السلايدر الرئيسيصحف

صحيفة التلغراف البريطانية تكشف ان إيران قصفت 5 قواعد حساسة في إسرائيل خلال الحرب وصمت رسمي وبيانات رادارية

من سعيد سلامة

لندن ـ يورابيا ـ من سعيد سلامة ـ شفت صحيفة “التلغراف” البريطانية أن إيران أصابت خمس قواعد عسكرية إسرائيلية خلال الحرب الأخيرة التي استمرت 12 يومًا، وفقًا لبيانات رادارية حصلت عليها الصحيفة.

وقالت “التلغراف” إن الهجمات لم تُعلن رسميًا من الجانب الإسرائيلي، كما يُمنع الإبلاغ عنها من داخل إسرائيل بسبب قيود الرقابة العسكرية الصارمة.

وأضافت الصحيفة أن هذه المعطيات تُنذر بتصعيد في الحرب الدعائية المتبادلة، إذ يسعى كل طرف إلى الادعاء بتحقيق انتصار حاسم. وتعود هذه البيانات إلى تحليل أجراه فريق من الباحثين في جامعة ولاية أوريغون الأميركية، المتخصصين في استخدام صور الرادار عبر الأقمار الصناعية للكشف عن آثار القصف في مناطق النزاع.

ووفقًا للتحليل، استهدفت ستة صواريخ إيرانية مواقع عسكرية إسرائيلية غير معلن عنها سابقًا، في شمال وجنوب ووسط البلاد، وشملت قاعدة جوية رئيسية، ومركزًا لجمع المعلومات الاستخبارية، ومنشأة لوجستية.

وتابعت “التلغراف” أن المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي امتنع عن التعليق على نسبة اعتراض الصواريخ أو حجم الأضرار التي لحقت بالقواعد، مكتفيًا بالقول: “جميع الوحدات استمرت في أداء مهامها خلال العملية”.

وأوضحت الصحيفة أن هذه الهجمات تضاف إلى 36 ضربة أخرى معروفة مسبقًا اخترقت الدفاعات الجوية الإسرائيلية، وتسببت في أضرار جسيمة للبنية التحتية المدنية والصناعية.

وعلى الرغم من الدمار الواسع، نقلت الصحيفة أن عدد القتلى الإسرائيليين بلغ 28 شخصًا فقط، وهو ما يعكس فعالية أنظمة الإنذار المبكر والتزام السكان باستخدام الملاجئ.

وأشارت “التلغراف” إلى أن تحليلها لبيانات الرادار يظهر ارتفاعًا تدريجيًا في عدد الصواريخ التي تمكنت من اختراق الدفاعات الإسرائيلية، خاصة خلال الأيام الثمانية الأولى من الحرب، رغم اعتراض الغالبية منها.

ورجّح خبراء أن هذا التقدم الإيراني قد يعود إلى ترشيد استخدام إسرائيل لصواريخ الاعتراض، أو استخدام إيران لتكتيكات إطلاق محسّنة وصواريخ أكثر تطورًا.

وأكدت الصحيفة أن “القبة الحديدية”، رغم شهرتها، ليست سوى جزء من منظومة دفاعية متعددة الطبقات، تشمل نظام “مقلاع داوود” للمدى المتوسط، ونظام “حيتس” لاعتراض الصواريخ الباليستية بعيدة المدى.

وقالت “التلغراف” إن الأنظمة الإسرائيلية كانت مدعومة خلال الحرب بمنظومتين أميركيتين من طراز “ثاد”، بالإضافة إلى صواريخ اعتراضية أطلقتها سفن أميركية من البحر الأحمر. وقدّرت الصحيفة أن الولايات المتحدة أطلقت نحو 36 صاروخًا من نوع “ثاد”، بلغت تكلفة الواحد منها حوالي 12 مليون دولار.

وفي ضوء هذه التطورات، اعتبرت الصحيفة أن اختراق الدفاعات الصاروخية الإسرائيلية، رغم دعمها الأميركي، كان صادمًا لدولة صغيرة وكثيفة السكان مثل إسرائيل، مشيرة إلى أن 15 ألف شخص أصبحوا بلا مأوى، وتم إيواؤهم في فنادق.

كما رصدت الصحيفة تصاعد الشكوك داخل إسرائيل بشأن فعالية الدفاعات، وخاصة بعد ظهور تقارير عن استهداف مواقع عسكرية حساسة. ونقلت عن الصحفي الإسرائيلي رافيف دروكر قوله: “كانت هناك ضربات مباشرة على مواقع استراتيجية للجيش لم يُبلغ عنها حتى الآن”.

وأوضح الباحث كوري شير، من جامعة ولاية أوريغون، أن فريقه يعمل على تحليل شامل لأضرار الحرب في كل من إيران وإسرائيل، مشيرًا إلى أن تأكيد الضربات يتطلب صورًا ميدانية أو فضائية بجانب بيانات الرادار.

ووفقًا لتحليل “التلغراف”، سمحت منظومات الدفاع الأميركية والإسرائيلية بمرور نحو 16% من الصواريخ بحلول اليوم السابع من الحرب، وهو ما يتماشى مع تقديرات سابقة للجيش الإسرائيلي بأن معدل نجاح المنظومة يبلغ 87%.

وفي إيران، أكدت الصحيفة أن وسائل الإعلام الرسمية استغلت هذه النجاحات لإقناع الجمهور المحلي بالنصر، من خلال بث لقطات لصواريخ تخترق الدفاعات الإسرائيلية، مصحوبة بأغانٍ ثورية، ورسوم ساخرة من “القبة الحديدية”.

ونقلت “التلغراف” عن مسؤول إيراني قوله إن “الهدف من استخدام الطائرات المسيرة الانتحارية هو تشتيت أنظمة الدفاع”، موضحًا أن بعضها لا يصل إلى أهدافه، لكن وجودها يربك الدفاعات ويؤثر على كفاءتها.

وظهر اللواء علي فضلي، نائب القائد العام للحرس الثوري، على التلفزيون الإيراني، مؤكدًا أن إيران “في أفضل وضع دفاعي منذ الثورة”، رغم الخسائر الكبيرة التي طالت البنية العسكرية الإيرانية.

وأوردت “التلغراف” أن التقديرات الإسرائيلية تشير إلى أن نصف منصات إطلاق الصواريخ الإيرانية قد دُمرت، فيما لا تزال ترسانة طهران الصاروخية ضخمة. وقال مصدر عسكري إسرائيلي: “كان لدى إيران نحو 400 منصة، دمرنا أكثر من 200 منها، لكنهم يمتلكون بين 2000 و2500 صاروخ، وقد يصل هذا الرقم إلى 20 ألفًا في المستقبل إذا استمر الإنتاج بهذا المعدل”.

وأضاف المصدر: “ما استخدمته إيران لا يمثل سوى 25 إلى 30% من قدراتها، فيما تستمر دورة إنتاجهم في دعم هذه الإمكانيات”.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى