صحيفة الغارديان البريطانية: هل تستعد الولايات المتحدة لمهاجمة منشأة فوردو النووية الإيرانية؟
لندن ـ يورابيا ـ قالت صحيفة ذا غارديان البريطانية إن تحركات عسكرية أمريكية لافتة خلال الأيام الماضية قد تشير إلى استعداد واشنطن لتوجيه ضربة محتملة إلى منشأة “فوردو” النووية الإيرانية، إحدى أكثر المنشآت تحصينًا في البرنامج النووي الإيراني.
وأضافت الصحيفة أن الولايات المتحدة عززت من وجودها العسكري في الشرق الأوسط، دون تقديم تفاصيل دقيقة حول طبيعة هذه التعزيزات، ما يساهم في إبقاء “الغموض العملياتي” قائمًا، خصوصًا في ظل استمرار الجدل داخل البيت الأبيض بشأن كيفية التعامل مع التصعيد العسكري بين إسرائيل وإيران.
وأشارت الصحيفة إلى أن البنتاغون لم يعلن رسميًا عن نشر قاذفات B-2 القادرة على تنفيذ هجمات بعيدة المدى، إلا أن غياب أي تأكيد بشأنها لا ينفي الاحتمال، بل يعززه، بالنظر إلى طبيعة المهام التي تتطلب السرية.
وبحسب ذا غارديان، فقد تم رصد أكثر من 31 طائرة تزويد بالوقود من طراز KC-135 وKC-46 تتجه شرقًا نحو أوروبا، وهو ما يُفسَّر على أنه استعداد لعملية قصف بعيدة المدى، قد تشمل مواقع إيرانية استراتيجية تحت الأرض.
وذكرت الصحيفة أن منشأة “فوردو”، الواقعة تحت جبل ويُقدر عمقها بـ80 إلى 90 مترًا، لا يمكن تدميرها إلا باستخدام القنبلة الأمريكية العملاقة GBU-57/B، التي يبلغ وزنها 30 ألف رطل، وهي مخصصة لاختراق التحصينات العميقة.
وأوضحت أن القاذفة الوحيدة القادرة على حمل هذه القنبلة هي B-2، والتي يمكن إطلاقها من قواعد عدة، أبرزها “دييغو غارسيا” في المحيط الهندي، والتي تُعد الأقرب إلى إيران، ما يجعلها قاعدة مثالية لتنفيذ مثل هذه العملية الجوية.
وتابعت الصحيفة أن صور الأقمار الصناعية التي التقطت في مايو/أيار أظهرت وجود ست قاذفات B-2 في قاعدة دييغو غارسيا، وهو ما يعادل تقريبًا نصف الأسطول الجاهز من هذه القاذفات لدى القوات الجوية الأمريكية، في مؤشر محتمل على مرحلة تأهب مرتفعة.
ونقلت ذا غارديان عن خبير الطيران العسكري جاستن برونك، من معهد الخدمات الملكية المتحدة في لندن، قوله إن تدمير منشأة فوردو “يتطلب ضربات دقيقة متكررة، بحيث تسقط القنابل الثانية والثالثة في نفس نقطة الانفجار الأولى، للوصول إلى العمق المطلوب”.
وأضاف الخبير أن “الهجوم الناجح على مثل هذه المنشأة يتطلب استخدامًا احتياطيًا للأسلحة، ودقة عالية في التوجيه، ما يعني أن العملية لا يمكن أن تنفذها طائرة واحدة فقط”.
وأكدت الصحيفة أن المنشأة النووية الأخرى في نطنز قد تكون ضمن الأهداف المحتملة أيضًا، رغم أن وكالة الطاقة الذرية لم ترصد أضرارًا كبيرة بعد القصف الإسرائيلي الأخير.
وفي السياق نفسه، أفادت الصحيفة بأن واشنطن أرسلت مجموعة هجومية ثانية بقيادة حاملة الطائرات “نيميتز” إلى الشرق الأوسط، لتنضم إلى حاملة الطائرات “كارل فينسون”، في تحرك اعتبرته ذا غارديان بمثابة “رسالة ضغط استراتيجية”، قد تتطور إلى تدخل عسكري موسّع في حال استمرار التصعيد.
وختمت الصحيفة تقريرها بالتساؤل حول ما إذا كانت الإدارة الأمريكية مستعدة للذهاب نحو مواجهة مباشرة مع إيران، أو أنها تواصل سياسة الضغط الأقصى دون الانزلاق إلى الحرب، مشيرة إلى أن القدرات العسكرية الأمريكية متوفرة، لكن القرار السياسي يبقى رهن التطورات على الأرض.
