السلايدر الرئيسيصحف

صحيفة الغارديان: حوثيون يديرون سوقًا سوداء للأسلحة الأمريكية عبر اكس وواتساب.. وعمليات تهريب تهدد الأمن العالمي

من سعيد سلامة

لندن ـ يورابيا ـ من سعيد سلامة ـ قالت صحيفة الغارديان البريطانية إن تجار أسلحة على صلة بجماعة الحوثيين في اليمن، المصنفة إرهابية من قبل الولايات المتحدة ودول غربية أخرى، يديرون شبكات تجارة أسلحة نشطة عبر منصتي التواصل الاجتماعي X وواتساب، في انتهاك واضح لسياسات الاستخدام المفترض أنها تحظر الترويج للأنشطة غير المشروعة، بما في ذلك الاتجار بالأسلحة.

تجارة علنية لأسلحة بعضها أمريكي وغربي الصنع

وأضافت الصحيفة أن تحقيقًا أعده “مشروع الشفافية التكنولوجية” (TTP) في واشنطن كشف أن هؤلاء التجار عرضوا علنًا ولأشهر، وفي بعض الحالات لسنوات، أسلحة نارية متطورة، بينها بنادق أمريكية وقاذفات قنابل ومعدات عسكرية غربية، بعضها يحمل علامات “ملكية الحكومة الأمريكية” أو شعار حلف الناتو.

وأشارت الغارديان إلى أن العديد من هذه الأسلحة المعروضة للبيع كانت ضمن حاويات أو خلفيات تحمل شعارات الحوثيين مثل: “الله أكبر، الموت لأمريكا، الموت لإسرائيل، اللعنة على اليهود، النصر للإسلام”، مما يعكس ارتباطًا مباشرًا بالجماعة المدعومة من إيران، والتي تسيطر على العاصمة اليمنية صنعاء وأجزاء واسعة من البلاد منذ عام 2014.

استخدام خدمات مدفوعة وتفاعل مع إيلون ماسك

وذكرت الصحيفة أن بعض تجار الأسلحة الذين جرى تتبعهم كانوا مشتركين في خدمات مدفوعة مثل X Premium، ما منحهم إمكانية نشر فيديوهات طويلة وتلقي تبرعات مالية عبر ميزة “الإكراميات”. كما استخدم آخرون واتساب بزنس، واستفادوا من خاصية “الكتالوج” لعرض شرائح تضم صورًا لأسلحتهم، بما فيها مسدسات غلوك مغلفة بجلد يحمل رموزًا أمريكية كتمثال لنكولن والبيت الأبيض.

وفي مشهد لافت، قالت الصحيفة إن بعض هؤلاء التجار تفاعلوا علنًا مع منشورات إيلون ماسك نفسه على منصة X. فعندما نشر ماسك فيديو له وهو يطلق النار من بندقية قنص أمريكية، رد عليه ثلاثة تجار إعلانات لأسلحة لديهم، من بينها بنادق من طراز AR-15.

خلل في الرقابة بعد تسريح جماعي للموظفين

وأوضحت الغارديان أن هذا النشاط غير القانوني ازدهر تحديدًا بعد تسريح الآلاف من موظفي الثقة والسلامة في شركتي Meta وX خلال العامين الماضيين. وذكرت أن أكثر من نصف الحسابات المرتبطة بتجارة الأسلحة كانت تُسجّل موقعها في صنعاء، وتعرض محتوى مؤيدًا للحوثيين.

إعلانات تجارية داخل منشورات التهريب

وأضاف التقرير أن بعض منشورات بيع الأسلحة على منصة X كانت تحتوي على إعلانات تجارية من أطراف أخرى، ما يُرجّح أن منصة X قد تكون قد حققت أرباحًا غير مباشرة من تلك المنشورات. ففي إحدى الحالات، ظهر إعلان لمنتجات سيارات Tesla أسفل منشور يروج لبندقية غلوك.

ورغم هذه الانتهاكات، أفادت الصحيفة أن منصة X رفضت التعليق على نتائج التقرير، بينما ادعى متحدث باسم واتساب أن الشركة تحظر الحسابات المرتبطة بمنظمات إرهابية وتراجع كتالوجات حسابات الأعمال، لكنها لم توضح كيف فشل نظام المراجعة في كشف هذه الحسابات التي تُعرّف نفسها بوضوح على أنها متاجر أسلحة.

استغلال الثغرات لتهريب سلاح أمريكي

كما قالت الغارديان إن التحقيق أثار تساؤلات عميقة بشأن كيفية وصول الأسلحة الأميركية والغربية إلى أيدي الحوثيين. ونقلت عن تيمور خان، الباحث في مركز أبحاث التسلح في النزاعات، أن بعضها ربما استُحوذ عليه من مخازن الجيش اليمني بعد عام 2014، أو تم تهريبه حديثًا من الأسواق المدنية في الولايات المتحدة عبر دول الخليج أو عبر إيران.

وذكرت الصحيفة أن تقريرًا أمريكيًا سابقًا كان قد كشف عن شبكة حوثية لشراء أسلحة روسية بملايين الدولارات بمساعدة الحرس الثوري الإيراني، ما يدعم فرضية وجود قنوات تهريب معقدة تتغذى من عدة مصادر دولية.

انتقاد لاذع لفشل المنصات الرقمية

ونقلت الغارديان عن كاتي بول، مديرة مشروع الشفافية التكنولوجية، قولها إن شركتي X وواتساب “تملكان الموارد الكافية لرصد هذا النشاط الخطير”، ولكنّهما “لا تتخذان الإجراءات الكافية”، رغم وضوح المخالفات، مما يشكل تهديدًا للأمن القومي الأمريكي ويقوّض الجهود الدولية في مكافحة تمويل وتسليح الجماعات الإرهابية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى