صحف

صحيفة سوهو الصينية: موقف بكين “الحيادي” في حرب إيران وإسرائيل أصاب طهران بخيبة أمل

من سعيد هنداوي

القاهرة ـ يورابيا ـ من سعيد هنداوي ـ الت صحيفة سوهو الصينية إن سياسة بكين تجاه الحرب بين إيران وإسرائيل اتسمت بـ”الحيادية والموضوعية”، وهو ما لم يرق لطهران التي كانت تأمل في دعم صيني أوضح، يعكس مستوى الشراكة الإستراتيجية التي تطورت بين البلدين خلال السنوات الأخيرة.

وأضافت الصحيفة أن الصين دعت الجانبين إلى وقف التصعيد واللجوء إلى الحوار، مجددة رفضها لاستخدام القوة العسكرية، فيما أجرى وزير الخارجية الصيني وانغ يي اتصالات هاتفية مع مسؤولين من كلا الطرفين لبحث سبل احتواء التوتر.

ورغم هذا الخطاب المتزن، أشارت الصحيفة إلى أن بيان بكين تضمن “انتقادًا خفيفًا” لإسرائيل، بسبب تنفيذها الهجوم دون إعلان مسبق، لكنه لم يتجاوز هذا الحد.

خيبة إيرانية رغم العلاقات المتينة

ورأت سوهو أن خيبة الأمل الإيرانية تعود إلى خلفية من العلاقات الوثيقة بين البلدين، لا سيما بعد وساطة الصين الناجحة في المصالحة بين طهران والرياض عام 2023، وتوقيع اتفاقية تعاون إستراتيجي لمدة 25 عامًا، إلى جانب كون بكين أكبر مشترٍ للنفط الإيراني.

ومع أن إيران لم تكن تتوقع دعمًا عسكريًا مباشرًا، إلا أنها – وفق الصحيفة – كانت تأمل بأن تمارس الصين ضغطًا ملموسًا على إسرائيل في المحافل الدولية أو أن تتبنى موقفًا داعمًا بوضوح أكبر.

وفي هذا السياق، سلطت الصحيفة الضوء على ما وصفته بـ”توتر خفي” في العلاقات الإيرانية الصينية، وأرجعت ذلك إلى عدة أسباب، منها أن بكين لم تعد ترى في إيران شريكًا مستقرًا أو موثوقًا، كما كانت من قبل.

تحفظات صينية وشروط مسبقة

وأفادت الصحيفة بأن بكين وضعت شروطًا جديدة أمام طهران لتعزيز التعاون، أبرزها منع استخدام ميناء “تشابهار”، الذي بُني بمساهمة صينية، لأغراض عسكرية. وزعمت أن الحرس الثوري الإيراني حوّل الميناء إلى محطة لنقل الأسلحة، وانتقد الاستثمارات الصينية علنًا، بل واستولى على معدات طاقة صينية بدعوى حماية التكنولوجيا.

وذكرت سوهو أن الإعلان الإيراني المفاجئ، عشية الهجوم الإسرائيلي في 12 يونيو/حزيران 2025، عن بدء تنفيذ اتفاقية التعاون الشامل التي وُقعت عام 2021 – بعد سنوات من التجاهل – عزز الانطباع لدى بكين بأن طهران تتحرك وفق منطق “الاستنجاد في آخر لحظة”.

كما كشفت الصحيفة عن وثائق مسربة من جامعة طهران، تفيد بأن الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان كان يستعد للسفر إلى بكين بهدف طلب المساعدة، إما لابتزاز واشنطن بتنازلات خلال 72 ساعة، أو للإيحاء بعقد صفقة نفط جديدة مع الصين.

وسخرت الصحيفة من هذه الخطوة، قائلة: “أليس هذا سلوك شخص يائس يبحث عن دعم لم يجده في مكان آخر؟”.

اقتصاد مأزوم وعجز عن الالتزام

ورأت الصحيفة أن الوضع الداخلي في إيران لا يبشر بإمكانية تنفيذ أي اتفاقيات طويلة الأمد، مشيرة إلى انهيار اقتصادي حاد، وبلوغ سعر صرف الدولار في السوق السوداء مستويات غير مسبوقة، في ظل هيمنة الحرس الثوري على 60٪ من الاقتصاد ووجود فساد إداري متفشٍّ.

وأضافت أن نهج السياسة الخارجية الإيرانية يتسم بالتقلب، لافتة إلى توقيع اتفاقية شراكة مع الهند في وقت سابق رغم لعب إيران دور الوسيط في أزمتها مع باكستان، وهو ما أثار غضب الصين ودفع متظاهرين إيرانيين إلى الخروج احتجاجًا.

حسابات بكين الدقيقة

وأشارت الصحيفة إلى أن بكين تتعامل بحذر مع إيران، مدفوعة باستراتيجية “تفادي المخاطر”، حيث اشترطت عدة أمور، منها:

  • منع عسكرة المشاريع المشتركة.

  • تسهيل عمل الشركات الصينية التي تعرقلها جهات أمنية إيرانية.

  • بناء قنوات دفع باليوان بعيدة عن بنوك سنغافورة الخاضعة للنفوذ الأمريكي.

كما تسعى الصين إلى تعزيز دور إيران في منظمة شنغهاي للتعاون كوسيلة لضبط سلوكها الإقليمي، بمساعدة ضغط مشترك من موسكو.

مكانة إيران الجيوسياسية “دون باكستان”

وانتقدت الصحيفة مقارنة إيران بباكستان، مشددة على أن الأخيرة “شريك إستراتيجي موثوق منذ ما قبل الحرب الباردة”، وتتمتع بأهمية جيوسياسية وعسكرية تفوق إيران، نظراً لدورها في مواجهة نفوذ الهند وتأمين حدود الصين.

وأوضحت أن أهمية إيران – بحسب وجهة نظر بكين – تنبع من استقرار الشرق الأوسط لتنفيذ مبادرة الحزام والطريق، لكن تفاقم الفوضى في السنوات الأخيرة أضعف تلك الجدوى.

وأضافت أن فصائل محسوبة على إيران – من حماس إلى حزب الله إلى الحوثيين – تعرضت لضربات متتالية، وسط غياب أي دعم إيراني فاعل.

“الهلال الشيعي”.. ورقة خاسرة؟

وفي هذا السياق، لفتت الصحيفة إلى أن طهران لم تعد تولي أهمية حقيقية لمشروع “الهلال الشيعي”، مستشهدة بعدم تدخلها عسكريًا لحماية حلفائها أو الرد بحزم على الهجمات الإسرائيلية، وهو ما اعتبرته “تنازلًا أضر بموقفها التفاوضي أمام الولايات المتحدة وإسرائيل”.

واستدركت سوهو أن إيران كانت تأمل باستغلال علاقتها مع الصين وروسيا كورقة ضغط على الغرب، لكنها لم تتخذ خطوات جادة تجاه قطع ارتباطاتها الاقتصادية به، ما أضعف صدقيتها الإستراتيجية.

موسكو بدورها تنأى بنفسها

كما ذكرت الصحيفة أن طهران اقترحت على موسكو توقيع معاهدة دفاع مشترك مطلع 2025، لكن الأخيرة رفضت، مفضلة الحفاظ على مسافة آمنة لتفادي مزيد من الضغوط الغربية.

واعتبرت الصحيفة أن هذا الموقف أضعف إيران، التي أصبحت تواجه عزلة دولية، رغم استمرار العلاقات الشكلية مع بكين وموسكو.

الصين.. المساعدة “مرهونة” بقدرة إيران على مساعدة نفسها

وختمت سوهو تقريرها بالتأكيد على أن الصين وروسيا لن تتخليا عن إيران بشكل كامل، لكنّ أي دعم حقيقي “مشروط بقدرة طهران على إثبات مسؤوليتها واستقرارها الداخلي وسلوكها الخارجي”.

وأشارت إلى أن انهيار إيران سيكون له تأثير سلبي على المنطقة، وقد يعرض حلفاء آخرين مثل السعودية لمزيد من الضغط الأمريكي والإسرائيلي، إذا فقدت طهران دورها كقوة توازن في المنطقة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى