السلايدر الرئيسيصحف

مجلة بوليتيكو: إندونيسيا وأذربيجان وباكستان في محادثات لتشكيل قوة استقرار في غزة

من سعيد جوهر

واشنطن ـ يورابيا ـ من سعيد جوهر ـ قالت مجلة بوليتيكو إن مشاورات دبلوماسية وعسكرية تجري حاليًا بين الولايات المتحدة وعدد من الدول الإسلامية من أجل تشكيل قوة دولية لحفظ الاستقرار في قطاع غزة، وذلك في إطار خطة سلام شاملة تُروّج لها إدارة الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب. وأضافت الصحيفة أن كلًا من إندونيسيا وأذربيجان وباكستان تُعد من أبرز المرشحين لتوفير قوات لهذه المهمة المستقبلية، استنادًا إلى ما وصفته الصحيفة بـ”اهتمام ملحوظ” أبدته تلك الدول خلال المفاوضات الجارية.

ووفقًا لما أوردته بوليتيكو، فإن هذه القوة تمثل حجر الأساس في خطة ترامب ذات العشرين بندًا بشأن مستقبل غزة بعد انتهاء العمليات العسكرية، وتهدف إلى تحقيق الاستقرار على الأرض من خلال تدريب قوات أمن فلسطينية “موثوقة”، تمهيدًا لنزع سلاح الفصائل المسلحة، وبدء عملية إعادة إعمار القطاع.

تفاوض دون التزامات… والقوة ما زالت على الورق

وأشارت الصحيفة إلى أن المفاوضات المتعلقة بتشكيل هذه القوة ما زالت في مراحلها الأولية، ولم تُقدِم أي دولة على التزام نهائي بالمشاركة. ونقلت عن مسؤول في وزارة الدفاع الأمريكية قوله إن الدول الثلاث المذكورة كانت من بين الأكثر انخراطًا واهتمامًا بفكرة المشاركة، لكنها لم تُصدر موافقات رسمية حتى اللحظة.

وأضافت الصحيفة أن الولايات المتحدة، رغم أنها صاحبة المبادرة، أكدت أنها لن ترسل جنودًا إلى داخل غزة، بل ستكتفي بتوفير الدعم والتنسيق، بالتعاون مع شركاء إقليميين مثل مصر والأردن، كما ستشرف على تشكيل قوة مدنية-عسكرية مشتركة تُعنى بالتنسيق الميداني، وتضم ممثلين عن عدة دول من بينها الإمارات وقطر.

مركز تنسيق في الشمال… والجنود الأمريكيون خارج حدود غزة

ذكرت الصحيفة أن واشنطن أرسلت بالفعل قرابة 200 جندي إلى إسرائيل، حيث سيتمركزون في مركز تنسيق مدني-عسكري شمال غزة، دون الدخول إلى القطاع نفسه. ومن المتوقع أن تنضم إلى المركز قوات من دول عربية، للمساعدة في الحفاظ على الهدنة وضمان انسيابية عمليات الإغاثة وانتشال الجثث، في إطار ترتيبات ما بعد وقف إطلاق النار.

لكن بوليتيكو حذّرت في تقريرها من أن هذه الخطة، بكل ما تحمله من طموحات، لا تزال تواجه تحديات سياسية ولوجستية كبيرة، لا سيما في ظل عدم وضوح آلية الانتقال من وقف إطلاق النار الحالي إلى مرحلة إعادة الإعمار ونزع السلاح.

شكوك دبلوماسية… وخطة لم تتجاوز المربع الأول

وأوضحت الصحيفة أن العديد من المحللين والدبلوماسيين يشككون في قدرة الخطة على الانتقال إلى مرحلة التنفيذ، مشيرين إلى أن ما تم تحقيقه حتى الآن لا يتجاوز اتفاق وقف إطلاق النار مقابل إطلاق الرهائن، وهو اتفاق لا يخلو من التعثر. ولفتت الصحيفة إلى أن حركة حماس أفرجت بالفعل عن آخر مجموعة من الرهائن الأحياء، لكنها لم تُسلّم سوى جزء من جثث المحتجزين المتوفين، ما أثار اتهامات إسرائيلية بخرق بنود الاتفاق.

ورأت بوليتيكو أن تشكيل قوة حفظ استقرار دولية قد يتطلب عدة أشهر على الأقل، بسبب تعقيدات التنسيق بين الدول، وتحديد طبيعة التفويض، وموقع القوات، وهيكل القيادة، إلى جانب الحاجة إلى تهيئة البيئة السياسية والميدانية التي تسمح بانتشار تلك القوات في بيئة شديدة التعقيد مثل غزة.

ترامب و”نزع السلاح”: تصريحات مثيرة للجدل

وتطرقت الصحيفة إلى تصريحات أدلى بها الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب، خلال مناسبة رسمية في البيت الأبيض، حيث أبدى تفاؤله بإمكانية نزع سلاح حماس بالكامل، قائلاً: “تحدثت إلى حماس، وقلت: ستنزعون سلاحكم، أليس كذلك؟ فقالوا: نعم يا سيدي، سننزع سلاحنا”. وأضاف: “إما أن ينزعوا سلاحهم، أو سنفعل نحن ذلك”.

ورأت الصحيفة أن هذه التصريحات قد تثير الجدل، خاصة أنها تتناقض مع تقديرات الخبراء والمحللين الذين يرون أن مسألة نزع السلاح ليست بهذه البساطة، بل تحتاج إلى توافقات سياسية معقّدة، وترتيبات أمنية وإقليمية دقيقة.

معضلة القيادة المركزية… وتعقيدات فنية

كشفت بوليتيكو أن أحد التحديات الفنية في تنسيق الخطة يتعلق بأن إندونيسيا وأذربيجان لا تقعان ضمن نطاق مسؤولية القيادة المركزية الأمريكية، ما يعني أن إشراك قوات من تلك الدول سيتطلب آليات تنسيق جديدة قد تطيل أمد التحضير. وفي الوقت نفسه، لم تُشكّل الإدارة الأمريكية أي فرق فنية واضحة تتولى الإشراف على العملية الانتقالية أو التواصل مع الشركاء الدوليين.

رسائل دبلوماسية… وزخم سياسي مطلوب

وأفادت الصحيفة بأن عدداً من المسؤولين السابقين في وزارة الدفاع يرون أن تحديد ملامح القوة في هذه المرحلة، حتى لو كانت رمزية، يمكن أن يساعد في دفع العملية إلى الأمام. فالزخم السياسي – بحسب الصحيفة – ضروري لإقناع الرأي العام الدولي، وإثبات الجدية في الانتقال من مرحلة الحرب إلى مرحلة الحلول السياسية.

واختتمت بوليتيكو تقريرها بالإشارة إلى أن النجاح في تشكيل قوة استقرار دولية لغزة لن يعتمد فقط على قدرة الولايات المتحدة على الحشد الدبلوماسي، بل أيضًا على مدى تقبّل الأطراف الفلسطينية، والبيئة الأمنية على الأرض، والقدرة على توفير حماية حقيقية للمدنيين في مرحلة ما بعد الحرب.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى