صحيفة نيويورك تايمز: نذر حرب في الأفق.. دبلوماسية أوروبا تتعثر وترامب يلوّح بالمهلة الأخيرة لإيران وغاضب من مديرة المخابرات
من سعيد جوهر

واشنطن ـ يورابيا ـ من سعيد جوهر ـ فيما شهدت الساحة الدولية تصعيدًا غير مسبوق بين إيران وإسرائيل، أنهت الدول الأوروبية يومًا كاملاً من المحادثات في جنيف مع الوفد الإيراني، دون أن يُسفر الاجتماع عن أي اختراق يُذكر. ووفقًا لصيغة تقرير موسّع تبنته صحيفة نيويورك تايمز، فإن اللقاء، الذي عُقد يوم الجمعة، جاء في ظل تبادل كثيف للضربات العسكرية بين طهران وتل أبيب، ما ألقى بظلال ثقيلة على الجهود الدبلوماسية الرامية لاحتواء الأزمة.
وقالت الصحيفة إن وفودًا من بريطانيا وفرنسا وألمانيا والاتحاد الأوروبي اجتمعت مع مسؤولين إيرانيين لمحاولة تهدئة التصعيد، بالتوازي مع وابل من الصواريخ الإيرانية التي ضربت عدة مدن إسرائيلية، ورد تل أبيب بغارات استهدفت منشآت تصنيع صواريخ ومركز أبحاث يُشتبه بصلته بالبرنامج النووي الإيراني.
وأضافت الصحيفة أن المحادثات الأوروبية ـ الإيرانية جرت في جوّ من التوتر المكثف، وسط توقعات محدودة بإمكانية التوصل إلى نتائج ملموسة، خاصة مع استمرار التصعيد العسكري والفجوات الواسعة بين إيران والولايات المتحدة بشأن الملف النووي.
وأشارت الصحيفة إلى تصريحات وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، الذي أعلن قبيل اللقاء أن طهران “لا ترى أي جدوى من الحوار السياسي” في ظل استمرار “الاعتداءات الإسرائيلية”، وهو ما اعتبره المراقبون مؤشراً على تصلّب الموقف الإيراني في هذه المرحلة.
في ختام الاجتماعات، أعرب الوزراء الأوروبيون عن رغبتهم في الإبقاء على خطوط التواصل مفتوحة. وقال وزير الخارجية البريطاني ديفيد لامي: “نحث إيران على العودة إلى طاولة المفاوضات مع الولايات المتحدة، فهذه لحظة حرجة تتطلب تضافر الجهود لتفادي مزيد من التصعيد”.
أما نظيره الفرنسي، جان نويل بارو، فشدّد على أن “لا حل عسكري دائمًا للأزمة النووية الإيرانية”، مؤكداً أن استمرار الحوار هو الخيار الوحيد القابل للتطبيق.
وتابعت نيويورك تايمز أن التوتر بلغ ذروته مع إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترامب مهلة جديدة مدتها أسبوعان لاتخاذ قرار بشأن انخراط الولايات المتحدة في دعم الحملة الجوية الإسرائيلية ضد أهداف إيرانية. وقال ترامب، في تصريحات من على متن الطائرة الرئاسية، إنه لا يزال “يسعى لصنع السلام”، لكنه لا يستبعد الخيارات العسكرية إذا ما رفضت طهران تقديم تنازلات.
ونقلت الصحيفة عن ترامب قوله إن إرسال قوات برية إلى إيران “هو آخر ما نريده”، لكنه أصرّ على أن إيران تقترب من امتلاك سلاح نووي، مضيفًا: “مجتمع الاستخبارات مخطئ، وأنا أملك حقائق أخرى”.
كما أثارت الصحيفة التوتر الداخلي في الإدارة الأميركية بعد أن نشرت تولسي غابارد، مديرة الاستخبارات الوطنية، مقطع فيديو يحذر من خطر الفناء النووي، مستشهدة بزيارتها إلى هيروشيما. وقالت الصحيفة إن الفيديو أغضب الرئيس ترامب، الذي رأى فيه مبالغة من شأنها بث الذعر، واعتبره محاولة من غابارد لاستغلال منصبها من أجل تعزيز مكانتها السياسية.
وكشفت نيويورك تايمز أن علاقة ترامب بغابارد اتسمت بالتوتر المتصاعد، خصوصًا بعد أن أبدت الأخيرة حذرًا علنيًا من مغبة الانخراط في حرب موسعة مع إيران، وطرحت تساؤلات حول جدوى الضربات العسكرية الإسرائيلية، وهو ما لم يُرضِ الرئيس. وفي الوقت نفسه، لاحظ بعض مستشاري ترامب أن غابارد تحاول تعزيز نفوذها السياسي، على حساب ما وصفوه بـ”الانضباط الإداري” المطلوب منها.
في المقابل، قالت الصحيفة إن غابارد لا تزال تحظى بدعم من بعض رموز الجناح المحافظ المتحفظ، مثل نائب الرئيس جيه دي فانس، الذي دافع عنها في تصريحات عامة، واعتبرها “صوتاً وطنياً مهماً في زمن التحريض”.
وختمت الصحيفة تقريرها بالإشارة إلى أن الخلافات داخل الإدارة حول مقاربة الملف الإيراني تُعيد إلى الأذهان الديناميكيات التي سبقت غزو العراق، وتثير التساؤلات مجددًا حول تأثير الاعتبارات السياسية الداخلية على قرارات الأمن القومي، خاصة في ظل استعدادات حملة ترامب الانتخابية، وحالة الغموض التي تكتنف مستقبل العلاقة بين واشنطن وطهران.