بخطوط اتصالات كان سيستخدمها مقاتلو النخبة من حزب الله لمفاجأة إسرائيل ومحاولة اختطاف الجنود أو أخذ مدنيين رهائن.

وأضاف أن الأنفاق لم تكن تعمل بعد ولا تشكل “تهديدًا فوريًا” للسكان في شمال إسرائيل.

“وضع امني حساس” 

وكان نتانياهو تحدث في الأيام الماضية عن وضع أمني حساس، دون تقديم المزيد من التفاصيل وخصوصاً بعد استقالة وزير الدفاع في حكومته أفيغدور ليبرمان احتجاجاً على وقف لإطلاق النار في غزة الشهر الماضي.

وأثارت استقالة ليبرمان احتمال إجراء انتخابات مبكرة، لكن نتانياهو سعى لإنقاذ ائتلافه الحكومي وباتت غالبيته تقتصر على مقعد واحد في البرلمان.

وكان نتانياهو رفض الدعوات “غير المسؤولة” لإجراء انتخابات مبكرة بسبب ما وصفه بأنه وضع أمني صعب تواجهه إسرائيل.

وخلال السنوات الماضية، كانت المواجهة الإيرانية الإسرائيلية تجري خصوصا على الأرض السورية.

فقد توّعد نتانياهو أكثر من مرة بمنع “تمركز إيران عسكرياً في سوريا” ومن نقل أسلحة متطورة إلى حليفها حزب الله في لبنان.

ومنذ بدء النزاع في سوريا في 2011، قصفت اسرائيل مرارا أهدافاً عسكرية للجيش السوري أو أخرى لحزب الله ولمقاتلين إيرانيين.

وازداد التركيز في إسرائيل مؤخراً على قلق المسؤولين الإسرائيليين إزاء الأنشطة الإيرانية في لبنان.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى