السلايدر الرئيسيصحف

صحيفة نيويورك تايمز: رسائل ترامب المتضاربة تُربك الشرق الأوسط وسط تصاعد الصراع الإسرائيلي الإيراني

من سعيد جوهر

واشنطن ـ يورابيا ـ من سعيد جوهر ـ منذ أن أطلقت إسرائيل حملتها العسكرية الأخيرة ضد إيران الأسبوع الماضي، قدم الرئيس الأميركي دونالد ترامب سلسلة من التصريحات المتناقضة، ما خلق حالة من الإرباك في الأوساط الدولية، في وقت يحاول فيه المعنيون في إسرائيل، إيران، وسائر دول المنطقة فهم موقف واشنطن، وما إذا كانت على وشك الانخراط في أكبر مواجهة مباشرة بين طهران وتل أبيب في التاريخ الحديث.

وبحسب تقرير نشرته نيويورك تايمز، فقد تذبذبت تصريحات ترامب بين الدعوة إلى الحلول الدبلوماسية وتبنّي موقف أكثر تشددًا، ما دفع بعض المحللين إلى وصف موقفه بـ”المحير”. وقالت شيرا إيفرون، مديرة الأبحاث في منتدى سياسة إسرائيل بنيويورك: “إنه أمر يثير الحيرة. تراه يقول شيئًا، ثم يعقبه بشيء مختلف تمامًا”.

في يوم الجمعة، وهو اليوم الأول للهجوم الإسرائيلي، أشاد ترامب بالعمليات العسكرية واصفًا إياها بـ”الممتازة” و”الناجحة جدًا”، قبل أن يُبدي انفتاحه على إمكانية التوصل إلى حل دبلوماسي بين الطرفين. وقال في تصريحات نقلها الإعلام: “شهدنا بالفعل الكثير من الدمار وسقوط الضحايا، لكن لا يزال هناك وقت لوقف هذه المذبحة. إيران يجب أن تتوصل إلى اتفاق قبل فوات الأوان”.

وفي اليوم التالي، تحدّث الرئيس الأميركي عن مكالمة هاتفية مع نظيره الروسي فلاديمير بوتين، أكد فيها الطرفان – بحسب ترامب – على ضرورة إنهاء الحرب. وبحلول الأحد، بدا أنه يدفع باتجاه تسوية، معلنًا عبر منصته “تروث سوشيال”: “السلام قادم بين إسرائيل وإيران! هناك العديد من الاتصالات والاجتماعات الجارية الآن”.

لكن بحلول مساء الإثنين، تغيّر لهجة ترامب مجددًا. إذ غادر قمة مجموعة السبع في كندا بشكل مفاجئ، قائلاً إنه سيعود إلى واشنطن لمتابعة تطورات الصراع. وخلال حديثه للصحفيين على متن الطائرة الرئاسية، أوضح أنه لا يسعى لوقف إطلاق نار فقط، بل إلى “نهاية حقيقية”، مضيفًا: “أريد استسلامًا كاملًا من إيران”. دون أن يوضح ما إذا كان يقصد إنهاء الحرب الحالية أو التوصل إلى اتفاق حول الملف النووي أو كليهما.

وفي ما يتعلق بالتدخل العسكري، أوضح ترامب أن الولايات المتحدة لن تتردد في استخدام القوة إذا استهدفت إيران أي مصالح أو منشآت أميركية في المنطقة، حيث ينتشر نحو 40 ألف جندي أميركي في قواعد مختلفة في الشرق الأوسط. وفي منشورات لاحقة على “تروث سوشيال”، شدد على أن “أميركا أولًا” تعني أيضًا “أن إيران لا يمكنها امتلاك سلاح نووي”، وكتب محذرًا: “على الجميع إخلاء طهران فورًا”.

كما لمّح ترامب إلى احتمال إرسال نائب الرئيس جيه دي فانس، والمبعوث إلى الشرق الأوسط ستيف ويتكوف، للقاء مسؤولين إيرانيين. لكنه عاد وأكد أنه “ليس في مزاج يسمح بالتفاوض” مع طهران في الوقت الحالي.

تُظهر هذه التصريحات المتباينة حالة من عدم الوضوح في السياسة الأميركية تجاه الأزمة المتصاعدة، وتزيد من الغموض حول ما إذا كانت الولايات المتحدة ستبقى في موقع المراقب، أم أنها تستعد فعليًا للتدخل في نزاع قد يشعل المنطقة بأسرها.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى