السلايدر الرئيسي

حرية التعبير تحت الضغط.. إدارة ترامب وتداعيات الصمت الإجباري بعد وفاة الناشط اليميني تشارلي كيرك

من سعيد جوهر

واشنطن ـ يورابيا ـ من سعيد جوهر ـ قال موقع “أكسيوس” الأميركي إن إدارة الرئيس دونالد ترامب الجديدة تتجه نحو فرض قيود غير مسبوقة على حرية التعبير، بعد تصاعد حملات الفصل والعقوبات القانونية ضد أفراد من معلمين، صحفيين، وأكاديميين، وصولًا إلى موظفين في القطاع الخاص، بسبب تعليقات تنتقد الناشط اليميني والمقرب من الرئيس الامريكي دونالد ترامب تشارلي كيرك أو تقلل من أهمية وفاته.

وأضاف الموقع أن إدارة ترامب، بدعم من مسؤولين جمهوريين بارزين، تسير بخطى متسارعة نحو ما يشبه سياسات الدول الديكتاتورية في معاقبة الرأي المعارض، لا سيما حين يأتي من أفراد يعبرون عن مواقف مؤيدة للفلسطينيين أو ناقدة للسلوك السياسي الأميركي في الشرق الأوسط.

حرية التعبير تحت الضغط: معايير مزدوجة صارخة

وأشار امراقبون أن ازدواجية المعايير الأخلاقية باتت واضحة وفجّة، حيث لا تُتخذ إجراءات قانونية أو مهنية مماثلة ضد من يحتفل بموت أطفال فلسطينيين في غزة أو يبرر قتلهم. بينما يتم التعامل بصرامة شديدة مع من يتحدث ضد كيرك أو يرفض تأطير وفاته كقضية وطنية موحّدة.

واضافوا ان “الأساس الأخلاقي في الديمقراطيات هو رفض الاحتفال بموت أي إنسان، مهما اختلفت معه سياسيًا أو أيديولوجيًا”، لكن ما يجري الآن يُظهر أن الولايات المتحدة بدأت تفقد توازنها القيمي لصالح نزعات قمعية تدّعي حماية الوطن بينما تقمع الآراء الأخرى.

أمثلة ميدانية: موجة من الطرد والفصل والتنكيل المهني

بحسب “أكسيوس”، فقد تم فصل أو تعليق عمل ما لا يقل عن 12 معلمًا خلال 48 ساعة من وفاة كيرك، لمجرد نشرهم تعليقات مثل “لا تعاطف لدي” أو “أمريكا أصبحت أفضل”، ما أثار حملة ضغط قادها نواب جمهوريون ومؤسسات تعليمية.

وشملت الإجراءات التأديبية أيضًا:

  • فصل أستاذ جامعي في تينيسي بعد تغريدة شخصية.

  • تحقيقات مع موظفي شركات كبرى مثل مايكروسوفت، Delta Airlines، Office Depot، Freddy’s وغيرها.

  • إيقاف جيمي كيميل من برنامجه على قناة ABC بعد تصريح ساخر عن كيرك.

  • إلغاء تأشيرات لطلاب أجانب بدعوى دعمهم لحماس، باستخدام أنظمة ذكاء صناعي لرصد التوجهات السياسية.

استخدام الذكاء الاصطناعي لمراقبة الآراء السياسية

وكشف الموقع أن وزارة الخارجية الأميركية بدأت باستخدام أدوات ذكاء اصطناعي لرصد “المتعاطفين مع حماس” بين الطلاب الأجانب، تمهيدًا لإلغاء تأشيراتهم، في خطوة وُصفت بأنها “أقرب إلى ما تفعله الدول الأمنية مع خصومها السياسيين”.

من خطاب “مناهضة ثقافة الإلغاء” إلى ممارستها

وصف “أكسيوس” هذا التوجه بأنه تناقض فاضح مع الخطاب الجمهوري السابق حول حرية التعبير، مشيرًا إلى أن أولئك الذين كانوا يدينون “ثقافة الإلغاء” أصبحوا الآن يمارسونها على نطاق واسع، باسم الوطنية أو الدفاع عن القيم الأميركية.

تعليق حقوقيين: حملة ترهيب واستهداف سياسي

قال فرع الاتحاد الأميركي للحريات المدنية (ACLU) في كارولينا الجنوبية إن ما يحدث يُعد “حملة ترهيب” تستهدف أفرادًا بسبب آرائهم السياسية، مؤكدين أن المنشورات التي أدت للفصل لم تكن تحريضية ولا عنيفة، بل تعبير عن الرأي الشخصي.

هل تتحول أمريكا إلى دولة تقمع الرأي؟

إن التحول في خطاب وسلوك السلطة الأميركية في عهد ترامب يُظهر انزلاقًا خطيرًا نحو تقييد الحريات الأساسية، خصوصًا حين يتعلق الأمر بالرأي الآخر في ملفات سياسية حساسة كالصراع الفلسطيني ـ الإسرائيلي.

إن معاقبة من لا يُظهر “حزنًا كافيًا” على وفاة شخصية عامة يمينية، مع غضّ الطرف عن دعاة العنف ضد الفلسطينيين، يعكس ليس فقط خللًا أخلاقيًا بل تهديدًا لمبدأ التعددية نفسه.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى