السلايدر الرئيسي

رغم كشف نيويورك تايمز عن تحفّظات دولية على نشر قوات في غزة… ترامب يتوعّد “بتأديب حماس” ويعلن جاهزية حلفائه بالشرق الاوسط لقتال الحركة

من سعيد جوهر

واشنطن ـ يورابيا ـ من سعيد جوهر ـ بالرغم من أن تقريرًا نشرته صحيفة نيويورك تايمز أشار إلى أن عدة دول مترددة في إرسال قوات إلى قطاع غزة خشية الانجرار إلى مواجهة مباشرة مع حركة حماس او ان ينظر لهم أنهم ينفذون أعمال إسرائيل القذرة، خاصة في ظل غموض مهمة القوة الدولية المقترحة ومخاوف من أن تُعتبر تلك القوات قوات احتلال، إلا أن الرئيس الأميركي دونالد ترامب كتب على منصة “تروث سوشال” أن “العديد من حلفائنا العظام في الشرق الأوسط ومناطق محيطة بالشرق الأوسط، أبلغوني علنًا وبقوة، بحماسة كبيرة، بأنهم سيرحبون ـ بناءً على طلبي – بالذهاب إلى غزة مع قوة شديدة و(تأديب) حماس في حال واصلت التصرف بسوء، في انتهاك لاتفاقها معنا”.

ونشر ترامب هذه الرسالة تزامنا مع زيارة نائب الرئيس الأميركي جاي دي فانس إسرائيل برفقة اثنين من كبار المبعوثين الأميركيين في محاولة لدعم خطة السلام بعد نهاية أسبوع عنيفة في غزة عززت المخاوف من انهيار سريع للهدنة.

وأشار ترامب إلى أنه أبلغ إسرائيل وحلفاء واشنطن الآخرين في الشرق الأوسط بأن “الوقت لم يحن بعد” لمواجهة جديدة مع حماس.

وقال “لا يزال هناك أمل بأن تفعل حماس ما يجب فعله. إذا لم يقوموا بذلك، فإن نهاية حماس ستكون سريعة وقوية وقاسية”.

ويأتي تصريح ترامب رغم التحفظات التي أبدتها بعض الدول، بحسب تقرير نيويورك تايمز، والتي أكدت أنها لن ترسل قوات إلى غزة قبل أن تتضح طبيعة المهمة التي ستُكلّف بها القوة الدولية، ورفضها لأن تكون في موقع مواجهة مع مسلحي حماس نيابة عن إسرائيل.

ويقول المحللون إن الدول العربية لن تنشر جنودها على الأرجح في غزة إذا كانت تخشى أن تنجر إلى اشتباكات مع مسلحين من حركة حماس يقاومون وجودها، وأيضا إذا لم تكن مشاركتها مرتبطة بالمسار المؤدي إلى إقامة دولة فلسطينية ــ وهو ما تعارضه حكومة إسرائيل.

قال غيث العمري، الخبير في الشؤون الفلسطينية والباحث البارز في معهد واشنطن لسياسة الشرق الأدنى، وهو مركز أبحاث متخصص في شؤون الشرق الأوسط في واشنطن لصحيفة نيويورك تايمز: “إن التدخل العسكري في غزة محفوف بالمخاطر السياسية للدول العربية. فهم لا يريدون أن يُنظر إليهم على أنهم ينفذون أعمال إسرائيل القذرة. لذا، فهم بحاجة إلى دعوة فلسطينية وتفويض من مجلس الأمن الدولي”.

وأضاف “إنهم لا يريدون أيضا أن تقتصر مساهمتهم على تأمين وقف إطلاق النار الذي لا يؤدي إلى إنهاء الاحتلال الإسرائيلي”.

وقالت صحيفة نيويورك تايمز إن فكرة نشر قوة أمنية دولية مؤقتة في قطاع غزة ـ كما تضمنتها خطة سلام من عشرين نقطة مرتبطة بجهود إدارة ترامب ـ تقف اليوم عند مفترق طرق، إذ تتردد دول محتملة لإرسال قواتها إلى القطاع خشية الانجرار إلى مواجهات مسلحة مباشرة مع حركة حماس، وتخشى كذلك من أن تُنظر مشاركتها على أنها احتلال فعلي. وأضافت الصحيفة أن وقف إطلاق النار الهش الذي دخل حيز التنفيذ الأسبوع الماضي يقوم على افتراضين أساسيين: أن يتخلى مسلحو حماس عن سلاحهم، وأن تضمن قوة دولية حفظ الاستقرار أثناء انسحاب القوات الإسرائيلية من غزة. لكنّ دبلوماسيين ومطلعين على المناقشات يقولون إن هذه الفرضيات اصطدمَت بحقيقة ميدانية بسيطة ومقلقة ـ أن حماس لا تزال قوة مسلحة، وأن تكلفة نشر جنود أجانب قد تمتد إلى اشتباك مسلح مباشر مع عناصر لا تزال مسلحة وموجودة داخل المدن وشبكات الأنفاق.

ذكرت الصحيفة أن نص خطة الرئيس ترامب كان واضحاً في الدعوة إلى نشر “قوة استقرار دولية مؤقتة” فوراً، على أن تضطلع بتأمين المناطق التي تتركها القوات الإسرائيلية، ومنع إدخال الذخائر، وتسهيل إيصال المساعدات، والمشاركة في تدريب قوة شرطة فلسطينية. ورأت الصحيفة أن نجاح إنشاء ونشر هذه القوة قد يحدد ما إذا كان وقف النار الحالي سيتحوّل إلى اتفاق دائم أو سيبقى هشا، وما إذا كان سيفتح مساراً أوسع نحو حل سياسي طويل المدى بين الإسرائيليين والفلسطينيين.

لكن، وفق ما نقلت الصحيفة عن دبلوماسيين ومسؤولين من عدة دول، لم يتحقق تقدّم يذكر على صعيد تجميع القوة بسبب غموض مهمتها المحددة، وهو ما اعتُبر العقبة الأكثر خطورة. وقال مسؤولون إن معظم الدول المحتملة لإرسال قواتها رفضت الالتزام قبل أن تتضح بشكل قاطع صلاحيات القوة وحدود مسؤوليتها الميدانية: هل يُتوقع منها خوض قتال ضد مقاتلي حماس إذا لزم الأمر، أم سيقتصر دورها على الحماية اللوجستية والإشراف على انسحاب القوات؟ وأكد هؤلاء أن احتمال جعل القوات الأجنبية طرفاً في قتال نيابة عن إسرائيل يكفي لجعل العديد من الدول تنأى بنفسها.

نقلت الصحيفة أن مخاوف إضافية طُرحت في اجتماعات خاصة، منها رفض بعض الدول أن تُنشر قواتها في مراكز المدن في غزة بسبب الخطر الذي تشكّله شبكات أنفاق حماس والمواقع الحضرية المعقدة. وأفادت مصادر أن المشاركين في المداولات ناقشوا السيناريوهات الأمنية بتكتم، وطلبوا عدم الكشف عن هوياتهم نظراً لحساسية الموضوع.

وأشارت الصحيفة إلى أن تجدد العنف في غزة مؤخراً عزز المخاوف التي أعربت عنها العواصم المحتملة ـ فقد أسفرت مواجهات في الأراضي التي تسيطر عليها إسرائيل عن مقتل جنديين إسرائيليين، وردّت إسرائيل بقصف وصفته بأنه استهدف مواقع تابعة لحماس، ما أسفر عن سقوط عشرات القتلى في غزة، وفق مسؤولين صحيين في القطاع. وأضافت الصحيفة أن هذه التطوّرات تظهر بشكل صارخ المخاطر التي قد تواجه أي قوة منتشرة في بيئة ميدانية غير مستقرة.

