السلايدر الرئيسيصحف

صحيفة الغارديان: لا عائلة.. لا استقرار.. لا نسيج اجتماعي.. معاناة أيتام غزة الجرحى

لندن ـ يورابيا ـ قالت صحيفة “الغارديان” ان غزة تواجه أزمة إنسانية غير مسبوقة مع تصاعد أعداد الأطفال الجرحى اليتامى، وأضافت الصحيفة البريطانية في تقرير موسع أعده الصحفيان جوليان بورغر وسهام طنطش من داخل غزة، أن الحرب الطويلة في القطاع ولّدت مصطلحًا جديدًا في أدبيات الطوارئ الطبية العالمية، وهو: WCNSF – “طفل جريح، بلا عائلة على قيد الحياة”، في إشارة إلى الأطفال الذين نجوا من القصف مصابين بجروح بليغة، بينما فقدوا كافة أفراد أسرهم.

أرقام صادمة: آلاف الأطفال فقدوا أسرهم

ووفقًا لما نقلته “الغارديان” عن بيانات منظمة اليونيسف، استنادًا إلى إحصاءات وزارة الصحة في غزة، فقد 2596 طفلًا كلا الوالدين، بينما فقد أكثر من 53 ألفًا أحد والديهم على الأقل. ومع استمرار القصف والانهيار المجتمعي، من الصعب معرفة العدد الحقيقي للأطفال الجرحى اليتامى، في ظل الفوضى التي تمزق قطاع غزة.

معاناة وسام… نموذج للكارثة

وتسلط الصحيفة الضوء على حالة وسام، الطفلة البالغة من العمر ثلاث سنوات، والتي نجت من قصف دمّر منزل عائلتها في غزة، وأدى إلى مقتل والديها الحاملين، وجدّيها، وشقيقها. ورغم إصابتها الخطيرة في الكبد والكلى والساق، تبقى وسام شاهدة حية على مأساة يختبرها آلاف الأطفال. وذكرت اليونيسف أنها بحاجة عاجلة للإخلاء الطبي إلى الخارج لإنقاذ ساقها من البتر.

مصطلح جديد يعكس عمق الأزمة

قال كيران كينغ، رئيس الشؤون الإنسانية في منظمة “طفل الحرب” البريطانية، إن مصطلح WCNSF تم تطويره من قبل فرق الطوارئ الطبية العاملة في غزة، وأضاف:”رغم خبرتنا في مناطق النزاعات لعقود، لم نواجه من قبل حالة تتطلب التعامل مع هذا العدد من الأطفال الجرحى دون أي أقارب أحياء يمكنهم رعايتهم.”

أطفال في الشوارع… بلا مأوى أو دعم

وقالت “الغارديان” إن الفرق الطبية في منظمة أطباء بلا حدود تعالج يوميًا أطفالًا جرحى يُنقلون إلى المستشفيات دون أي معلومات عن عائلاتهم. وصرّح جاكوب جرينجر، منسق الطوارئ في دير البلح:”نقدم العلاج، لكن بعد خروج الطفل من غرفة العمليات لا نعرف أين يمكن أن يذهب. لا توجد مؤسسات رعاية كافية، وغالبًا ما يفتقد الطفل حتى لمكان ينام فيه.”

وأشارت الصحيفة إلى أن بعض المنظمات مثل “طفل الحرب” تحاول ملء هذا الفراغ، من خلال إنشاء قاعدة بيانات لأُسر متطوعة قادرة على رعاية الأطفال اليتامى. لكنها شددت على أن هذه المبادرات، رغم أهميتها، تبقى “قطرة في بحر” مقارنة بحجم الكارثة.

قنابل على الأحلام… نموذج أحمد

وتروي “الغارديان” قصة أحمد أبو هلال، البالغ من العمر 12 عامًا، والذي كان يعيل أسرته ببيع القهوة، ويحلم بأن يصبح طبيبًا ولاعب كرة قدم. لكن قذيفة إسرائيلية غيّرت مسار حياته، حيث أصيب بشظايا مزقت فخذه، وهو الآن يعاني من ألم جسدي ونفسي حاد. تقول والدته:”كان لديه أحلام كبيرة. الآن لا أعرف إن كان سيتمكن من المشي مرة أخرى.”

انهيار النظام المجتمعي وتفكك الأسر

وأوضحت الصحيفة أن المجتمعات في غزة لم تعد قادرة على توفير الحد الأدنى من الرعاية للأطفال، حيث تمزقت الأسر بسبب النزوح المتكرر، وتحول الغذاء والمأوى إلى أولويات ملحّة. وقالت اليونيسف إنها تقدم “رعاية طارئة مؤقتة” للأطفال إلى أن يتم العثور على أقارب أو أُسر بديلة، لكن عدد الحالات يتزايد بشكل أسرع من قدرة المنظمات على الاستجابة.

أطفال يصرخون كرجال… عدوانية وتشوه نفسي

ونقلت الصحيفة عن العاملين الإنسانيين في غزة، أن سلوك الأطفال بات يعكس صدمة نفسية عميقة، حيث أصبح من الطبيعي رؤية طفل في السادسة يصرخ بغضب شديد على المارة أو طواقم الإغاثة، كأنه رجل أربعيني عاش عقودًا من العنف.

قلق دولي ونداءات عاجلة

وختمت “الغارديان” تقريرها بالتأكيد على أن الحرب في غزة أنتجت جيلًا محطمًا نفسيًا وجسديًا، لا يجد الرعاية، ولا الأمن، ولا حتى من يضمد جراحه أو يستمع إليه. وأشارت إلى أن المنظمات الإنسانية الدولية تدق ناقوس الخطر، مطالبة بتدخل عاجل لتوفير رعاية طبية ونفسية طويلة الأمد للأطفال، خصوصًا مع غياب أي أفق واضح لنهاية مستدامة للصراع.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى