السلايدر الرئيسي

سباق النفوذ على رئاسة الوزراء في العراق… صراع واشنطن وطهران في لحظة الحسم.. والحسيني والشطري والساعدي ابرز الاسماء

من سعيد الربيعي

بغداد ـ يورابيا ـ من سعيد الربيعي ـ يشهد العراق مجددًا واحدة من أكثر المراحل السياسية حساسية منذ عام 2003، مع اقتراب موعد الحسم بشأن هوية رئيس الوزراء الجديد. وبينما تتعدد الأسماء المطروحة، تكشف مصادر استخبارية عن سباق نفوذ محموم بين الولايات المتحدة وإيران، في ظل توازنات معقدة داخل المشهد العراقي المثقل بالأزمات.

السباق يبدأ: معركة صامتة فوق سطح مضطرب

وفقًا لإحاطة استخبارية مسرّبة اطّلعت عليها جهات سياسية غربية، فإن الكتل البرلمانية العراقية تشهد حراكًا محمومًا لترتيب تحالفات جديدة، استعدادًا لما تصفه المصادر بـ”معركة رئاسة الوزراء 2025″.
ويأتي ذلك في وقت يواجه فيه العراق تحديات أمنية واقتصادية متفاقمة، وتزايدًا في الاستقطاب بين القوى القريبة من طهران وتلك المحسوبة على واشنطن والرياض.

تؤكد الإحاطة أن الصراع لم يعد يدور حول الأسماء بقدر ما يتمحور حول هوية العراق في المرحلة المقبلة: هل يواصل الارتهان للمحور الإيراني، أم يسعى إلى مقاربة أكثر توازنًا مع الغرب والدول العربية؟

ثلاثة مرشحين… وثلاث رؤى متضادة

قاسم الحسيني – المستشار الأمني الوطني

يُعد الحسيني أبرز المرشحين المدعومين من التيار المقرّب من إيران.
يمتلك خلفية أمنية قوية وعلاقات واسعة مع الحرس الثوري ومسؤولين إيرانيين نافذين، لكنه في الوقت نفسه حافظ على خطوط تواصل مفتوحة مع واشنطن.
ترى فيه طهران “مرشحًا مضمون الولاء” قادرًا على حماية مصالحها داخل أجهزة الأمن، بينما تعتبره واشنطن شخصية يمكن التفاهم معها ضمن حدود معينة.
مصادر برلمانية تشير إلى أنه يحظى بدعم الكتل الشيعية ذات الغطاء السياسي للحشد الشعبي.

حميد الشطري – رئيس جهاز المخابرات الوطني (INIS)

الشطري هو مرشح المؤسسة الأمنية الرسمية، ويحظى بتقدير داخلي ودولي بصفته شخصية انضباطية ومهنية.
تقول الإحاطة إن لديه علاقات متينة مع الولايات المتحدة والسعودية، وقد نجح خلال عمله في جهاز المخابرات في بناء تعاون استخباري واسع مع شركاء غربيين وعرب.
يُنظر إليه في الدوائر الدبلوماسية على أنه “مرشح الاستقرار”، القادر على إدارة توازن دقيق بين النفوذ الإيراني ومتطلبات السيادة العراقية.
إلا أن افتقاره لقاعدة حزبية صلبة يجعل موقفه هشًا في لعبة التحالفات البرلمانية.

عبد الوهاب الساعدي – القائد السابق لجهاز مكافحة الإرهاب

الساعدي هو الاسم الأكثر شعبية في الشارع العراقي.
قاد المعارك ضد تنظيم داعش بين عامي 2020 و2023، ويحظى بثقة الجمهور والجيش على حد سواء.
يحظى بدعم أمريكي واضح، لكن افتقاره للدعم السياسي المنظم يضعف فرصه الواقعية في الوصول إلى المنصب.
ترى بعض القوى الشيعية فيه تهديدًا لمعادلة النفوذ القائمة، إذ يُعد رمزا للاستقلال عن المحاور الخارجية.

 واشنطن وطهران على خط التماس

تشير القراءة الاستخبارية إلى أن إيران تتحرك بهدوء ولكن بثبات لتثبيت مرشح موالٍ لها، مستفيدة من نفوذها داخل البرلمان وضمن الكتل الشيعية التقليدية.
في المقابل، تدفع الولايات المتحدة والسعودية باتجاه مرشح توافقي يضمن استمرار التعاون الأمني، ويحافظ على توازن المصالح في المنطقة.

وبحسب التقرير، فإن الاختلاف الأيديولوجي بين المرشحين يعكس جوهر الصراع الإقليمي:

  • المحور الإيراني يريد رئيسًا يؤمن بمبدأ “المقاومة السياسية” ويواصل دعم الفصائل المسلحة المتحالفة معه.

  • المحور الأمريكي – العربي يفضّل رئيسًا مؤسساتيًا يعيد ضبط علاقة العراق بجيرانه ويقلّص النفوذ الإيراني داخل الأجهزة الأمنية.

البرلمان في موقع الحسم

ترجّح المصادر أن تكون الكتل البرلمانية الصغيرة هي “بيضة القبان” في هذا السباق، إذ لم يحسم أي من المرشحين الثلاثة تأييدًا مطلقًا من تحالف برلماني رئيسي.
ويتوقع أن تشهد الأسابيع المقبلة صفقات سياسية معقّدة قد تشمل توزيع المناصب الوزارية والصفقات الاقتصادية في مقابل دعم أحد المرشحين.

السيناريوهات المحتملة

  1. ترجيح مرشح توافقي (الشطري)
    بدعم أمريكي – خليجي، وقد يحظى بقبول محدود من بعض الأطراف الشيعية.

  2. حسم لصالح مرشح موالٍ لإيران (الحسيني)
    إذا تمكنت طهران من توحيد الكتل المقرّبة منها وتحييد موقف واشنطن.

  3. خيار المفاجأة (الساعدي)
    بدفع شعبي وإعلامي واسع في حال تصاعد ضغط الشارع ضد “مرشحي المحاور”.

تشير الإحاطة إلى أن الأسابيع المقبلة ستكون مفصلية في تحديد اتجاه بغداد السياسي بين محورين متناقضين.
ويُتوقع أن يبقى ميزان القوى هشًا حتى اللحظة الأخيرة، في ظل توازن حساس بين النفوذ الأمريكي والإيراني، واحتمال ظهور تسوية وسطية تُرضي الطرفين وتبقي العراق في منطقة رمادية من النفوذ المتبادل.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى