أقلام يورابيا

سوريا الدولة والتحديات

جلال مصطفى الفلاح

لقد كانت سوريا قبل انتصار ثورتها المجيدة في 8-12-2024 المخبر الأكبر لأدهى تجارب التحولات الكارثية عندما جعل النظام البائد من هذا البلد المنكوب متحفاً لنماذج كوارث التاريخ الإنساني فظاعة ووضاعة وجعلها كالشجرة الميتة أوراقها والمتساقطة أغصانها والخريطة المتشابكة خطوط عرضها وطولها من هواجس الخوف والألم والهدم والإجهاض .

لقد كان هذ النظام البائد علامة خراب سوريا ومؤشر بؤسها عندما جعل منها ساحة لصراعات أقليمية ودولية وكانت تجمع هذا النظام المجرم مع الكيان الصهيوني توأمة حقيقية على أنهما قوة احتلال غاشمة هدفهما القتل و التدمير والتهجير والإبادة الجماعية.

وعندما انتصرت الثورة السورية المجيدة قرر السوريون استرداد وطنهم تحت شعار من أجل إنقاذ سورية الوطن و الدولة و المجتمع، سورية بين طموحات الحلم و الأمل و التغيير و البناء ، الباحثة عن هوية وطنية جديدة تستطيع أن تتجاوز إرث ماضيها المثقل بالجروح، و عن مكانة تستحقها على الخارطة تتناغم مع تطلعاتها و مخزونها التاريخي المجيد، و الراغبة في صياغة مستقبل أكثر إشراقاً لا تسكنه هواجس الماضي ومخلفاته ، القادرة على التحرر من عقود الظلم و الطغيان ، و الجادة في مواجهة التحديات والعقبات العظيمة، والقادرة على ردم الإرث الثقيل الذي خلفه النظام المجرم من انقسامات اجتماعية وسياسية ودمار معنوي و مادي.

وعلى الرغم من هذا النصر الذي تم إنجازه من قبل السوريون الأحرار و هو نصر عظيم و تحول كبير في المشهد السوري و العربي إلاّ أنّ بعض السوريون و هم قلة من الشراذم لا يزالون يراهنون على ابتكار أدوار مشبوه في تنفيذ أجندات خارجية خبيثة هدفها استدعاء العدو الخارجي لتنفيذ مخططات زعزعة أمن و استقرار سورية وإضعافها وهذا مانراه عندما يستخدم الكيان الصهيوني الفرقة الهجرية من أجل أن تبقى سورية غير مستقرة و غير أمنة.

وعليه نقول متى يعي بعض السوريون الدروس من خيباتهم ويدركون حقاً أن العدو الخارجي لن يقدم لهم سوى الأفخاخ التي ستنفجر في وجوهم و متى ستتحرر عقولهم و يعلموا أن سوريا غير قابلة للتقسيم و أنّ آن الآوان للتخلص من ثقافات الضرورة و التي هي تحالفات فئوية عارضة لا قيمة لها ستودي بهم إلى مشهد كئيب ومصير بائس و فشل ذريع و الذي يوصف بسوء المصير النهائي وهو مزبلة التاريخ.

و نقول كذلك للحكومة السورية أنّ الوقت حان للتعامل مع الطوائف ليس من أشرارهم التي تبنّاها النظام الأسدي المجرم و لكن التعامل مع الأخيار الذين لم يكونوا جزءً من ذلك النظام البائد و أن نترك جانب المثاليات لفهم الطوائف وأن نفهمها من جانب الإنسان البسيط الحاجة و المصلحة وعندما نتفهما من هذا الجانب نستطيع أن نخرج بأقل الخسائر ونحدّ من تمدد الكيان الصهيونى و الكيانات الأخرى المتربصة بسوريا.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى