السلايدر الرئيسيشمال أفريقيا

عريضة برلمانية تونسية لمسائلة وزيري الداخلية والعدل بشأن “الجهاز السري”: أن تأتي متأخرا خير من أن لا تأتي أبدا

يورابيا – تونس – يعمل نواب المعارضة في البرلمان التونسي من أجل جمع توقيعات على عريضة بهدف مساءلة وزير الداخلية هشام الفراتي ووزير العدل غازي الجريبي بشأن الوثائق الجديدة المرتبطة بالاغتيالات السياسية و”الجهاز السري” لحركة النهضة الإسلامية
وقال النائب في البرلمان زهير المغزاوي “إن الهدف من العريضة هو إنارة الرأي العام بشأن المعطيات الخطيرة التي جرى عرضها في مؤتمر صحفي لهيئة الدفاع يرتبط باغتيال السياسيين شكري بلعيد ومحمد البراهمي عام 2013.
وكانت النيابة العامة أعلنت عن فتح تحقيق بشأن معلومات تفيد امتلاك حزب حركة النهضة الإسلامية الشريك في الحكم لجهاز سري مواز، واختراق مؤسسات حساسة في الدولة والتلاعب بوثائق تتعلق بعمليتي اغتيال السياسيين الاثنين خلال فترة حكمها بين 2011 وبداية 2014.
وعرضت هيئة الدفاع عن شكري بلعيد ومحمد البراهمي وثائق اعتبرتها إثباتا لصحة تلك المعلومات في مؤتمر صحفي بينما تنفيها حركة النهضة وتعتبر أن الجبهة الشعبية وأحزاب المعارضة تسعى لتشويهها كخصم سياسي.
وقال الأستاذ وليد سلامة عضو هيئة الدفاع في قضية الشهيدين شكري بلعيد ومحمد البراهمي في اتصال مع “يورابيا” حول رأي هيئة الدفاع في العريضة التي يتم جمع التوقيعات عليها في مجلس نواب الشعب “بصفتي عضو في الهيئة أؤكد أنه بقرار من الهيئة لا يمكننا التدخل أو التعليق على هذه العريضة باعتبارها خطوة سياسية من طرف نواب في مجلس نواب الشعب، ويجب أن أشير هنا إلى أننا كهيئة دفاع وكمحامين لا نتحدث باسم أي طرف سياسي ولا باسم الجبهة، كما لا نسمح لأنفسنا بالتدخل فيها كوننا ملتزمون بالدفاع عن الملف من الناحية القانونية فقط وأمام القضاء”.
من جانبه قال المكلف بالإعلام في المجلس المركزي للجبهة الشعبية محسن النابتي ليورابيا إن “العريضة البرلمانية لمساءلة وزيري الداخلية والعدل هي جزء من عمل التيار الشعبي والجبهة الشعبية لإسناد هيئة الدفاع في قضية الشهداء، باعتبار أن البرلمان مؤسسة من مؤسسات الدولة مخولة لمساءلة الوزراء للضغط من أجل التحرك العاجل لفتح الملف وتحرير عمل الأجهزة الأمنية والقضائية للتحري والمحاسبة لكل من يثبت تورطه في التآمر على أمن الدولة من جهة، وعلى سفك دماء التونسيين من جهة ثانية”.
وأضاف النابتي أن “هذه الخطوة تؤكد أيضا أننا في الجبهة الشعبية لا نعمل من خارج الدولة وإنما في صلب مؤسساتها التشريعية والتنفيذية والقضائية. وبالفعل لاحظنا أن هناك حالة ارتباك عامة لدى القوى السياسية فيما يخص هذا الملف. ولكن في الساعات الأخيرة وبعد الجهد المبذول من هيئة الدفاع ومن التيار الشعبي ومن حزب الوطنيين الديمقراطيين الموحد والجبهة الشعبية لاحظنا وجود بداية تفاعل إيجابي مع الملف وسنعمل على تطوير هذا الأمر في البرلمان وخارجه ليتحول إلى فعل سياسي وطني هدفه حماية الأمن القومي لتونس، ومحاسبة كل من تورط في الإرهاب وفي الاغتيالات بأي شكل كان ولا أحد فوق المحاسبة”.
وكان النائب زهير المغزاوي عن الكتلة الديمقراطية في البرلمان، والأمين العام لحركة الشعب، قد صرح أن “هناك من يقول إن هذه المعلومات مؤكدة وصحيحة وهناك من ينفيها أو من يعتبرها صحيحة جزئيا. لذلك فإنه على وزيري الداخلية والعدل أن يوضحا المسألة للرأي العام”، وأوضح النائب “بخلاف القلق حول مصير الدعوى فإن هناك انقسام حاد داخل الشارع التونسي بشأن المعلومات التي قدمتها هيئة الدفاع، ولا يمكن أن تبقى الحكومة صامتة”.
وجمع النواب حوالي 100 توقيع قبل تقديم العريضة إلى مكتب رئيس البرلمان من أجل استدعاء الوزيرين. ولا تتعلق العريضة بسحب الثقة من الوزيرين ولكن بجلسة عامة للاستماع والحوار، بحسب المغزاوي.
ويرى مراقبون أن هذه الخطوة تعد متأخرة من جانب أحزاب المعارضة ونوابهم وأنها خطوة محتشمة مقارنة بحجم المعلومات التي تم كشفها وبخطورتها وتداعياتها لا فقط على قضية الاغتيالات، بل أيضا بالنسبة لأمن الدولة ولدعم الإرهاب في تونس وتسفير الشباب التونسي بطرق ملتوية لينضوي في المنظمات الإرهابية ويحارب باسمها، خاصة عندما يتعلق الأمر بجهاز سري لحزب حاكم متهم باختراق مؤسسات الدولة وهو ما يجعله يشكل خطرا على مسار الانتقال الديمقراطي في تونس وعلى مستقبل البلاد.
والملاحظ أيضا أن بعض الأحزاب تأخرت عن إبداء موقفها وعن مساندة النداءات السياسية والحقوقية والشعبية، التي تطالب النيابة العامة بفتح تحقيق جدي يتفاعل مع الوثائق الخطيرة والمعلومات التي تم كشفها.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى