سعيا لضم الضفة.. بن غفير يشكل وحدة شرطة من عشرات المستوطنين.. ويهاجم مفاوضات الأسرى ويدعو نتنياهو لوقفها

عواصم ـ وكالات ـ أعلن وزير الأمن القومي الإسرائيلي إيتمار بن غفير، تأسيس وحدة شرطية من عشرات المستوطنين، بهدف تطبيق “سيادة” تل أبيب على الضفة الغربية المحتلة.
جاء ذلك خلال مراسم أقيمت في الحرم الإبراهيمي بمدينة الخليل جنوبي الضفة، وفق بيان للشرطة الإسرائيلية، الخميس.
وقالت الشرطة: “في مراسم أقيمت في الحرم الإبراهيمي الأربعاء، أعلن رسميا افتتاح وحدة الاستجابة الأولى التابعة لشرطة الضفة الغربية، بمشاركة وزير الأمن القومي ومسؤولين كبار في الشرطة والجيش”.
وأضافت: “تضم الوحدة الجديدة عشرات المتطوعين من سكان البلدات (المستوطنات)، وقد تأسست بهدف توفير استجابة سريعة وفعالة في حالات الطوارئ، إلى جانب المساهمة في معالجة الجرائم وتعزيز الأمن الشخصي في المنطقة”، وفق تعبيراتها.
ومشيرة إلى الاستعدادات لمواصلة التصعيد ضد الفلسطينيين بالضفة، قالت الشرطة: “أكثر من 100 متطوع تلقّوا تدريبات قتالية وتجهيزات متقدّمة، وحصلوا على صلاحيات شرطية خاصة”.
وفيما يتعلق بفكرة التأسيس، قالت الشرطة: “أُنشئت الوحدة بناءً على تفكير استراتيجي ودروس مستفادة من أحداث 7 أكتوبر/ تشرين الأول 2023 الأمنية (هجوم حماس على المستوطنات المحاذية لغزة)، بهدف توفير استجابة سريعة ومهنية وفعّالة لأي حادث”.
وأضافت: “تؤكد هذه الخطوة التزام شرطة إسرائيل بتعزيز دفاع المستوطنات”.
وفي تعقيبه على ذلك، اعتبر بن غفير المتطوعين “جزءا لا يتجزأ من المجتمع، ويُقدّمون استجابة سريعة في الميدان، وهذه هي ميزتهم”، وفق البيان نفسه.
وأكد أن الخطوة تعكس “سيادة حقيقية وصهيونية عملية”، في إشارة إلى مساعي ضم الضفة الغربية إلى إسرائيل.
وقبل أسبوع، وقع 14 وزيرا إسرائيليا ورئيس الكنيست (البرلمان) أمير أوحانا رسالة، وبعثوها إلى رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، طالبوا فيها بتطبيق “السيادة على الضفة فورا”.
وتؤكد الأمم المتحدة أن الاستيطان في الأراضي المحتلة “غير قانوني”، وتحذر من أنه يقوض إمكانية معالجة الصراع وفقا لمبدأ حل الدولتين، وتدعو إسرائيل منذ عقود إلى وقفه دون جدوى.
في السياق، قال أفشالوم بيليد نائب المفوض العام للشرطة، إن “وحدات الاستجابة الأولى قوة تطوعية، يتمثل دورها في مساعدة وحدات الشرطة الإسرائيلية في مهامها”، وفق بيان الشرطة.
وأضاف بيليد أن الوحدة “تهدف إلى تشكيل طبقة إضافية في تعزيز الأمن الشخصي للمواطنين الإسرائيليين، سكان يهودا والسامرة (المستوطنين بالضفة الغربية)”.
وسبق أن أعلن بن غفير مرارا منذ بداية الإبادة الإسرائيلية في غزة، توزيع آلاف الأسلحة على المستوطنين بداعي حماية المستوطنات، بينما تتهمه المعارضة باستغلال منصبه من أجل إقامة مليشيات تحت مسمى “الحرس الوطني”.