استعرضت الصحيفة جهود إدارة بايدن السابقة لتشكيل قوة من دول مثل إندونيسيا والإمارات ومصر وإيطاليا، وذكرت أيضاً أن مناقشات أحدث شملت دولاً مثل إندونيسيا ومصر وتركيا وأذربيجان، وفق ما أبلغه دبلوماسيون. وأوضحت أن الوسطاء الذين نجحوا في التفاوض على وقف إطلاق النار يسعون إلى إدخال قوة دولية بسرعة لمنع حماس من ترسيخ سلطتها في الجزء الذي تخلّت عنه إسرائيل، لكنّ عدم الوضوح بشأن مهمة القوة ومدى استعداد الدول لتحمّل المخاطر يقف حجر عثرة أمام ذلك الهدف.

ورصدت الصحيفة تصريحات رسمية متباينة: ذكر بيان حكومي تركي أن الرئيس رجب طيب أردوغان قال إن تركيا ستنضم إلى ما وصفه بـ”قوة مهام” تشرف على وقف إطلاق النار، من دون أن يتضح ما إذا كان يقصد قوة حفظ سلام تقليدية. وفي المقابل عبّر رئيس إندونيسيا عن استعداد بلاده لنشر أعداد كبيرة من الجنود ـ إذ قال أمام الأمم المتحدة إن إندونيسيا مستعدة لنشر عشرين ألف جندي أو أكثر للمساعدة في تأمين السلام في غزة ومناطق الحرب الأخرى ـ لكن الصحيفة لاحظت أن هذا الإعلان يواجه تحديات لوجستية وسياسية كبيرة قبل أن يتحول إلى واقع ميداني.

ونقلت الصحيفة آراء محللين وصناع قرار إقليميين مفادها أن الدول العربية لا ترغب في أن تُرى كمنفّذة لسياسات إسرائيل أو كقوات محتلة، وأن مشاركتها المرجوة غالباً ما تُشترَط بوجود تفويض دولي واضح أو رابط إلى مسار سياسي يؤدي إلى إقامة دولة فلسطينية، وهو شرط تُعارضه حكومات إسرائيلية معينة. واستشهدت بتصريحات لخبراء أكّدوا أن أي مشاركة عسكرية عربية ستتعرض لقيود سياسية داخلية وخارجية كبيرة ما لم ترتبط بخارطة طريق سياسية مقبولة.

كما لفتت الصحيفة إلى تعهّد بعض المسؤولين الإسرائيليين بنزع سلاح حماس “بطريقة شديدة” في حال رفضت الحركة نزع سلاحها طواعية، ما يضيف عنصراً جديداً من التعقيد إلى الحسابات الدولية حول من سيضمن الأمن وكيفية تطبيق شروط وقف النار. ورجّحت أن يظل مصير انسحاب الجيش الإسرائيلي معلقاً إلى أن تصبح هناك قوة دولية قادرة على استلام مواقع الانسحاب، وهو عامل دفع رئيسي جعل حماس تقبل مؤقتاً بخطة وقف النار.

وأوضحت الصحيفة أن تشكيل حكومة فلسطينية محلية وقوة شرطة قادرة على العمل داخل المدن الفلسطينية ما زال موضوع نقاش وجدل: فالسلطة الفلسطينية تبدو مرشحاً طبيعياً لتدريب وقيادة مثل هذه الشرطة، لكن معارضة إسرائيل لأي تسلّم فعلي للسلطة في غزة تعقّد هذا الخيار. ونقلت كذلك عن مسؤولين فلسطينيين قولهم إن إعادة تأكيد سيطرة السلطة على قطاع طُردت منه عام 2007 يتطلّب تخطيطاً وتدريباً واسعين، وأن خطوات تدريجية قيد التحضير، من دون جدول زمني واضح.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى