صحيفة يديعوت أحرونوت: إسرائيل لن تستطيع اختراق تحصينات إيران النووية بدون القنابل الخارقة الأمريكية … وتستعد لحرب استنزاف طويلة
من سعيد العامودي
غزة ـ يورابيا ـ من سعيد العامودي ـ قالت صحيفة “يديعوت أحرونوت” الإسرائيلية إن إسرائيل لا تزال تعوّل على الولايات المتحدة لتوجيه “الضربة الحاسمة” ضد البرنامج النووي الإيراني، باستخدام قنابل خارقة للتحصينات لا تمتلكها سوى واشنطن، معتبرة أن هذه الأسلحة قد تشكل “اللمسة الأخيرة” في الحملة العسكرية الجارية اذا وافق على ذلك الرئيس الامريكي دونالد ترامب.
وأضافت الصحيفة أن الجيش الإسرائيلي، رغم نجاحه في توجيه ضربة افتتاحية وُصفت بـ”التاريخية” ضد منشآت نووية وصاروخية في إيران، يدرك أن تحقيق تدمير كامل للبرنامج النووي سيتطلب مواجهة تحديات كبيرة، قد تؤدي إلى انزلاق الوضع إلى حرب استنزاف طويلة الأمد.
إنجاز دراماتيكي.. فتح سماء إيران
وأشارت “يديعوت” إلى أن واحدًا من أبرز ما تحقق حتى الآن هو فتح المجال الجوي الإيراني أمام الطيران الإسرائيلي، بما يسمح بوجود دائم وموسّع فوق الأراضي الإيرانية، الأمر الذي يعكس تحولًا استراتيجيًا عميقًا في قواعد الاشتباك.
هل تكفي قدرات سلاح الجو؟
ذكرت الصحيفة أن سلاح الجو الإسرائيلي يعمل على إزالة طبقات الدفاع الطبيعي والمسلّح التي تحيط بالمنشآت النووية، المنتشرة في مناطق جغرافية واسعة تعادل نحو 80 ضعف مساحة إسرائيل، وهو ما يتطلب وقتًا وجهدًا هائلًا. وأوضحت أن استخدام القنابل الأميركية الخارقة من طراز GBU-57، والتي لا تتوفر إلا للقاذفات الأميركية من طراز B-2 وB-52، قد يكون العامل الحاسم في هذه المعركة.
“مزيج” من الضربات وتأجيل البرنامج
بحسب الصحيفة، فإن إسرائيل تأمل، في حال عدم تدخل الولايات المتحدة مباشرة، أن تكون الضربات الجوية الإسرائيلية المتراكمة كافية لتأجيل البرنامج النووي الإيراني لعدة سنوات، أو دفع طهران للقبول باتفاق نووي بشروط أكثر تشددًا.
وأشارت إلى أن إسرائيل نجحت حتى الآن في إلحاق أضرار بالغة بمواقع مثل نطنز وأصفهان، لكن الإيرانيين عمدوا إلى توزيع منشآتهم في مواقع متفرقة، بعضها في العاصمة طهران، ما يُعقّد المهمة ويجعل عنصر الاستخبارات الدقيقة أكثر أهمية من أي وقت مضى.
التهديد بالوصول إلى رأس النظام الإيراني
أبرزت الصحيفة أن العملية الحالية وجهت ضربة قوية لقدرات إيران في مجال الصواريخ الباليستية، إلى جانب استهداف النخبة الأمنية والنظام الدفاعي الجوي. وأضافت أن هذا التطور يفتح الباب أمام تهديد حقيقي “بقطع رأس” النظام الحاكم في طهران، واستهداف منشآت استراتيجية كخزانات النفط والبنية التحتية الوطنية.
مخاوف داخلية من التصعيد المفرط
وفي سياق متصل، كشفت “يديعوت أحرونوت” أن هناك خلافات داخل المؤسسة العسكرية الإسرائيلية حول تصريحات وزير الدفاع يسرائيل كاتس، الذي هدد بـ”حرق طهران”، حيث توصي القيادات العسكرية باعتماد تكتيك مدروس يحقق إنجازات تدريجية ويقلل الخسائر.
آلاف الأهداف والقدرات الإيرانية غير المستنزفة بعد
ونقلت الصحيفة عن خبراء عسكريين قولهم إن العملية العسكرية الإسرائيلية تستهدف ما بين 5,000 إلى 10,000 موقع استراتيجي داخل إيران، تشمل منظومات دفاع جوي، منصات إطلاق صواريخ، ومراكز قيادة وسيطرة. وأضافوا أن بعض الأسلحة الإيرانية الأثقل، بما فيها صواريخ تحمل رؤوسًا تزن طنًا أو أكثر وصواريخ كروز الشبحية، لم تُستخدم بعد، ما يشير إلى إمكانية تصعيد خطير في المرحلة المقبلة.
الطائرات المسيّرة والرد الإيراني
أفادت الصحيفة بأن الجيش الإسرائيلي لاحظ تحسنًا واضحًا في قدراته على اعتراض الطائرات المسيّرة الإيرانية، نتيجة تطوير الاستخبارات الجوية والأنظمة الدفاعية. ومع ذلك، تشير التقديرات إلى أن إيران ما زالت تمتلك مئات الصواريخ الباليستية، وأن استخدامها سيكون محسوبًا بسبب ندرتها وكلفتها العالية.
وأكدت الصحيفة أن إسرائيل تأخذ هذه التهديدات على محمل الجد، خصوصًا في ظل محدودية المخزون العالمي من الصواريخ الاعتراضية، رغم الجهود الأميركية لتعزيز الإنتاج.
“سماء إيران لم تعد مغلقة”
خلصت صحيفة “يديعوت أحرونوت” إلى أن أهم نتائج العملية حتى الآن تتجسد في كسر الحاجز الجوي فوق إيران، وفرض واقع جديد يسمح لسلاح الجو الإسرائيلي بتنفيذ عمليات متكررة وعميقة داخل الأراضي الإيرانية، كما يحصل في سوريا ولبنان، ما يُشكّل تحولًا استراتيجيًا ستكون له تبعات بعيدة المدى.