وجدد بن غفير، الخميس، ضغوطه على رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو لوقف المفاوضات حول اتفاق تبادل الأسرى ووقف إطلاق النار في قطاع غزة، داعيا إياه بدلا من ذلك إلى “سحق حماس تماما”.
وقال بن غفير وهو زعيم حزب “القوة اليهودية” اليميني المتطرف، في منشور على منصة “إكس”، إن تصاعد المفاوضات حول ما سماها “الصفقات المتهورة” يشجع حركة حماس على تنفيذ مزيد من عمليات الأسر.
وأضاف بن غفير: “قد كلفنا ذلك الليلة الماضية حياة جندي إسرائيلي قتل خلال محاولة اختطاف”، على حد ادعائه.
وقال بن غفير موجها حديثه لنتنياهو: “كف عن التفاوض مع منظمة إرهابية قاتلة وعن السعي وراء صفقات تنعشها وتقويها”، على حد تعبيره.
وفي إشارة إلى ما يتداول عن مساع لعقد اتفاقيات تطبيع جديدة مع إسرائيل، أفاد وزير الأمن القومي الإسرائيلي أن “حياة الجنود والمستوطنين في الجنوب أهم من أي تطبيع أو مصالح اقتصادية”.
وشدد بن غفير في رسالته لنتنياهو على ضرورة إصدار أوامر مباشرة بـ”سحق حماس تمامًا”، قائلاً: “لا يمكننا تحمل خسارة المزيد من الجنود في صفقات متهورة”، على حد تعبيره.
ويعارض بن غفير بشدة أي اتفاق لتبادل الأسرى أو وقف إطلاق النار في غزة، بل يدعو بشكل صريح إلى إعادة احتلال القطاع وبناء المستوطنات على أرضه وتهجير سكانه الأصليين.
وتضغط عائلات الأسرى الإسرائيليين بقوة على حكومتهم لإتمام صفقة لتبادل الأسرى ووقف النار، خوفًا على حياة أبنائهم المحتجزين في غزة منذ أكتوبر 2023.
وتقدر تل أبيب وجود 50 أسيرا إسرائيليا بغزة، منهم 20 أحياء، بينما يقبع بسجونها أكثر من 10 آلاف و400 فلسطيني يعانون تعذيبا وتجويعا وإهمالا طبيا، أودى بحياة العديد منهم، حسب تقارير حقوقية وإعلامية فلسطينية وإسرائيلية.
وتأتي هذه المواقف الإسرائيلية المتشددة بينما تتواصل في العاصمة القطرية الدوحة منذ الأحد مفاوضات غير مباشرة بين إسرائيل و”حماس”، بوساطة قطرية ومصرية وأمريكية، في محاولة للتوصل إلى اتفاق تبادل أسرى ووقف إطلاق نار.
والأربعاء، أعلنت حركة حماس موافقتها على إطلاق سراح 10 أسرى إسرائيليين أحياء، في إطار ما قالت إنها “مرونة” تبديها للتوصل إلى اتفاق بشأن غزة، مشيرة إلى وجود تعنت إسرائيلي.
وأشارت إلى أن “هناك نقاطا جوهرية تبقى قيد التفاوض، وفي مقدمتها: تدفق المساعدات، وانسحاب الاحتلال من أراضي القطاع، وتوفير ضمانات حقيقية لوقف دائم لإطلاق النار”.
وبالتوازي مع الإبادة بقطاع غزة، صعد الجيش الإسرائيلي والمستوطنون اعتداءاتهم بالضفة، بما فيها القدس، ما أدى إلى استشهاد 994 فلسطينيا على الأقل، وإصابة نحو 7 آلاف، واعتقال أكثر من 18 ألفا آخرين، وفق معطيات فلسطينية.
يأتي ذلك بينما ترتكب إسرائيل بدعم أمريكي مطلق إبادة جماعية في غزة منذ 7 أكتوبر/ تشرين الأول 2023، خلفت أكثر من 195 ألف فلسطيني بين قتيل وجريح، معظمهم أطفال ونساء، وما يزيد على 10 آلاف مفقود، فضلا عن مئات آلاف النازحين.