صحيفة الغارديان: الحكومة البريطانية تدين “لغة العنف” لإيلون ماسك وتصف تصريحاته بالخطيرة والمثيرة للفتنة
من سعيد سلامة
لندن ـ يورابيا ـ من سعيد سلامة ـ قالت صحيفة الغارديان البريطانية إن الحكومة البريطانية وجهت إدانة شديدة اللهجة للملياردير الأمريكي إيلون ماسك، على خلفية تصريحاته الأخيرة التي وُصفت بأنها تحريضية وخطيرة، خلال ظهوره عبر الفيديو في فعالية جماهيرية مثيرة للجدل في لندن.
وأضافت الصحيفة أن ماسك، مالك منصة التواصل الاجتماعي “إكس”، قال أمام حشد كبير من المتظاهرين: “العنف قادم” و”إما أن تقاتلوا أو تموتوا”، وهو ما اعتبرته الحكومة خطابًا متطرفًا قد يُسهم في إشعال التوترات وتقويض الأمن العام.
وأشارت الصحيفة إلى أن تصريحات ماسك جاءت خلال مشاركته، عبر البث المباشر، في مظاهرة نظمها الناشط اليميني المتطرف ستيفن ياكسلي-لينون، المعروف باسم “تومي روبنسون”، والتي أسفرت عن إصابة 26 من عناصر الشرطة البريطانية، واعتقال ما لا يقل عن 25 شخصًا، وسط محاولات لخرق الحواجز الأمنية وتعرض عناصر الأمن لهجمات لفظية وجسدية.
وأكدت الغارديان أن رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر واجه ضغوطًا متزايدة من نواب في حزبه ومن منظمات مناهضة للفاشية، للمضي قدمًا في إدانة الخطابات المتطرفة والدفاع العلني عن التعددية والتنوع في المجتمع البريطاني، خاصة بعد تصاعد التحريض في التظاهرة التي وصفها مراقبون بأنها واحدة من أكبر التجمعات القومية في البلاد منذ عقود.
ونقلت الصحيفة عن المتحدث الرسمي باسم رئيس الوزراء قوله:”المملكة المتحدة بلد عادل ومتسامح ومحترم. آخر ما يحتاجه الشارع البريطاني هو هذا النوع من الخطاب الخطر والمثير للجدل”.
وأضاف المتحدث أن تصريحات ماسك تمثل تهديدًا واضحًا وتغذي “العنف والترهيب في شوارعنا”، مؤكدًا أن الشعب البريطاني لن يقبل بمثل هذه التحريضات.
قلق سياسي واسع ومطالب بموقف أكثر صرامة
وأوضحت الغارديان أن تدخل ماسك لم يكن الأول من نوعه في الشأن البريطاني، فقد سبق له استخدام حسابه على “إكس” لمهاجمة حكومة ستارمر، متهمًا إياها بـ”دعم العصابات الإجرامية في المملكة المتحدة”.
كما لفتت الصحيفة إلى أن زعيم حزب الإصلاح البريطاني نايجل فاراج عبّر عن صدمته من إصابة الشرطة، لكنه حاول تبرير التجمع قائلاً:”الغالبية العظمى من الحاضرين كانوا أناسًا محترمين”، مضيفًا أنه من الأفضل أن “يوضح ماسك مقصده من كلمة القتال”.
بدوره، أبدى وزير الصحة ويس ستريتنج قلقه من تداعيات المظاهرة على الأمن المجتمعي، خاصة بعد أن أبلغ العديد من السكان في دائرته الانتخابية في “إلفورد نورث” عن شعورهم بالخوف والتفكير في مغادرة البلاد، وهو ما وصفه ستريتنج بـ”التحول الخطير في المزاج العام”.
دعوات للإدانة المشتركة والمحاسبة
وفي هذا السياق، دعت شخصيات بارزة من حزب العمال وأحزاب المعارضة، وعلى رأسها زعيم الحزب الليبرالي الديمقراطي إد ديفي، إلى إدانة جماعية لتصريحات ماسك. وأكد ديفي أن ما فعله ماسك يُعد “تحريضًا مباشرًا على العنف وتهديدًا للديمقراطية البريطانية”، مشددًا على ضرورة دراسة عقوبات رسمية بحقه.
وأضاف ديفي:”يجب أن نضع السياسة الحزبية جانبًا ونقف سويًا في وجه هذه التصريحات، ونتخذ موقفًا واضحًا لحماية قيمنا ومجتمعاتنا”.
ارتباك داخل حزب العمال وشكوك في القيادة
وأفادت الغارديان بأن هذه التطورات تأتي في وقت تشهد فيه قيادة حزب العمال حالة من التوتر الداخلي، مع تصاعد الانتقادات لأداء ستارمر. فقد قالت النائبة هيلين هايز إن أمام ستارمر “فرصة حتى الانتخابات المحلية في مايو لإثبات قدرته على القيادة الفاعلة”.
من جهته، وصف النائب غراهام سترينغر أداء ستارمر بأنه “بيروقراطي أكثر من اللازم”، داعيًا إلى تحركات أسرع وأكثر حسماً في مواجهة التحديات المتصاعدة.
كما عبّر النائب كلايف لويس عن قلقه من وجود “أجواء خطرة” داخل الحزب، فيما دعت النائبة باولا باركر إلى “تغييرات جذرية”، مؤكدة أن الحزب “يفشل في تلبية احتياجات البلاد”.
